الرئيسية | أعلام | مقالات | في ذكــــــــرى يـــوم العلم

في ذكــــــــرى يـــوم العلم

د/ عاشور توامة/


هنيئا إلى من كانت أقلامهم سراجا مضيئا لحضارات العالم… وأفكارهم ينابيع حكمة وسؤدد، وعقولهم أوعية للعلم والمعرفة، أينما حلوا وارتحلوا، هنيئا لكم أيها العظماء، هنيئا لكم أيها القادة لسفينة النجاة، وأيها الرواد لمرافئ الأمان، والهداة في دياجير الظلام.
هنيئا لكم وقد بسطت الملائكة أجنحتها لكم رضى بصنيعكم، واستغفرت لكم الحيتان لفضلكم، فسمت منازلكم ورفعت درجاتكم، وقد علا شأنكم في قوله عزّ وجلّ: ‏{‏‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏}
وقوله سبحانه وتعالى أيضا: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}
فهنيئا لكم وأنتم تلتمسون طريق العلم لتضيفوا للمعرفة معرفة أخرى، لتزيلوا بها سدف الجهل، فتبصروا يقين العلم، مبتغين وجه الله وأمره وأمر رسوله- صلى الله عليه وسلم- القائل: (مَن سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاءً لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له مَن في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضلُ العالم على العابد، كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورَّثوا العلم، فمَن أخذ به أخذ بحظ وافرٍ).
إن العلم إذا ما أنفقت منه فإنه يزيد ولا ينقص أبدا، فهو غذاء العقل والروح، وهو اليد الممدودة لصاحبها لتُخرجه من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة، ولهذا وجب البحث عن مسالكه والارتواء من ينابيعه وفي هذا يقول الشاعر:
تلقــــطْ شذورَ العلمِ حيـثُ وجدتَــهاوسلْها ولا يخجلْكَ أنكَ تسألُ
إِذا كنتَ في إِعطائِكَ المالَ فاضلاًفإِنكَ في إِعطائكَ العلمَ أفضلُ
تعلّــم فليس المــــــرءُ يولد عالـــــمًاوَلَيْسَ أخو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ
وإنَّ كَـــــبِير الْقَوْمِ لاَ علْمَ عِنْـــــــدَهُصَغيرٌ إذا الْتَفَّتْ عَلَيهِ الْجَحَافِلُ
وإنَّ صَغيرَ القَومِ إنْ كانَ عَالِمًاكَـــــبيرٌ إذا رُدَّتْ إلـــيهِ المحَــــافِـــلُ
إن جلدكم وجدكم ومصابرتكم ومثابرتكم في نيله مثال يحتذى، وهدي يرتجى إذا احلولك ظلام الجهل، وخيمت عروشه، وتفشت قروحه، لأنكم كالغيث النافع أينما وقع نفع، فأنتم بحق تحيون أرض العقول البوار، وتروون ظمأ القلوب الحائرة، وتثمرون شجر الأفكار العقيمة، فتحصدون ما زرعتم في الأولى لتنالوا به ثواب الآخرة.
إنكم المورد العذب لكل ظامئ، والموئل الآمن الذي يحتضن كل من أتعبته الحياة، فتردوا الشارد، وترشدوا الحائر، وتعلموا الجاهل، وتبثوا اليقين في قلب المرتاب بالدليل الساطع والبرهان القاطع، لأنكم تعرفون مكمن الداء وبلسم الشفاء.
بكم تسود الحضارات وترقى البشريات وتنتعش الحياة، ولتعلموا علم اليقين أن قوة هذا العصر في العلم، فلم تعد الخصومة بين الحق والباطل تحتاج إلى ساعدين مفتولين بقدر ما تحتاج إلى عقلين نيرين وقويين.
وفي الأخير أدعو نفسي وإياكم لتعلّم العلم، لأنه إن كنتم سادة قدتم، وإن كنتم وسطا سدتم، وإن كنتم سوقة عشتم فدمتم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فلسفـــــة الاجتهــــــاد

أ. خير الدين هني/ يلزم الاجتهاد استفراغ طاقة فكرية كبيرة في استنباط الأحكام من أدلتها …