الرئيسية | كلمة حق | الرحلة القرقورية المباركة/ الدكتور عمار طالبي

الرحلة القرقورية المباركة/ الدكتور عمار طالبي

 

بدأت هذه الرحلة في 23 ربيع الأول 1439هـ، الموافق لـ:12 ديسمبر2017م، بعد أن أذن لي معالي وزير المجاهدين- حفظه الله- بالاستراحة أياما في مركز الراحة للمجاهدين بحمام قرقور بولاية سطيف، تنقلت من الجزائر العاصمة بمعية الشيخ أحمد ظريف جزاه الله خيرا، واستقبلنا الأستاذ بوزيدي الخير، وكله خير، والأستاذ بن الشايب رياض المحامي وكله حماية وعناية أولهما رئيس شعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بدائرة بوقاعة ولاية سطيف، وكان هذا الاستقبال في غاية اللطف والحفاوة.

نزلت بغرفة بالمركز المذكور، وأخذت في الاستحمام في ماء حمام قرقور الذي ينقل إلى المركز من منبعه في المركب الخاص بالحمام، وأخبرت أنه يعتبر الثالث عالميا في نفع مائه للمفاصل، ومرض البرد، والأمراض الجلدية وغيرها، ودعاني الأخوان: الخير، ورياض إلى إلقاء بعض الدروس في المساجد، فألقيت دروسا، منها درس في مسجد الإمام مالك والمسجد العتيق، ومسجد الإمام عثمان بن عفان وغيرها.

ثم انتقلت بصحبة الأستاذين الخير ورياض، إلى قنزات لزيارة زاوية أو قري التي كان يشرف عليها أخونا وصديقنا العزيز الأستاذ عبد الوهاب حمودة – رحمه الله، واستقبلنا بها الشيخ عزيز عبد الحميد المشرف على الزاوية، وزرنا الغرفة التي كان يقيم بها والده محمد أكلي رحمه الله، ويقيم بها هو أيضا، وقد أقام بها مالك بن نبي رحمه الله مدة شهر، في ضيافة الأستاذ عبد الوهاب.

وأكرمنا بمأدبة طيبة، وزرنا هؤلاء التلاميذ الذين يدرسون، ويحفظون القرآن وجلهم من ولاية تمنراست من أبناء الطوارق الأشاوس، وهذه الزاوية مخصصة للقرآن وعلومه.

ثم صلينا صلاة الجمعة في مسجد القدس بقنزات، وألقيت فيه درسا في موضوع المقدس وما يعانيه اليوم من القرار الظالم الذي تجرأ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية على أخذه لصالح الصهاينة، وأثار غضبا شديدا في العالم؛ وفي هذه الرحلة شاهدنا الجبال مغشاة بالثلوج، فكان منظرها كله جمالا وبهجة.

ويحيط بدائرة بوقاعة جبال سامقة مثل جبل قارف، وجبل الطافات، وجبل الجرف، وبها وادي بوسلام، وبجانبه القرية القديمة، والحمام العتيق، وزاوية سيدي الجودي التي زرناها فوجدناها مغلقة ولا يوجد بها طلبتها ولا شيخها، وصلينا بمسجدها صلاة العصر.

وفي طريقنا إلى قنزات مررنا بعدة قرى فترى في كل قرية مسجدا تعلوه صومعة تبدو لك من بعيد، وبعض هذه القرى مشهورة بحفظ القرآن الكريم، وبقرب هذه المنطقة منطقة بني ورتلان التي اشتهرت في تاريخها الحافل بحفاظ القرآن، والعلماء المصلحين، مثل الشيخ الحسين الورتلاني الذي ترك لنا عدة مؤلفات منها رحلته المشهورة، وشرحه للقدسية للشيخ الخضري، وكتابه في الرؤى وغيرها. إن القرآن في عهد الاحتلال لجأ إلى هذه الجبال يعتصم بها، كما يعتصم به سكان هذه الجبال الرائعة للحفاظ على هذا الكتاب وشريعته، يتلقاه أطفالهم، ويحفظونه، مع شظف العيش فكان ذلك شرفا لهم، وكرامة أكرمهم الله بها، ومن المصلحين الشيخ سعيد صالحي، والشيخ الفضيل الورتلاني الزعيم الذي درس في الأزهر مع زميله الشيخ محمد الغزالي رحمهما الله جميعا، فهو فخر الجزائر وعلامتها في مصر خاصة.

وممن عرفنا في دائرة بوقاعة الشيخ سمير الهمام إمام مسجد عثمان بن عفان بلطفه وكرمه وحسن أخلاقه أكرمه الله وحفظه وأهله.

وكان الأستاذان الخير ورياض لا يكفان عن زيارتي ومرافقتي إلى كل مسجد زرناه وإكرامي، وهما اللذان نظما لي زيارة إلى السيد رئيس البلدية، وهو أخ للأستاذ الخير، فاستقبلنا ورأينا في ملامحه الجد والعزم على خدمة هذه البلدية بنشاط فعال.

كما نظما لي زيارة إلى السيد رئيس الدائرة الذي اكتشفنا فيه رجلا ذا خبرة واسعة بحسن الإدارة، وخدمة الناس، والاستجابة لهم، وإلى الحوار معهم والاستماع إليهم، اكتسب بذلك حب الناس له، وثقتهم فيه. كما التقيت بمدير مركز الراحة للمجاهدين واستقبلني بلطف واحترام وحدثته عن أن هذا المركز في غاية الإتقان والجمال في بنائه وموقعه، وأن كل هذا يحتاج إلى عناية فائقة بصيانته والحفاظ عليه نظافة، ومراقبة مستمرة للحفاظ على رونقه وجماله، ووعدنا بالقيام بما يجب في هذا المجال.

ويلاحظ أن أجهزة العلاج الطبيعي متوفرة، ولكن لا يوجد من يستعملها من المتخصصين، وهذا يتطلب استكمال هذا العمل المفيد، حتى لا تضيع هذه الأجهزة ويستفيد منها المجاهدون.

وقد نظمت ندوة عن مولد النبي صلى الله عليه وسلم حضرها الشيخ مدير الشؤون الدينية والأوقاف بولاية سطيف، ورئيس المجلس العلمي، وكانت أمسية طيبة ألقى فيها السيد المدير كلمة رائعة، وكذلك رئيس المجلس العلمي، وإمام المسجد حفظهم الله جميعا.

ثم انتقلنا إلى مدينة سطيف، واستقبلنا الإمام إدريس في مسجد السلام، وهو في غاية النشاط والعمل الدعوي، وألقيت درسا بعد صلاة المغرب في تفسير سورة التين والزيتون، وتطرقت إلى المسجد الأقصى وما يعانيه الفلسطينيون من الاحتلال الصهيوني وإلى القرار الظالم الذي أصدره رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي دفعه إلى ذلك الأصوليون من المسيحيين الذين تصهينوا، وضغطوا على الرئيس مع ما يقوم به اللوبي الصهيوني من ضغوط عليه، وعلى الكونغرس الأمريكي.

وسطيف عموما معروفة بعنايتها بالقرآن الكريم وحفظه منذ القدم، وما تزال منارة للعلم والدعوة؛ ويكفيها فخرا أنها أجبت الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله. وهذه جامعة سطيف نرجو لها كل التوفيق في مجال البحث العلمي وتطويره، للمساهمة في الخروج من التخلف، والدخول في الحضارة من جديد، وهذا أملنا، وبالله التوفيق.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الأستاذ محفــــوظ سماتي فـي ذمــــة الله

أ د. عمار طالبي/ فجعنا هذه الأيام بوفاة أستاذ جامعي متميز وعالم من علماء الاجتماع …