الرئيسية | أعلام | مقالات | « فــــن الراي» أم فســــاد الـــــــرأي ..!!

« فــــن الراي» أم فســــاد الـــــــرأي ..!!

د.. نجيب بن خيرة/

الفن إكسير الحضارة وروحها، وقد تزول الحضارة ولا يبقى منها إلا معالم مضيئة من الفن، وأوابدُ شاخصة من الإبداع تنبئ عن رقي هذه الأمة أو تلك …
وفنون السماع تتعشقها النفوس بلا ريب، وتهفو إليها الطباع السوية بلا مراء… والإنسان وهو في لهاث الحياة ونصَبِ العيش ولُغوب السعي في الأرض، محتاج لا محالة إلى حناجر تُرسل النغم حُلوَ الإيقاع، صافيَ الرنين، وأوتارٍ تُعلن الطرب، فتبعث اللذة في المشاعر، والأنس في النفوس… مع ما يصحب ذلك من جميل الكلام وروائع الحكم… وهذه شعائر الفن الأصيل التي يعرفها أولو النُهى والأذواق…!
أما الفن الهابط، الذي يدغدغ الغرائز الهاجعة، ويشتت عناصر الشرف والرجولة، ولا تدور كلماته السمجة إلا على صدود العاشق، وهجر الحبيب ..!، مع حركات تشرح العورات، وتشيع الفتنة، وتستفز الرجولة، وتعبث بالشرف … فإن جهودا ضخمة تبذل لتصنيفه ضمن التراث العالمي اللامادي الذي تفخر به الجزائر، وتسعى إلى أن يكون علامة لفنها دون غيرها …!!
وقد عجبت وأنا أقرأ أن وزارة الثقافة في الجزائر: «أكدت أن ملف « فن الراي» سيتم إعادة إيداعه قبل نهاية مارس الجاري على مستوى منظمة اليونيسكو وذلك بعد تدعيمه بعناصر جديدة…» وأوضحت الوزارة أن «التراث الثقافي الجزائري هو رهان الدولة للحفاظ على هويتها وتنويع مداخيلها» ملحة على انشغال وزارة الثقافة على «حماية التراث الوطني والدفاع عنه في المنابر المحلية والدولية»..
كما نوهت الوزارة بضرورة «إشراك المجتمع المدني في دعم وتمتين ملف تصنيف موسيقى الراي» الذي يعكس حسبها «قناعة وزارة الثقافة والفنون بدور الجمعيات في المسار الجديد للجزائر…» !!!
ما معنى أن نسحب ملف « الراي» لإعادة النظر فيه، واستكمال ما نقص منه في حين تنتج مخابر العلماء اللقاحات لعلاج ( الكورونا) على اختلاف أنواعها وقوتها في مواجهة الوباء القاتل !!، ونحن نتسول اللقاح من هذا البلد أو ذاك..
ولو أنهم عبأوا لنا قارورات اللقاح بأبوال القردة والكلاب والذئاب …لما علمنا من ذلك شيئا إلا أن نُجهّز (الأرداف) لتخترقها الإبرُ الموجعة وتصُبَ فيها ما لا تعلمون…!!.
ونحن نودع «ملف الراي» في اليونيسكو، تشهد لنا هذه المنظمة الدولية أننا فشلنا ـ بجدارة ـ في إيجاد بنية تحتية لمواصلة التعليم عن بعد في ظل الجائحة، في حين نجح هذا التعليم في دول تنهشها الحروب، ويقتلها الحصار، وتتوالى عليها الأزمات ..!!.
إنه فساد الرأي، وضياع البوصلة، واللهاث وراء التوافه …
والجزائر الجديدة تصنعها العزائم القوية، والسياسات الرشيدة، لا الصيحات الدعية الكذوب…

عن المحرر

شاهد أيضاً

دراسة حديثة تكشف أساليب مؤامرة بعض الهيئات الأممية لهدم الأسرة

أ. محمد مصطفى حابس: جنيف / سويسرا/ يُثبت كتاب -المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة، …