الرئيسية | وراء الأحداث | الكنيست الإسرائيلي يطلق رصاصة الرحمة على العملية السلمية !/ عبد الحميد عبدوس

الكنيست الإسرائيلي يطلق رصاصة الرحمة على العملية السلمية !/ عبد الحميد عبدوس

لقد تبدد وهم السلام الفلسطيني الإسرائيلي نهائيا بعد مصادقة الكنيست الإسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي 2 جانفي 2018 على تعديل قانون “القدس الموحدة”، الذي يمنع أي تغيير على حدود القدس، أو مساحات المدينة أو نفوذها الإدارية إلا بموافقة 80 من أصل 120 عضوا، أي موافقة ثلثي أعضاء البرلمان الإسرائيلي على أي قرار حكومي إسرائيلي، لنقل أي أجزاء من القدس إلى الفلسطينيين في أي تسوية مستقبلية، حيث كان القانون السابق يشترط 61 صوتا فقط، أي بالأغلبية البسيطة، وقبل هذا التصويت الإسرائيلي الذي يغلق الباب في وجه عملية التفاوض على القدس، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد قراره المتخذ في 6 ديسمبر 2017 بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قد أنهى مشروع حل الدولتين، الذي  كان الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية جورج ولكر بوش  قد دعا إليه في العاشر نوفمبر سنة 2001، والذي يندرج ضمن منظور الشرعية الدولية التي تكرست من خلال قرار الأمم المتحدة رقم 181 سنة 1947، القانون الجديد المصوت عليه بالأغلبية في الكنيست الإسرائيلي سيمنع أي تقسيم للقدس، وكذلك سيمنع تقسيمها حتى بعد طرح استفتاء عام قد يوافق من خلاله الإسرائيليون على تسوية سياسية تقتضي تقسيم القدس.

الرئاسة الفلسطينية اعتبرت على لسان نبيل أبو ردينة الناطق باسمها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وتصويت الكنيست الإسرائيلي على قانون القدس الموحدة، هما بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني وهويته السياسية والدينية. كما أكدت الرئاسة الفلسطينية في بيانها أن اجتماع المجلس المركزي الذي سيعقد في 14 من جانفي الجاري، سيدرس اتخاذ كافة الإجراءات المطلوبة وطنيا لمواجهة التحديات التي تستهدف الهوية الوطنية والدينية للشعب الفلسطيني.

هذا القرار الإسرائيلي الجديد يعتبر كذلك رفضا عمليا وصارخا لمبادرة السلام العربية الصادرة في قمة بيروت سنة 2002 القائمة على مبادلة الأرض بالسلام، وإقامة تطبيع كامل مع الكيان الإسرائيلي، التي قادتها المملكة العربية السعودية ممثلة في العاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي كان ـ آنذاك ـ وليا للعهد.

ولكن بعد حوالي 16سنة على صدور المبادرة العربية، وبعد 26سنة على اتفاقيات أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي تم بموجبها اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، مازالت إسرائيل تريد الحصول على الأرض والسلام والمستوطنات والقدس والتطبيع، دون التنازل على أي شيء، وهي تفعل ذلك بمباركة إدارة الرئيس دونالد ترامب وفي ظل الانبطاح العربي والتهاون الإسلامي.

بعد قرار الكنيست الإسرائيلي الذي وضع حدا للعملية السلمية بشكل نهائي، لم يكتف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وهو القرار الذي يدل على جهله التاريخي وغبائه السياسي، بل هدد الفلسطينيين يوم الأربعاء 3 جانفي 2018، عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، بوقف تمويل الفلسطينيين لأنهم “لم يعودوا مستعدين للمشاركة في محادثات السلام” حسب ادعائه، قائلا: ” عندما لا يرغب الفلسطينيون في المشاركة في مفاوضات السلام، فلماذا ندفع مبالغ ضخمة لهم في المستقبل؟

وردت الرئاسة الفلسطينية على تهديد ترامب بالقول: “القدس ليست للبيع لا بالذهب ولا بالمليارات، وستبقى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين”.

