الرئيسية | قضايا و آراء | أين العرب والمسلمون من كارثة اليمن…؟/ محمد العلمي السائحي

أين العرب والمسلمون من كارثة اليمن…؟/ محمد العلمي السائحي

إن ما يتعرض له أهل اليمن، من تدمير للبنى التحتية، وانتشار لوباء الكوليرا، وقتل وتشويه ضحاياه النساء والأطفال، وتهجير قسري، واختطاف وتغييب في السجون السرية وتنكيل وتعذيب للمختطفين والمغيبين في تلك السجون، فحصار يمنع وصول الأغذية والأدوية إلى أهل اليمن قاطبة، لدليل يفصح عن أن المتصارعين خرجا بالحرب الدائرة في اليمن، عن المسار السياسي الذي رسم لها أول مرة، وأصبح همهما تحقيق النصر على الطرف الآخر، ولو كان ذلك على حساب الشعب اليمني المسكين، الذي ادّعيا أنهما يتحاربان لأجله، ويسعيان لرفاهه وسعادته، فالتحالف لم يتورع عن قصف المواقع المدنية رغم تنبيه الأمم المتحدة له عدة مرات، متحججا بأن أنصار صالح والحوثيين يتواجدون في التجمعات السكانية، والحوثيون وأنصارهم يتحججون بنفس الحجة في قصفهم لتعز وغيرها من المناطق، أو لمواقع في السعودية، والنتيجة كارثية بل مأساوية بالنسبة للشعب اليمني المغلوب على أمره، فهو الذي حُرم أبناؤه من الدراسة، ومرضاه من العلاج، بسبب ما ألحقته هذه الحرب من أضرار فادحة بالمدارس والمستشفيات، وكأن ذلك لم يكفه، فضرب التحالف حصارا بحريا وبريا وجويا عليه، يمنع من وصول أي شيء إليه، لا وقود ولا غذاء ولا دواء، وهذا يبين أن نيّة التحالف الذي قام على أساس نصرة الشرعية وتمكينها من بسط سيادتها على التراب اليمني، واسترجاع مؤسسات الدولة التي اختطفها الحوثيون وأنصار صالح، انحرفت وبات التحالف يعمل لأهداف أخرى لا علاقة لها بالمصالح اليمنية تماما، مما جعل أهل الضمائر الحية من المفكرين والسّاسة في أوروبا ينتفضون ويحتجون على حكوماتهم التي تمول السعودية والمتحالفين معها بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية والمشورات العسكرية، ويعتبرون حكوماتهم مشاركة للتحالف في المسؤولية عن كل روح تزهق في اليمن.

وهذا  الموقف المشرف لهم والذي يكشف أنه ما زال في الدنيا شيئ من الإنسانية، كان العرب والمسلمون أولى به منهم، لوشائج القربى التي تربط بينهم وبين أهل اليمن، فهم إخوة لهم في الدم والدين، كنا نود لو أن منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية، بادرتا بالتحرك والاحتجاج لدى الأمم المتحدة، ومطالبتها بالتحرك لرفع هذا الحصار الجائر، ووقف هذه الحرب الظالمة، كنا نود لو أن حكومات الدول العربية والإسلامية وقفت موقفا حازما من هذه الحرب، التي توشك أن تتحول إلى حرب إبادة لا تبقي ولا تذر، كنا نود لو أن الشعوب العربية والإسلامية نزلت إلى الشوارع في مظاهرات سلمية، تعلن فيها احتجاجها على هذه الحرب الغاشمة، وتطالب حكوماتها بالتدخل والضغط على الطرفين المتصارعين، وحملهما على وضع حد لهذا الصراع البغيض، الذي أوشك أن يبيد أهل اليمن برمتهم، الذين تناوشهم القصف والوباء والجوع، فالموت يطل عليهم من كل باب، والخطر يترصدهم من وراء كل ستر وحجاب.

إنه لمن المخجل المخزي أن يتداعى الآخرون لنجدة أهل اليمن والتخفيف عنهم من آلامهم بما يستطيعون، ولا نبادر نحن بإصلاح ذات البين بيننا، ووضع حد لخلافاتنا، فنحن الذين تسفك دماؤنا في اليمن، ونحن الذين نشقى حقا بما يلحق اليمن وأهله من أذى ومصاب، فأين أنتم يا عرب و يا مسلمون من كارثة اليمن…

عن المحرر

شاهد أيضاً

مرحبا بالمطهر

مداني حديبي/ مرحبا بالنبع الصافي والشلال المتدفق الذي يسقي أرواحا جفت وقلوبا عطشت ونفوسا ضمئت: …