الرئيسية | موقــــف و خـــاطـــــرة | حارسة القيم في الماضي والحاضر

حارسة القيم في الماضي والحاضر

الشيخ نــور الدين رزيق /

نسمع بين الحين والحين تسأل عن دور جمعية العلماء اليوم وإن كانت هذا الاستفسار غير بريء وقديمة اطلقت محاولة التشكيك في هذا الحصن الاخير المانع والمدافع عن قيم الأمة لغاية في نفس أزلام وبقايا الاستدمار.
ولقد اجاب علامة الجزائر الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي في خطاب له حيث قال: «لو تأخّر وُجود الجمعية عشرين سنة أخرى لما وجدنا في الجزائر من يسمع صوتنا، ولو سلكنا سبيلا غير الذي سلكناه في إيقاظ الأمّة وتوجيهها في السّبيل السّوي لما قامت هذه الثّورة الجارفة في الجزائر التي بيّضت وجه العرب والمسلمين».
قال شيخ المؤرخين بلقاسم سعدالله رحمة الله عليه «إنّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين ظهرت في وقتها، من صلب الشّعب الجزائري، ومن محنه وآلامه؛ انطلقت في عملها من قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ». [الرّعد11] ويقول د. محمد علي الصلابي» إنَّ جمعية العلماء المسلمين استطاعت إحياء الجزائر، وبعثت فيه عروبته التي كادت أن تغيب، وإسلامه الذي كاد يقضى عليه، ولو أن حركات التحرر السياسي في الجزائر سارت بطريق آخر وعلى منهج بعض الهيئات التي أنشئت في جو التأثر بالثقافة الفرنسية؛ لكانت الجزائر اليوم قطراً فرنسياً، ولو أنه مستقل استقلالاً ذاتياً، لكنه استقلال يمحو ذاتيتها ويزيل عنها إسلامها وعربيتها. وإن من الوفاء للتاريخ ومن الوفاء لأصحاب الفضل والسابقة أن نضع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في القمة من تاريخ الجزائر الحديث».
أن الهوة والقطيعة التي حدثت بين جمعية العلماء لفترة ما بعد الاستقلال وما قبلها ترجع إلى توقيف مجمل نشاطاتها الإصلاحية والتربوية منذ سنة 1963 إلى غاية الانفتاح السياسي لسنة 1989.
وقد كانت هذه الفترة الطويلة من الركود وانسحاب الجمعية من الساحة ومنعها من النشاط التعليمي والإصلاحي كافية لنشأة أجيال من الشباب الجزائري بما فيهم الطلبة نشأة تحمل نوعا من القطيعة لا تحمل من ارث الجمعية وأهدافها وحتى تاريخها الطويل إلا الاسم وذكرى 16 افريل يوم العلم، يحتفى بها سنويا مجردة من أي محتوى فكري عميق.
هذا ما جعل البعض يتسأل: ما دور جمعية العلماء اليوم؟ وقد طُرد الاستدمار، فان كانت في الماضي تبني المدارس وتهتم بالتعليم فها هي وزارة التربية تؤدي هذا الدور وان كانت في الماضي تشيد المساجد وترشد وتعلم الناس شؤون دينهم فهذا دور وزارة الشؤون الدينية اليوم،
نقول أن دور جمعية العلماء اليوم كدورها بالامس ولربما دورها أكبر في هذا العصر عصر التحديات ، فهي تعمل على المزج بين الهوية الدينية والهوية الوطنية وهما متكاملتان، هدفهما واحد وغاياتهما مشتركة، والتوحيد والوحدة قرينان وتوأمان، ثم هي حارسة للقيم، قد تحيد وزارة التربية عن المنهج كما حدث مع حذف البسملة من الكتب المدرسية أو من منع إقامة الصلاة في المدارس وتقليص الحجم الساعي لمادة التربية الإسلامية فجمعية العلماء تنصح وتوجه وتستنكر كل ما يمس ثوابت وقيم الأمة ونفس الشيء مع الانحراف الذي وقع في الخطاب الديني المسجدي مع فكر التبديع والتكفير فهي ترشد وتنبه وتصحح، ولا تنسى مواقفها عندما حاول العابثون تمزيق النسيج الأسري والاجتماعي من خلال المساس بقانون الآسرة وغير ذلك من المحاولات والغزوات فكانت نعم الحارس ولازالت خير جمعية اخرجت للناس.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ

الشيخ نــور الدين رزيق */ يشتك الناس هذه الأيام الجَدب والقحط وقلة المطر ولا شك …