الرئيسية | قضايا و آراء | عقلنـــــة الــديــــن

عقلنـــــة الــديــــن

مداني حديبي/

هناك اتجاه فكري خاطئ جاء كرد فعل لإهمال العقل والأخذ بالأسباب.. ظهر بارزا في بعض الكتب والمقالات الفيسبوكية.
يركز هذا الفهم الذي يبدو ساحرا جذابا على الإشادة بدور العقل وفاعلية الأسباب.. فالذنوب لا تأثير لها في الفشل والنجاح.. والنصر والهزيمة.. والمرض والصحة.. وإنما غياب التخطيط الماهر والتنفيذ الواعي والأسباب الفعالة.
وكذلك الدعاء هو سلاح الضعيف عجز الثقة.. ولا علاقة لقيام الليل والأوراد الروحية بقضايا الإيجابية وهندسة التخطيط والتنظيم..
وحتى العقوبات والقوارع التي تصيب الأمم لا علاقة لها بمعصية وفجور.. ويحاولون عبثا ليّ النّصوص الكثيرة لتوافق هذا الاتجاه العقلاني الحاد.
حتى وصل بأحدهم لتفسير قوله تعالى: «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا»… قال الرسول هنا هو العقل… هههه
لا شك أن للعقل دورا كبيرا في فهم النصوص والاستنباط البديع و صناعة النهضة .. كما أن الله تعبدنا بالأخذ بالأسباب.. تخطيطا وتنظيما وتنفيذا.. هذه أبجديات وألف باء الفهم..لكن المبالغة فيها إلى حد نفي التوفيق الرباني والبركة النورانية وليّ أعناق النّصوص الواضحة البينة.. فهذا فقه أعوج خاطئ..
ولعلّ أبرز دليل نورده لتهافت هذا الفهم.. غزوة حنين..
كل أسباب النصر والتوفيق متوفرة.. قيادة نبوية حازمة.. تخطيط ماهر.. عشرة آلاف مقاتل.. الكثرة الكاثرة وحشد الأرقام.. قيادات الصف الأول من الطراز الممتاز. فماذا حدث…؟
انهارت كلّ هذه العوامل فجأة… باستثناء العامل الأول الذي ظل ثابتا.. أنا النّبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب..
{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ }التوبة25
فالإعجاب بالكثرة الكاثرة كان العنصر البارز في الانهيار..
عكس هذا تماما في غزوة بدر.. قلة قليلة مستضعفة أمام كثرة كاثرة مدججة.. فكان النصر والحسم مع ضعف الأسباب.
{وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الأنفال26

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …