الرئيسية | وراء الأحداث | ماذا وراء صفقة القرن، بعد جريمة القرن ؟ !/عبد الحميد عبدوس

ماذا وراء صفقة القرن، بعد جريمة القرن ؟ !/عبد الحميد عبدوس

 

بعد مرور مائة عام على  «جريمة القرن» التي اقترفتها بريطانيا في حق الشعب الفلسطيني بإصدار وزير خارجيتها آنذاك أرثر بلفور في 2 نوفمبر1917 وعدا بمنح وطن قومي لليهود فوق الأراضي الفلسطينية وتصدير المشكلة اليهودية المتصاعدة في بدايات القرن العشرين من قارة أوروبا إلى قلب الوطن العربي، يتصاعد الحديث حاليا عما سمي بـ«صفقة القرن» المتمثلة  في الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط”، وبالأحرى مسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإطلاق مفاوضات فلسطينية إسرائيلية تفضي لاتفاق سلام قبل نهاية العام يشمل تطبيعا تاريخيا بين العرب وإسرائيل.

ورغم إن المعلومات المتوافرة حول مبادرة ترامب محدودة جدا، وإن عدد المطلعين على مضمونها قليل للغاية، فقد نشر موقع “ميدل إيست آي”  البريطاني يوم الاربعاء الماضي (22 نوفمبر 2017)  في تقرير عنونه بـ”خطة ترامب ” التي لا خطة بعدها” إنذار نهائي للفلسطينيين” -وترجمته “عربي21”- إن فريقا أمريكيا يضع “اللمسات الأخيرة” على الخطة التي باتت تعرف باسم “صفقة القرن”.

وينقل الموقع عن دبلوماسي غربي تفاصيل الخطة مشترطا عدم الكشف عن هويته “لأنه غير مخول بالحديث حول هذه القضية لوسائل الإعلام”، وقال إنها ستشتمل على ما يلي:

–  إقامة دولة فلسطينية تشتمل أراضيها على قطاع غزة والمناطق “أ” و”ب” وبعض أجزاء من منطقة “ج” في الضفة الغربية.

– ستقوم الدول المانحة بتوفير عشرة مليارات دولار لإقامة الدولة التي ستشتمل بنيتها التحتية على مطار وميناء في غزة، ومساكن ومشاريع زراعية ومناطق صناعية ومدن جديدة.

– تأجيل وضع مدينة القدس وموضوع عودة اللاجئين إلى مفاوضات لاحقة.

–  ستشمل المفاوضات النهائية محادثات سلام إقليمية بين إسرائيل والأقطار العربية بقيادة المملكة العربية السعودية.

ويلفت الدبلوماسي الغربي إلى أن جاريد كوشنر، مستشار ترامب الخاص ورئيس فريق عملية السلام، زار السعودية مؤخرا وأطلع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على الخطة “وطلب من السعوديين المساعدة في إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقبول الخطة، والتي سوف تقدم بشكل رسمي في مطلع 2018”.

وهكذا يمكن القول أنه بعد 39 سنة على اتفاقية كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978 بين مصر وإسرائيل والتي أخرجت مصر -أكبر دولة عربية- من جبهة الصراع العربي الإسرائيلي، تقود اليوم المملكة العربية السعودية، وهي إحدى الدول العربية والإسلامية الكبرى والمؤثرة في الشرق الأوسط وصاحبة المبادرة العربية للسلام منذ عام 2002، قافلة التطبيع العربي مع إسرائيل بوضع دولة إيران الإسلامية على رأس قائمة الأعداء في المنطقة.

وكان  الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي زار كل من السعودية، وإسرائيل، وفلسطين، في ماي 2017، في أول زيارة خارجية له بعد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، قد أشار لدى وصوله لإسرائيل إلى أنه لمس “شعوراً إيجابياً” لدى السعوديين تجاه إسرائيل..

وفي المقابلة الإعلامية التي أجراها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت،  مع موقع “إيلاف”، الالكتروني السعودي في 16نوفمبر الجاري قال رئيس الأركان الإسرائيلي إن: “بلاده على استعداد لإشراك السعودية بما لديها من معلومات استخباراتية وأن البلدين لديهما مصلحة مشتركة في مجابهة إيران” .

وبعدها كتب المحلل السياسي الإسرائيلي، بن كسبيت، أن هذه المقابلة “ربما تبشر ببداية خروج إلى النور للقصة الغرامية الإسرائيلية – السعودية، المختبئة خلف كواليس الشرق الأوسط منذ فترة طويلة”.