قبل حوالي سنتين وصف الملياردير السعودي الوليد بن طلال الذي يقبع حاليا في أحد السجون الفاخرة بالسعودية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  الذي شن حملة شرسة على المملكة العربية السعودية خلال حملته الانتخابية بأنه: ” لا يمثل عارا على أمريكا فقط، ولكنه يمثل عارا على الإنسانية جمعاء”، ومع مرور الأيام يتأكد للعالم أن هذا الرئيس الذي يعتبره أغلب الأمريكيين أغبى رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية يعتبر العالم مجرد سوق خالي من الأخلاق والقيم، تسوده عبادة الدولار وقانون القوة.

ولعل الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في مدينة القدس، وخطيب المسجد الأقصى، قد حدد بدقة سبب ما نشاهده ونلمسه من تسارع الخطوات الإسرائيلية لتنفيذ كل مخططاتها التي تستهدف تهويد القدس والاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك بقوله: ” إن الاحتلال الإسرائيلي يستغل الموقف الأمريكي الداعم له، وكذلك موقف الدول العربية المتخاذل إن لم نقل المتآمر”.

ولم يعد خافيا أن هناك أطرافا عربية رسمية أصبحت تعتبر القدس قضية هامشية، في تناقض واضح مع شعور أغلبية العرب والمسلمين بمكانة القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، فقبل حوالي 80 سنة كتب إمام النهضة الجزائرية الشيخ عبد الحميد بن باديس ـ رحمه الله ـ في مجلة “الشهاب” الشهرية، في شهر جمادى الثانية 1357هـ الموافق لشهر أوت 1938 م. ما يلي:

رحاب القدس الشريف مثل رحاب مكة والمدينة، وقد قال الله تعالى في المسجد الأقصى في سورة الإسراء:{ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}، ليعرفنا بفضل تلك الرحاب، فكل ما هو واقع بها كأنه واقع برحاب المسجد الحرام ومسجد طيبة”.

حمى الإسلام تلك الرحاب منذ أيامه الأولى وحمى مقدسات جميع الملل، وكف عادية بعضهم على بعض، وعاش اليهود تلك القرون الطويلة ينعمون برخاء العيش وحرية المعتقد واحترام المعابد.

تزاوج الاستعمار الإنجليزي الغاشم بالصهيونية الشرهة فاتحا لقسم كبير من اليهود الطمع الأعمى الذي أنساهم كل ذلك الجميل، وقذف بهم على فلسطين الآمنة والرحاب المقدسة فأحالوها جحيما لا يطاق وجرحوا قلب الإسلام جرحا لا يندمل

فليست الخصومة بين كل عرب فلسطين ويهودها ولا بين كل مسلم ويهودي على وجه الأرض، بل الخصومة بين الصهيونية والاستعمار الإنجليزي من جهة والإسلام والعرب من جهة والضحية فلسطين، والشهداء حماة القدس الشريف، والميدان رحاب المسجد الأقصى. وكل مسلم مسؤول أعظم المسؤولية عند الله تعالى عن كل ما يجري هناك من أرواح تزهق وصغار تيتم ونساء ترمل وأموال تهلك وديار تخرب وحرمات تنتهك كما لو كان ذلك واقعا بمكة أو بالمدينة، إن لم يعمل لرفع ذلك الظلم الفظيع ما استطاع.

يريد الاستعمار الإنجليزي الغاشم أن يستعمل الصهيونية الشرهة لقسم الجسم العربي وحط قدس الإسلام، فملأ فلسطين بالصهيونيين المنبوذين من أمم العالم، ولأجل هذه الغاية الظالمة تجند جنود الإنجليز وتجمع أموال الصهيون وتسفك الدماء البريئة وتلطخ بها الرحاب المقدسة.

إن الدفاع عن القدس من واجب كل مسلم.

 {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[الأنفال:25].

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

جرائم لا تغتفر ومقاومة لا تقهر!

أ. عبد الحميد عبدوس/ لم تصبح ردود الفعل الأمريكية والأوروبية غريبة على الفلسطينيين ولا على …