الرئيسية | المرأة و الأسرة | هذه التكنولوجيا التي جعلت الجميع في حيرة ..!!/ أمال السائحي

هذه التكنولوجيا التي جعلت الجميع في حيرة ..!!/ أمال السائحي

إن ما يمر به جيل اليوم والتكنولوجيا الحديثة التي أحدثت زوبعة لدى الأسرة المعاصرة، جعلت من أولياء الأمور في حيرة من أبنائهم، الذين يستعملون اليوم الهواتف الذكية والحواسيب بطريقة يجهلها الأبوين، طريقة تجعل منهم سادة شبكات التواصل بلا منازع.

والغريب في الأمر أن أبنائنا، أخذوا من هذه التكنولوجيا سلبياتها أكثر مما أخذوه من إيجابيات منها، وهذا راجع لعدم إدراك الطفل الصغير الذي وجد في يده هاتفا ذكيا من غير مقدمات، أو المراهق الذي مازال لم ينضج بعد، فهو عاجز عن إدراك الكثير من المسائل التي يمكن أن تضر به أكثر مما تنفعه.

ولهذا الغرض نجد الكثير من العلماء المختصين في التربية، قد قاموا بكتابة العديد من المقالات الهادفة في هذا الغرض، بل منهم من ألف الكتب في هذا المضمار.

ويعتبر من الأمر الإيجابي جدا أن يطلع الآباء على هذه النصوص، التي من الممكن جدا أن يبدؤوا بها للتعرف على الطريق الصحيح مع أطفالهم، في كيفية اقتناء وسائل التكنولوجيا الحديثة وحسن توظيفها.

ومما لفت انتباهي في هذا المضمار، كتاب الدكتور عبد الكريم بكار، حيث يقول في مقدمة كتابه الذي صدر له تحت عنوان: “أولادنا ووسائل التواصل الاجتماعي“، (إن الذي دفعني إلى تأليف هذا الكتاب هو ما لمسته في محيطي، وفيما اطلعت عليه عبر (الإنترنت) من حيرة الآباء والأمهات، بل حيرة الناس جميعا في كيفية التعامل مع الجوال والتلفاز، وكيفية التعامل مع الفيسبوك وتويتر واليوتيوب).

ثم يضيف قائلا: “أظهرت دراسة قامت بها إحدى المؤسسات اليابانية على أطفال تتراوح أعمارهم بين (8 – 18) عاما، وقد أظهر المسح أن 80% من هؤلاء الأطفال يمتلكون هواتف نقالة خاصة بهم.
وقد كان من الأمور المهمة التي أظهرتها الدراسة هو عدم وجود علاقة لدخل الأسرة ومستواها الاجتماعي بامتلاك الأطفال للهاتف الذكي.
بحيث يطرح سؤالا الدكتور بكار: “ما الذي يغري الأطفال بامتلاك الهاتف الذكي”؟ ويجيب عليه:
1ــ تقليد الكبار حولهم.
2ــ وجود أدوات تواصل خاصة بالطفل منحته الشعور بالاستقلال والقدرة على التحكم بحياته.
3ــ تمكينه من الولوج إلى العالم الافتراضي المليء بالتصاميم الرائعة والأشياء المسلية التي لا تتوفر في واقع الطفل المعيش.
4ــ رغبته في الهروب من الملل والفراغ والانشغال بأي شيء لتزجية الوقت، والخلاص من ملل الحياة الرتيبة.

ومما جاء في ملخص الكتاب كذلك:
❗الجميع في حيرة❗
الآباء والأمهات ورجال التعليم والدعاة والمشرفون على المحاضن التربوية .. هؤلاء جميعا في حيرة من أمرهم تجاه القواعد التي يجب اتباعها في ترشيد استخدام أبنائنا لمواقع التواصل الاجتماعي.
وتزداد الحيرة حيث لا يستطيع أحد منا الآن تخيل ما الذي سيكون عليه حال التقنية بعد عشر سنوات، وإلى أي حد سيكون الانفتاح عليها إيجابيا.

وهنا يطرح سؤال هام جدا هو: هل نحن مستهدفون تقنيا؟
إن ما نشاهده اليوم من مواقع تواصل وأدوات اتصال على مستوى العالم، هو في الحقيقة مظهر من أضخم مظاهر (العولمة).
ومن هنا فإني أعتقد أننا لسنا مستهدفين في عقائدنا وأخلاقنا من خلال تصميم برامج وأدوات خاصة بنا، لكن من المؤكد أن تلك المواقع والأدوات لا تراعي ثقافتنا.
إن الألعاب الالكترونية تسهم في إعادة تشكيل أدمغة صغارنا على نحو جديد، ونحن الكبار من خلال وعينا وتوجيهنا نستطيع تقرير نوعية ذلك التشكيل، وتحديد ما إذا كان نافعا ﻷولادنا أو ضارا لهم” انتهى كلامه.

فاليوم نحن كأولياء أمور لا بد لنا من معرفة أولا، متى يقتني الطفل الهاتف الذكي، والحاسوب التعليمي، والمرحلة الثانية التفتح نحو هذه التكنولوجيا الصارخة ومعرفة خباياها، والابحار مع أطفالنا فيما يفيد في التربية والتعليم والبحوث القيمة، وطبعا لا ننكر جانب الترفيه كذلك، ولكن في حده المعقول.

القاعدة الذهبية في معالجة أي مشكلة تربوية داخل الأسرة؛ يتمثل في استطاعة الأبوان احتضان الطفل، والاقتراب منه، وتوفير قدر جيد من الحب والاهتمام به، ومحاربة الفراغ، وتوفير البدائل المناسبة والنافعة، التي تشبع لديهم رغباتهم، وتسد أوقات الفراغ لديهم.

من الجميل جدا أن يكون الترفيه متنوعا عند الشباب، لأننا لا نستطيع غض الطرف عن التكنولوجيا الحديثة، ولكن من الممكن جدا إيجاد سبل للترفيه خارجا عنها، الرياضة، المسابقات الترفيهية، زيارة المكتبات…إلخ حتى لا تبقى تلك الفجوات.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لـمــــاذا ينتحـــر البعــــض وما دورنا نحـــــن؟

يجب أن نعي جميعاً وندرك أن الانتحار أمرٌ خطير، خطير خطورة الخلود فى نار جهنم …