الرئيسية | وراء الأحداث | هل سيدفع أحمد أويحيى نحو مصير عبد المجيد تبون؟/عبد الحميد عبدوس

هل سيدفع أحمد أويحيى نحو مصير عبد المجيد تبون؟/عبد الحميد عبدوس

موقف ملتبس ومفتوح على كل التأويلات أصبح يطبع، في الفترة الأخيرة، علاقة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بالوزير الأول أحمد أويحيى خاصة في تسيير الشأن الاقتصادي، أما علاقة أحمد أويحيى بالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني فهي أشبه بالحرب الباردة.

فبعد أقل من شهر على  إعلان الوزير الأول عن قرار فتح المؤسسات العمومية الصغيرة والمتوسطة أمام القطاع الخاص المتخذ خلال اجتماع  بين الحكومة ورؤساء المؤسسات والاتحاد العام للعمال يوم  23 ديسمبر2017 بمقر المركزية النقابية، وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الكشف عن أسماء الشركات المعنية بالخوصصة والتي قدرتها بعض المصادر بـ 1200 مؤسسة صغيرة ومتوسطة، نزلت تعليمة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة التي أرسلها الأمين العام لرئاسة الجمهورية الدكتور حبة العقبي يوم الخميس 11 جانفي 2018، تلغي كل القرارات التي كانت تستهدف التمهيد لفتح رأسمال بعض المؤسسات العمومية أمام الخواص.

وكان الوزير الأول أحمد أويحيى قد أشار إلى أن  اتخاذ تدابير الخوصصة  تأتي في إطار تشجيعات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأكد أن فتح رأسمال المؤسسات العمومية جاء من أجل التخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وقائلا بأن الجزائر “تواجه مصاعب مالية جدية” جراء تراجع إيرادات الـمحروقات.

وقبل نزول التعليمة الرئاسية التي أوقفت مسار فتح رأسمال الشركات العمومية أمام القطاع الخاص، عبر الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس عن رفض خوصصة الشركات العمومية، وقال:” إن اتفاق الخصخصة يشوبه الكثير من الغموض، وجبهة التحرير الوطني ليست ضد القطاع الخاص، لكنها تريد إضفاء الشفافية على العملية، والاطمئنان على مستقبل القطاعات الاستراتيجية، وتأمينها من تلاعبات محتملة”.

ونفس التخوف عبر عنه مستشار سابق برئاسة الجمهورية عندما قال:” الجزائر عرفت عمليات خصخصة قادها نفس المسؤول (أحمد أويحيى)، انتهت بالفشل وببيع الممتلكات العمومية بالدينار الرمزي، لفائدة نافذين في القطاع الخاص، وبالتواطؤ مع الإدارة ومسؤولين حكوميين”.

مشيرا إلى مسار الخوصصة الفاشل الذي  قاده أحمد أويحيى في برامجه الأولى بين 1995 و1998.

وبعد مضي أقل من أسبوعين على اجتماع  الثلاثية التي ترأسها الوزير الأول أحمد أويحيى، استدعى حزب  جبهة التحرير الوطني بقيادة أمينه العام جمال ولد عباس يوم الأربعاء 3 جانفي ممثلي أرباب العمل والمركزية النقابية لعقد لقاء اعتبر تشاوريا بمقر (الأفلان) ولكن الصحافة وصفت اللقاء بأنه “ثلاثية موازية”، حيث أصدر المجتمعون بيانا تم التأكيد فيه على “التمسك عبر ميثاق الشراكة بالقطاع العمومي الاستراتيجي الذي يعد مكسبا للأمة غير قابل للتصرف فيه” .

وبعد تعليمة رئيس الجمهورية، اعتبر الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس في تصريح صحفي أن التعليمة كانت بمثابة تدخل من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة “لإيقاف انحراف الحكومة”.  كما جاء في بيان (للأفلان) نشر  يوم  الثلاثاء 15 جانفي الجاري ما يلي: “يسجل حزب جبهة التحرير الوطني، بارتياح كبير وفخر واعتزاز قرار الرئيس بوتفليقة، الذي يأمر فيه الحكومة بالحفاظ على المؤسسات العمومية وعدم إخضاعها للخوصصة”.

لم يكن قرار فتح مؤسسات القطاع العمومي أمام الخواص هو القرار الوحيد الذي أجبر فيه الوزير الأول أحمد أويحيى على التراجع عنه بسبب تدخل رئاسة الجمهورية، فقد سبق له أن تراجع عن التعليمة التي وجهها إلى وزارة الصناعة والمناجم في 14 ديسمبر والمتعلقة بتأطير نشاط إنتاج وتركيب السيارات والتي حددت عدد المتعاملين في تركيب السيارات بـ 10  متعاملين  فقط، وبعد أسبوعين راسل أويحيى وزارة الصناعة والمناجم في    30 ديسمبر 2017  لإعادة دراسة قائمة مركبي السيارات المعتمدين.

وفي25  سبتمبر 2017 صدم الوزير الأول أحمد أويحيى الجزائريين  خلال عرضه لمخطط عمل الحكومة أمام مجلس الأمة عند حديثه عن الوضع المالي للبلاد، فقال آنذاك: “بعد 3 سنوات من الأزمة..الموس وصل للعظم”،  وأضاف: “إذا لم نقم بطبع النقود، سنتسبب في شهر نوفمبر بالإيقاف الكلي للاقتصاد، حتى نواب الشعب وإطارات الدولة وأعوانها لن يتقاضوا علاواتهم وليس أجور الموظفين فقط”.

ولكن في 10 جانفي 2018  ناقض الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني  جمال ولد عباس التشخيص الاقتصادي للوزير الأول أحمد أويحيى، حيث صرح خلال إشرافه على اجتماع لجنتي الإطارات والاستشراف بمقر الحزب  أن مؤشرات الاقتصاد الوطني إيجابية وذلك بشهادة الهيئات العالمية في إشارة إلى التقارير التي نشرها كل من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي وكذا ديوان البحث الاقتصادي أوكسفورد بزنس غروب حول الاقتصاد الجزائري والتي تبشر بالخير فيما يتعلق بالوضعية الاقتصادية للجزائر في سنة 2018 .

كل هذه التدخلات الرئاسية اللاغية لقرارات الحكومة، و”النيران الصديقة” المصوبة من طرف الحليف السياسي (حزب جبهة التحرير الوطني) تجاه  قرارات الوزير الأول ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي، يرجعها البعض إلى اشتباه خصوم أحمد أويحيى في وجود نية مبيتة لديه في الترشح لرئاسة الجمهورية، وهو أمر قد يعجل بدفع الوزير الأول نحو المصير الكئيب والقصير لسلفه عبد المجيد تبون على رأس الحكومة.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

جرائم لا تغتفر ومقاومة لا تقهر!

أ. عبد الحميد عبدوس/ لم تصبح ردود الفعل الأمريكية والأوروبية غريبة على الفلسطينيين ولا على …