الرئيسية | شعاع | التفكير بصوت مسموع …لا أعــــــــــذار لنا في الجمعيــــــــة …

التفكير بصوت مسموع …لا أعــــــــــذار لنا في الجمعيــــــــة …

يكتبه: حسن خليفة/

أحبّ أن أعرض هذا الأسبوع لموضوع ذي بال، وذي صلة بالجمعية في سيرها وأدائها وعملها الثقافي – الفكري-الإصلاحي الدعوي الكبير وهذا الموضوع يتعلق بأساليب العمل التي تؤدّى في الجمعية، من خلال قياداتها كلها، العليا والوسطي، وسواها.
وطرح هذا الموضوع بصدق وصراحة أمر في غاية الأهمية، في ضوء ما لوحظ ويلاحظ – باستمرار- من نقص العاملين (والعاملات)، في عديد من الشعب الولائية والبلدية، حيث يكون العدد في المنطلق (عند تأسيس مكتب الشعبة) بين 10 و15 لكن مع مرور الوقت وانصرام الزمن ينزل العدد؛ ويتناقص الأفراد العاملون، حتى ليبقى – أحيانا- فردان أو ثلاثة أفراد…وهذا الأمرواقع لامفرّ منه.
وحيث إنه (الأمر) يؤثرتأثيرا سلبيا وسيئا على هذا العمل الرباني العظيم ، وهو الإصلاح والدعوة إلى الله تعالى، فقد وجب أن يُدرس َ من جميع جوانبه من كل أعضاء الجمعية وقياداتها، في مختلف المستويات…وينبغي أن تكون دراسته ممتدة وعميقة:
– تدرس الأسباب العميقة والسطحية، الظاهرة والخفية،
– تدرس مظاهره المختلفة،
– تدرس انعكاساته السيئة على العمل الدعوي والإصلاحي محليا ووطنيا؛
– تدرس ثمراته المُرّة على العلاقات الأخوية والإيمانية بين أبناء وبنات الجمعية ؛
– تدرس «التنافر» الحاصل بين الإخوة هنا أو هناك ، وتعمل على فهم ما يجري،
– تدرس المجالات التنظيمية، الادارية، التواصلية، كما تدرس الجوانب الأخلاقية والقيمية في شخصيات الإخوة العاملين
– تدرسُ ما يجب لتلافي هذه المظاهر المؤسفة، وأسباب تأخر التقدم الحاصل في العمل،
– كما تدرس أيضا مسببّات الإخفاق في كثير من جوانب العمل: كعدم تغطية المنطقة (الولاية – يُنظر في عدد البلديات المغطاة ونسبة التغطية) وفي البلدية يُنظر إلى الاحياء والقرى الصغيرة المحيطة هل مسّتها دعوة الجمعية ووصلت إليها أم لا، خاصة في التجمعات السكانية الكبرى كالمدن الجديدة والولايات المنتدبة الخ ..
– وأعز ما ينبغي أن يُدرس هنا في تصوّري بعد «التأكيد» على الجوانب الإيمانية والخُلقية والقيمية، هو دراسة أساليب نشر الدعوة إلى الله والاستفادة من الطرق الحديثة في هذا الميدان كالإدارة بكفاءة عالية، التواصل التنظيمي، التأهيل القيادي، قيادة الفريق، والأداء العالي وسواها من الموضوعات التي صارت محل اهتمام من المؤسسات الكبيرة والصغيرة على السواء، ومن الشركات والهيئات الحكومية وغير الحكومية، وكل ذلك لأهمية هذا الأمرولدوره الكبير في نجاح المؤسسة وتفوّقها وتميزها.
وأعتقد أن مؤسسة الدعوة إلى الله (والجمعية مثال على ذلك) هي أعظم وأهم المؤسسات وأرقاها وأشدها حاجة لذلك، أهم حتى من الشركات والهيئات؛ لأن هدفها هو «الرقي» بالمجتمع، وخدمته في أوالياته الأساسية: الصلاح، الاستقامة، الايمان، الصدق، الانبعاث الحضاري، الرقيّ الاجتماعي والنفسي الخ.
نعم ذلك مجال العمل الدعوي في الجمعية ولذلك يحتاج إلى كل جهد وكل علم وكل فضل وخير، ليُصبّ في هذا النهر الرائع العظيم: خدمة دين الله تعالى، وخدمة الأمة والمجتمع بعد ذلك .. وخدمة الناس من خلال كل ذلك، في جميع وجوه الخدمات .. نعم جميع وجوه الخدمات: معنوية ثقافية جمالية دينية وفكرية او مادية ومالية (مساعدات وإغاثة ملهوف وخدمة طلبة العلم بالمنح والدعم الخ).
*****
واحب التركيز هنا على أبجديات في هذا المجال العمَلي الداعم: وأعني هنا قيادة الفريق».
هذا عمل ينبغي أن يحسنَه ويتقنه كل الإخوة(والأخوات) في مقام القيادة ولائيا، وبلديا،وفي مكاتب الأحياء.عمل له شروطه وخصائصه وأساليبه، وطرق بنائه، وكيفيات تنزيله في أرض الواقع، واختيار من هم مؤهلون/مؤهلات – قبل غيرهم (نّ)- لذلك ..
إنه عمل جليل عظيم الأثر في أرض الواقع، في ميدان الإصلاح والتغيير..عمل يصبّ في نهر «تحسين الأداء» في الجمعية ، من منظور العناية بالمورد البشري ومرافقته وتأهيله وإعداده والحرص عليه ـ كل الحرص – بل وجعل ذلك «هدفا» من الأهداف المركزية الرئيسة في عمل الجمعية بصفة عامة.
إنني أدعو – وأنا أفكر بصوت مسموع مرتفع – من اللازم ، من الواجب. (وما لايتم الواجب إلا به فهو واجب) .. من الواجب تنزيل برنامج كبير محترم في مجال التدريب والتكوين في الجمعية يبدأ من القمة ويمتد فيها أفقيا ليمسّ كل القيادات، ويتعمق باختيار البرامج المناسبة في مجال التكوين والتدريب في أكثر المجالات ولكن في مجال «قيادة الأفراد» وقيادة الفريق وتأهيل المورد البشري (تاهيلا قياديا)..مع الاستفادة من كثير من الأفاضل المؤهلين -والفاضلات المؤهلات …الذين يمارسون (ويمارسن هذا التدريب- بالمعنى الحقيقي الواقعي المثمر)، كما انه من الواجب التقدم في هذا المضمار، بدورات وندوات تحسيس معرفي / علمي .. حتى تصير ثقافة القيادة راسخة منتشرة معروفة مفهومة مهضومة، معززة مكرّمة، في بنائنا المؤسسي في الجمعية.
ذلك واحد من السبل التي تتيح لنا الانتشار الافقي والرأسي بما يجعل الجمعية أثقل وزنا وأقرب – في عملها – إلى العمل الجاد المؤسس المبني على العلم والفكر فضلا عن الإيمان والطهر والخوف من الله تبارك وتعالى والتقوى.
والله المستعان.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ضــــرورة العنايـــــة بالعمل الدعـــــوي وإطــــلاق المراجعات في مناهج وعلــــم الدعـــــوة إلى الله

  أطروحة دكتوراه عن «الفكر الدعوي عند أحمد الرفاعي شرفي» يكتبه: حسن خليفة / صادف …