الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الفتوى رقم: 230 الموضوع: المختلعات والمطلقات طلاقا بائنا لا يرثن، من المخالع والمطلق./محمد مكركب

الفتوى رقم: 230 الموضوع: المختلعات والمطلقات طلاقا بائنا لا يرثن، من المخالع والمطلق./محمد مكركب

قالت السائلة: زوجي طلقني بعوض (يعني خالعته)، وقبل انتهاء العدة مات؛ هل أرثه؟ وما حكم الشرع في ذلك؟ وهل أنتقل من عدة الطلاق أو المخالعة إلى عدة وفاة؟

وهل يجوز للزوج أن يرفض الخلع بالتعجيز؟ بمعنى يطلب من الزوجة عوضا تعجز عنه؟

الجــواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول لله وبعد:

أولا: على الزوجة المسلمة أن لا تتسرع لطلب التطليق، أو الخلع، وأن تكون صبورة، تتحمل شيئا من التضحية، وتصبر على غضب زوجها بقدر ما تستطيع، ولها في ذلك أجر كبير. وعليها أن تتذكر، وتتدبر قول الله تعالى:﴿وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً[سورة الفرقان: 20]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[سورة آل عمران: 200]. وللزوجة المسلمة قدوة في زوجات النبي عليه الصلاة والسلام، حيث قال الله عز وجل لهن:﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً[سورة الأحزاب: 28/29]؛ نعم هذه الآيات خاصة بزوجات النبي صلى لله عليه وسلم، ولكن لسائر النساء للموعظة والاعتبار، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

والله تعالى أعلم.

ثانيا: إذا تم الخلع فإن الزوجة تبين من زوجها، تخرج عن عصمته، فالخلع (طلقة بائنة) والمطلقة طلاقا بائنا، إذا مات مُطَلِّقها لا ترثه، ولا تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، لأن من بانت بالمخالعة أو البينونة، لم تعد في حكم الزوجة، وأما المعتدة في الطلاق الرجعي إذا مات الزوج في العدة ترثه، وتنتقل إلى عد الوفاة.

والله تعالى أعلم.

ثالثا: قالت السائلة: طلقني زوجي بعوض. وهذا هو الفداء، قال الله تعالى:﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قال القرطبي:[وَالْآيَةُ خِطَابٌ لِلْأَزْوَاجِ، نُهُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَزْوَاجِهِمْ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الْمُضَارَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْخُلْعُ الَّذِي لَا يَصِحُّ إِلَّا بِأَلَّا يَنْفَرِدَ الرَّجُلُ بِالضَّرَرِ، وَخَصَّ بِالذِّكْرِ ما آتى الأزواج نساءهم، لأن العرف بين الناس أن يطلب الرجل عند الشقاق والفساد ما خرج من يده لها صداقا وجهازا”، قال: “والجمهور على أن أخذ الفدية على الطلاق جائز”، ذلك لأن الرجل إذا خالع امرأته وتراضيا بينهما فالقاضي يحكم بالخلع.

وعند قبول الزوج المخالعة، بخلع نفسها، تبين منه، ويحتسب على الزوج، أي ينقص به عدد الطلقات التي يملكها. فلو كان الزوج طلق زوجته مرتين ثم المرة الثالثة خلعت نفسها منه، فإنها تبين منه بينونة كبرى؛ وأما إذا كان الفراق الأول بالخلع، فإنه يجوز للزوج أن يتزوجها من جديد وبعقد جديد، في العدة أو بعدها.

والله تعالى أعلم.

رابعا: قالت السائلة أيضا: هل يجوز للزوج أن يرفض الخلع بالتعجيز؟ بمعنى يطلب من الزوجة عوضا تعجز عنه؟ فالخلع حق للمرأة لدفع الضرر عن نفسها، ومن العدل أن يكون للزوجة الحق في الانفصال عند الضرر، مقابل جعل الطلاق بيد الرجل، ولذلك يجوز للزوجة دون موافقة الزوج أن تخلع نفسها بعوض مالي. فإذا تعسف الزوج وبالغ في المقابل المالي للخلع (الفداء)، يؤول الأمر إلى القاضي الذي يقضي بفداء لا يتجاوز صداق المثل وقت الحكم بالخلع.

والله تعالى أعلم.

 خامسا: ولا يُعتد في الخلع برضا الزوج، أي أن رضا الزوج ليس شرطا لصحة الخلع، بل إن الزوجة إذا رفعت أمرها إلى للقاضي بطلب الخلع، وأصرت على ذلك بعد جلسة الصلح، فإن القاضي يحكم بإيقاع الخلع والتفريق بينهما، وتبين منه.

والله تعالى أعلم.

سادسا: قد تسوء العشرة بين الزوجين، وقد يكون النفور والرغبة في الفراق من قبل الزوج، وحينها من حقه، ثم من الواجب عليه أن يعمل بقوله تعالى:﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[سورة البقرة:229]، كما أن الزوج المسلم المسالم لا ينسى قول الله تعالى:﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً[سورة النساء: 20/21]، قال القرطبي رحمه الله: “قال مالك رحمه الله: للزوج أن يأخذ من زوجته إذا تسببت في الفراق ولا يراعى تسببه هو، وقال جماعة من العلماء: لا يجوز له أخذ المال إلا أن تنفرد هي بالنشوز وتطلبه في ذلك”. قلت: ومن الخلق الرفيع عند الزوج المؤمن أنه يعفو ويصفح، ولا يستغل ضعف زوجته إذا أراد أن يطلقها.

والله تعالى أعلم، وهو العليم لحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

احتكار الخدمات، والمبالغة في غـــلاء أجرتها مخالف للقيم الإنسانية

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ قالت السائلة (د.ج) (وهي طبيبة من تونس): من بين المرضى …