الرئيسية | المرأة و الأسرة | ظاهرة العنف المتنامية…الى متى تدوم وتستمر؟؟/بقلم: أمال السائحي

ظاهرة العنف المتنامية…الى متى تدوم وتستمر؟؟/بقلم: أمال السائحي

يقول العلماء في كلمة عنف هو: “كل تصرفٍ يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين، وقد يكون هذا الأذى جسميًّا، أو نفسيًّا؛ كالسخريَّة والاستهزاء، وفرض الآراء بالقوة، وإسماع الكلمات البذيئة، وجميعها أشكال مختلفة لظاهرة العنف المتنامية”…

إنّ ما أصبحنا نعايشه يوميا على صفحات الصحف المقروءة والقنوات التلفزيونية والإذاعية المرئية والمسموعة، عن العنف والتنمر السائد، عبر المؤسسات، والمدارس، والجيران، والشارع، الذي لا يخفى على أحد…والعجيب الغريب في نفس الوقت، الجرائم التي ترتكب بطريقة وحشية وغير آدمية، التي تزرع الرعب بين الأهالي..، من خاطف للأطفال وقتلهم من مرضى عقليين، أو لتعاط للمخدرات، أو لغيرة بين جنبيه، ومن معتدى عليه، ينكل به بطريقة بشعة، أطفال في عمر الزهور لا حول لهم ولا قوة…أي عنف هذا وأي ضمير هذا…وأي عقل الذي يستطيع أن يستوعب هذه الجرائم الخطيرة، التي إن دلت على شيء إنما تدل على أن المجتمع قد تفشى فيه هذا المرض العضال، ولا بد له من تشخيص عاجل غير آجل، لمعرفة أسبابه، والبحث عن أفضل أساليب علاجه لتعافي منه.

لقد أصبح الأهالي اليوم، يراعون كل كبيرة وصغيرة، فابتداء من وضح النهار، إلا وتجدهم يهومون في الشوارع مع أطفالهم بداية من حمل المحفظة، الى مرافقة الأبناء حتى باب المدرسة، وهكذا طول النهار تقضي الأم او الأب يومهم، أوباسئجار مربية للقيام بهذا العمل بدل الوالدين، أو بمن وضع الوالدان الثقة فيهما إن صح التعبير لحماية أطفالهم مما لا يحمد عقباه، من فئات مختلفة على سبيل المثال كالعصابات التي تتربص بهم وتكمن لهم في الغدو والرواح…

إن من الأسباب والعوامل الدافعة إلى الإجرام والمؤدية إليه ما يكون مصدره الفرد ذاته، كالمرض النفسي والاختلال العقلي، ومنها ما منشأه البيئة والمجتمع كالمؤثرات التربوية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، ومن بين ذلك:

الشعور المتزايد بالإحباط، الاضطرابات الانفعالية والنفسية، وضعف الاستجابة للمعايير الاجتماعية، الرغبة في الاستقلال عن الكبار، والتحرر من السلطة الضاغطة والتي تحول دون تحقيق رغباتهم، الإدمان على المخدِّرات؛ لأن المدمنَ يعاني من اضطرابات نفسية تدفعه إلى العنف، ضعف الوازع الديني؛ لأن الدِّين هو الذي يهذِّب سلوك الفرد، ويُبعده عن سلوك العنف والانحراف، البطالة الخانقة التي يكابدها الشباب هذه الأيام، وارتفاع نسبة الفقر، فهذا كله يؤدي الى انعكاس جد سلبي على الكثير من الشباب، والاحساس بالدونية أمام من يمتلك الرفاهية، ويمتلك سعادة العيش الرغد…

إن النتائج التي قد تعكسها حالة العنف المجتمعي في حال تطورها وانتشارها هي كارثية وخطيرة على المجتمع والدولة، لذلك فان هذا الامر يتطلب الاهتمام الجدي بالبحث عن الحلول، وليس الاكتفاء بتشكيل لجان، أو إصدار التصريحات، فذلك لن يجدي شيئا في وقف هذه الظاهرة الخطيرة، التي باتت تنخر في هذا المجتمع، بل يتطلب ذلك البحث عن الأسباب الرئيسة التي مكنت الظاهرة من الظهور ومختلف العوامل التي ساعدت على انتشارها، ثم التكفل ببذل الجهود المطلوبة للحد منها، فذلك هو المنهج الصحيح لوضع حدلها وتجاوزها، وغير ذلك لن يجدي فتيلا في التخلص منها…

عن المحرر

شاهد أيضاً

لـمــــاذا ينتحـــر البعــــض وما دورنا نحـــــن؟

يجب أن نعي جميعاً وندرك أن الانتحار أمرٌ خطير، خطير خطورة الخلود فى نار جهنم …