وجاء في مقال  بصحيفة “إسرائيل اليوم”، للكاتب الإسرائيلي المعروف مردخاي كيدار:  أن “الضغط والخوف من الإيرانيين، الذي يدفع السعوديين نحونا، يمكننا -ربما للمرة الأولى في التاريخ– من وضع شروط لعقد القران: مفاوضات مباشرة مع السعوديين فقط بدون تدخل أجنبي، سفارة سعودية في القدس، اعتراف سعودي بدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي، اعتراف بحق اليهود بالعيش في أرجاء أرض إسرائيل، فصل السلام مع السعودية عن المسألة الفلسطينية، امتناع السعودية عن التصويت ضد إسرائيل في المؤسسات والمنظمات الدولية، تطبيع كامل، بما في ذلك علاقات علمية، فنية، تجارية، صناعية ورياضية مع رفع أعلام وعزف السلامين الوطنيين”.

ورغم أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قد نفى وجود أي علاقة بين بلاده وإسرائيل. وأكد في مقابلة مع قناة “سي بي إس” المصرية،  بثتها يوم الثلاثاء21 نوفمبر الجاري، التزام الرياض بمبادرة السلام العربية كطريقة للوصول إلى السلام والبدء بتطبيع العلاقات بين تل أبيب والعالم العربي.  إلا  هناك تقارير متطابقة عن وجود تدخل سعودي قوي يقوده ولي العهد محمد بن سلمان، لدفع الفلسطينيين للقبول بمبادرة السلام الأمريكية، التي تنتقص من الكثير من حقوقهم وفي مقدمتها قضية اللاجئين وحدود الدولة. إلا إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عبر عن «امتعاضه من الخطة»، وطالب السعوديين بالضغط لتحسين الشروط. وكشف مسؤول فلسطيني  عن الرئيس محمود عباس أن “صفقة القرن” هي في الأصل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنبامين نتنياهو، وهو الذي سوقها للفريق الأمريكي، وهم الآن يسعون لتسويقها إلى الفلسطينيين والعرب”. وفي 5  جويليه 2017 ، عندما بدأت خطة صفقة القرن تتسرب إلى العلن قال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس : “لن نسمح أبدا بتمرير أي مشاريع تمس بالحقوق الفلسطينية الثابتة وأن الشعب الفلسطيني لم يفوض أي طرف فلسطيني أو عربي أو كائن من كان بالتنازل عن حقوقه ومكتسباته.. وسنتصدى لأي صفقة مشبوهة تنتقص من أي شيء من حقنا التاريخي في فلسطين باعتبارها صفقة فاشلة لن تلزم الشعب الفلسطيني اليوم ولا في المستقبل”.

ورغم أن الولايات المتحدة  تقدم نفسها من خلال خطة دونالد ترامب المعروفة  “بصفقة القرن” كراعية للسلام في الشرق الأوسط إلا أن الإدارة الأمريكية لا تتحرج من التصرف علنا كوكيل لرعاية المصالح الصهيونية والانحياز الكامل لدولة إسرائيل  فقد قامت الولايات المتحدة بالتحفظ على  مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية يوم 19 نوفمبر تجديد ترخيص فتح المكتب بسبب تلويح السلطة الفلسطينية بمحاكمة مسؤولين صهاينة على جرائم حرب استهدفت الفلسطينيين أمام محكمة الجنايات الدولية.

وكان الرئيس الفلسطيني قد أعلن في خطابه الأخير في الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي(2017)، أن إسرائيل رفضت كل المبادرات الدولية للحل بما فيها مبادرة السلام العربية، وقال إن حل الدولتين في خطر، وإن الفلسطينيين لا يمكن أن يقفوا مكتوفي الأيدي، مضيفا “قد نجد أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ خطوات، أو البحث في حلول بديلة لكي نحافظ على وجودنا الوطني”.

إن ما يقف عقبة في طريق “صفقة القرن” هو الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي الرافض للتوطين سالفاً، ويرفضه أيضاً اليوم ضمن صفقة تبادل الأراضي.

ولكن هل سيصمد الموقف الفلسطيني أمام الضغوط الرهيبة الممارسة عليه دوليا وعربيا، خصوصا من طرف السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والأردن للتخلي عن خيار المقاومة والرضوخ للشروط الإسرائيلية لإنهاء الصراع؟!

عن المحرر

شاهد أيضاً

الدكتـــور عبــد الله شريــط الفيلســوف الـمناضــل

أ. عبد الحميد عبدوس/ عن عمر ناهز تسعة وثمانين عاماً رحل المجاهد الأستاذ الدكتور عبد …