الرئيسية | قضايا و آراء | حتى لا يغير قرار “ترامب” من واقع القدس شيئا…!/ محمد العلمي السائحي

حتى لا يغير قرار “ترامب” من واقع القدس شيئا…!/ محمد العلمي السائحي

أعجب لمن سخط على قرار ترامب الذي أقام الدنيا ولم يقعدها، وصدم الفلسطينيين خاصة، والعرب والمسلمين عامة، وكأنهم كانوا يتوقعون منه غير ذلك، ونسوا تماما أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت أول دولة اعترفت بدولة “إسرائيل” فور الإعلان عن قيامها في 14 ماي سنة 1948م، كما تناسوا كذلك أن إسرائيل إنما استمرت قائمة باقية، بفضل الدعم المالي والعسكري والسياسي الأمريكي لها، والذي كان ولا يزال إلى اليوم، ولولا ذلك ما كانت لتبقى وتدوم، ثم متى كانت أمريكا عادلة أو حيادية؟ ألم تكن منحازة إلى إسرائيل دائما؟ وكانت دائما تعرقل قرارات الجمعية العامة؟ ومجلس الأمن للأمم المتحدة التي تتضمن إدانات صريحة لإسرائيل؟

لا ينبغي أن نتوقع من أمريكا التي ظهرت إلى الوجود بفضل تصفيتها للهنود الحمر واستلاب أراضيهم، وبنت صرح دولتها على جماجمهم، وسخرت السود لبناء اقتصادها دون أن تعترف لهم بحقوقهم الطبيعية والمدنية إلا بعد صراع طويل، راح ضحيته الآلاف…! -بل مئات الآلاف من هؤلاء السود المستعبدين- وأن تنحاز إلى الطرف الضعيف دون القوي، والمستعمِر يستحيل أن يقف إلى جانب المستعمَر.

والآن وقد صدر القرار وانتهى الأمر، فماذا ينبغي على الفلسطينيين خاصة، والعرب والمسلمين عامة القيام به، لاسترجاع ما سلب منهم، والانتصار لكرامتهم؟

إن ما يتوجب على الإخوة الفلسطينيين القيام به هو:

ـ توحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام فورا.

ـ حمل السلطة الفلسطينية على التصريح علنيا، وبشكل رسمي عن إلغاء كل اتفاقيات السلام مع الكيان الصهيوني.

ـ وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل فورا.

ـ الإعلان عن الرجوع إلى خيار المقاومة المسلحة.

ـ مقاطعة إسرائيل وأمريكا، وكل الدول التي انحازت إلى إسرائيل دبلوماسيا واقتصاديا.

ـ مواصلة الضغط على إسرائيل في الداخل، عن طريق توالي الانتفاضات بحيث تصبح الحياة غير محتملة للإسرائيليين، وتضطر المستوطنين إلى الهجرة إلى خارجها.

ـ العمل على توثيق علاقاتها بحاضنتها الطبيعية العربية والإسلامية.

ـ التحرك بقوة على المسرح الدولي لتجنيد كل دوله للوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية.

أما ما يتوجب على العرب والمسلين فهو:

ـ عزل الإدارة الأمريكية دبلوماسيا وسياسيا ووقف جميع أشكال التعامل معها.

ـ مقاطعة كل الشركات الأمريكية الخاصة، وكل الشركات المتعاطفة مع إسرائيل خاصة.

ـ تقديم جميع أشكال الدعم للإخوة الفلسطينيين على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية.

ـ التحرك على الصعيد الأوروبي للتأكيد على أن فلسطين والقدس تخص العرب والمسلمين عامة؛ لا الفلسطينيين خاصة، وأن قرار ترامب هو تعدِِّ عليهم جميعا لا الفلسطينيين وحدهم.

ـ الضغط على الدول العربية والإسلامية التي نزعت إلى التطبيع مع إسرائيل على وقفه فورا.

ـ جعل القضية الفلسطينية محور اهتمامهم، وغاية عملهم السياسي والاقتصادي.

وعلى الجميع من فلسطينيين وعرب ومسلمين، وكذلك الأحرار في العالم، أن يتيقنوا أنه لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة، وأن قرار ترامب لن يغير من واقع القدس شيئا، إذا جعلناها قضية حياة أو موت، وبقينا على إصرارنا في الدفاع عنها، والتمسك بها، وبذل ما يتطلب ذلك من تضحيات مهما بلغت التضحيات، وبالغ ما بلغت، ولنتذكر قول الشاعر الثائر محمد بن بشير الخارجي:

لا تيأس وإن طالت مطالبة           إذا استعنت بصبر أن تلجا

أخلق بذي صبر أن يحظى بحاجته      ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

لا يمنعنك يأس من مطالبة            فضيّق السبل يوما ربما انتهجا

 

ولنعلم علم اليقين، أن السبيل الوحيد لاسترجاع القدس وتخليصها من قبضة الصهاينة، هو في استرجاع فلسطين كاملة، ولا سبيل غيره؛ فلتكن غايتنا إذا هي تحرير فلسطين… بل كل فلسطين.

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …