الرئيسية | اتجاهات | السعودية تروج للشيعة/ الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال

السعودية تروج للشيعة/ الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال

 

 

 

 

 

صدق من قال: “يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوه”

 

أن تكون لدولة مثل المملكة العربية السعودية طموحات لها ذلك لأن الطموح شيء مشروع، ولها الحق في أن تطمح، فهي دولة غنية، لكن للطموح منطق وسلوك وقواعد لا بد من العمل بها وأهمها الاعتماد على المقومات الأساسية النبيلة وأولها السعي لبناء القوة الضرورية لتحقيق ذلك الطموح لأن المال وحده لا يبني القوة الحقيقية في هذا العصر الذي أصبحت فيه التكنولوجيا سيدة الموقف في كل الميادين.

 

أن تغار المملكة من جارتها إيران، شيء عادي ولكن الغيرة تتطلب السعي لبلوغ المكانة التي وصلت إليها الجمهورية الإسلامية الإيرانية رغم الحصار الظالم الذي فرضته عليها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون، بل يجب عليها أن تسعى للتفوق عليها إن أمكن.

 

يجب على المملكة أن تتذكر جيدًّا بأن من أهم الأسباب التي جعلتها ثرية أكثر من كل بلدان العالم الإسلامي وجودها في أرض نزل فيها الوحي وولد فيها خير الأنام ويقع فيها البيت العتيق، البيت الذي هو أول بيت وضع للناس، وأمر الله عز وجل المؤمنين المسلمين أن يحجوا إليه في كل سنة، وهذا الحج وحده كفيل بما يدر من أموال على خزينة المملكة أن تكون ثرية جدًا، دون ثروة النفط التي حباها بها الله عز وجل من دون بلدان العالم الإسلامي، ومع ذلك لم تفكر المملكة يوما أنها من واجبها تمنح فقراء العالم الإسلامي جزء من هذه الثروة، بل والمصيبة أن الكثيرين يعلمون الآن أن ما يذهب من هذه الثروة إلى أعداء الإسلام أكثر بكثير مما تتصدق به على بعض البلدان الإسلامية مقابل الخضوع والخنوع لمشيئتها السياسية والاستراتيجية.

 

أن تستعمل المملكة ذريعة محاربة المذهب الشيعي لها ذلك، لكن بأية وسيلة؟

 

إلى حدّ الآن الوسيلة الوحيدة الظاهرة بشكل واضح أصبحت مروجة لهذا المذهب الذي يرفضه جميعا نحن السنيون، وخاصة في أوساط الشباب المتعاطف مع القضية الفلسطينية العادلة.

 

إن المسلمين محدودي الثقافة الإسلامية والفقهية خاصة والمتألمين لما حدث ويحدث للشعب الفلسطيني الصامد، هؤلاء المتتبعين للأحداث عن طريق وسائل الإعلام المختلفة لا يملكون وهم يرون ويسمعون عن العلاقات الخاصة جدًا بين المملكة والعدو الصهيوني إلاّ أن يتملكهم الغضب بل الحقد على النظام السعودي، وخاصة حين يعلمون أن المملكة قد طلبت ذات يوم من “صدام حسين” أن يخوض حربا ضروسا ضد إيران بتمويلها هي والدول الخليجية، ثم يمولون الغزو الأمريكي الغربي على العراق لتدميرها ثم يطلبون من العدو الصهيوني القيام بغزو لبنان عام 2006 ثم قطاع غزة عام 2008 ثم عام 2013 والبعض منهم يتساءل إذا كان تمويل الغزو على لبنان لاستئصال حزب اللـه لأنه حزب الشيعة، فكيف بالمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وهم كلهم من السنة؟

 

 

 

إذا أرادت السعودية أن تحارب الشيعة عليها :

 

  • أولا، أن تعلن صراحة عن إيقاف مهزلة السلام كخيار استراتيجي مع العدو ما دام هو الذي رفض المبادرة منذ اليوم الأول من تصديق مؤتمر القمة العربية عليها عام 2002.
  • ثانيا، عليها أن تخصص جزء من أموالها لمساعدة المقاومة العربية ضد العدو الصهيوني.
  • ثالثا، عليها أن تسعى إلى عقد مؤتمر قمة إسلامية يلتقي فيها السياسيون والعلماء والمفكرون من السنة والشيعة لدحض الحجة بالحجة، والأكيد أن الخرافات والأباطيل الشيعية لا ولن تستطيع الوقوف أمام الحقائق العلمية التي لدى أهل السنة.

 

لقد ضاع وقت كبير لأهل السنة في إيقاف زحف هذا المذهب المسموم في أوساط الشباب والمثقفين السنيين، وكان يمكن لاتحاد العلماء المسلمين الذي يشترك فيه المذهب الشيعي أن يصل بالنقاش العلمي الرزين إلى القول الفصل في القضية وخاصة وأن في فترة من التاريخ المعاصر كان هناك حوار جاد بين علماء الأزهر وعلماء الشيعة وثبت أن تقاربا قد حصل فعلا بين المذهبين خاصة الاثني عشرية.

 

الأحداث المتسارعة في سوريا والعراق تدل دلالة قطعية أن الحرب التي مولتها  المملكة ودول الخليج وأمريكا ضد النظامين في سوريا والعراق ستضع أوزارها عن قريب لصالح النظامين الذين تدعمهما إيران وروسيا، وما يقال عن اتصالات مع العدو الصهيوني للدخول في الحرب ضد حزب اللـه وإيران سوف لن تكون لصالح مسعى المملكة وحلفاءها الغربيين، والحال هذا على المملكة أن تراجع كل مواقفها تجاه هذه الحرب وأهدافها السرية والمعلنة، تلك الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية والتي لا تخدم إلاّ العدو الصهيوني.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

أضـــــواء علـــى العلمانيـــة

عبد العزيز كحيل/ مفهوم العلمانية: هي تيار فكري ثقافي فلسفي عبارة عن مجموعة من المُعتقدات …