الرئيسية | مساهمات | مؤلفــــــون وكُتــــاب قــــرأت لهـــم واستـفـــدت منــهــــم: الأستاذ محمد عزة دَرْوَزَة رحمه الله (1984-1887)

مؤلفــــــون وكُتــــاب قــــرأت لهـــم واستـفـــدت منــهــــم: الأستاذ محمد عزة دَرْوَزَة رحمه الله (1984-1887)

أ.د/ مسعود فلوسي*/

المجاهد بالقلم واللسان، والمناضل السياسي الفلسطيني، والباحث القرآني، والمؤرخ العربي، والمفكر الإسلامي الأستاذ محمد عزة بن عبد الهادي دروزة رحمه الله. رجل عصامي بأتم معاني كلمة العصامية، فعلى الرغم من أنه لم يتجاوز في دراسته النظامية المرحلة الإعدادية أو المتوسطة كما تسمى عندنا، إلا أنه كون نفسه بنفسه وثابر وكافح وقرأ وطالع وبحث ودقق وحصَّل من العلم وأنجز من الأعمال العلمية والفكرية والتاريخية الرائدة ما جعل منه أحد أعلام هذا العصر وعلمائه وكتابه الكبار في العالم العربي والإسلامي.

أول لقاء لي مع الأستاذ دروزة رحمه الله كان في نفس السنة التي توفي فيها (1984) من خلال كتابه الذي حمل عنوانا رئيسا “القرآن المجيد” إضافة إلى عنوان فرعي مفصل “تنزيله وأسلوبه وأثره وجمعه وتدوينه وترتيبه وقراءاته ورسْمه ومحكمه ومتشابهه وقصصه وغيبياته وتعليقات على مناهج مفسريه والطريقة المثلى لفهمه وتفسيره”، كنت في السنة الأولى الثانوية وكنت شديد الولع بقراءة الكتب الإسلامية، فوجدت هذا الكتاب في مكتبة مسجد قريتنا، فقرأته كله في ظرف وجيز، وأعجبت بأسلوب مؤلفه المباشر في تقرير المعاني وسوْق المعلومات فهو أسلوب بسيط لا تعقيد فيه ولا التواء، ولذلك لم أجد صعوبة في الفهم والاستيعاب. كان ذلك الكتاب أولَ ما قرأت من الدراسات التي اهتمت بتعريف القرآن والإحاطة بما يتعلق به من معلومات عامة.
في مقدمة هذا الكتاب قال المؤلف إنه ألفه ليكون مقدمة لتفسيره الذي انتهى منه قبل ذلك، وهو ما جعلني أبحث عن هذا التفسير وأسأل عنه، لكني لم أقف عليه ولم أجد بين معارفي من يعلم عنه شيئا في تلك الفترة، ولم أتمكن من الوقوف على هذا التفسير والاطلاع عليه والقراءة فيه إلا بعد ذلك بأكثر من عشر سنوات.
في نفس تلك المرحلة وقفت على كتاب آخر لنفس المؤلف، وكان بعنوان “الدستور القرآني والسنة النبوية في شؤون الحياة” في مجلدين من أكثر من 1000 صفحة، وَضَّحَ فيه ما احتواه القرآن والسنة النبوية من نظم لمختلف شئون الحياة، حيث بحث مسائل التضامن الاجتماعي، الحرية والمساواة في الإسلام، نظام الأسرة، الآداب السلوكية، المبادئ الاجتماعية العامة، الأخلاق والصفات الشخصية، إصلاح المسلم ومعالجته روحيا، وغير ذلك من الموضوعات المهمة، كل ذلك من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة مباشرة، دون الاستشهاد بأقوال العلماء من مفسرين وشراح الحديث وفقهاء.
ولإعجابي بأسلوب هذا المؤلف واستفادتي من مضمون مؤلفاته، صرت أبحث عنها وأسعى في الوقوف على المزيد منها، فيسر الله عز وجل لي الوقوف على كتاب آخر من أهم مؤلفاته، هو “سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.. صور مقتبسة من القرآن الكريم وتحليلات ودراسات قرآنية”، في جزئين مجموعين في مجلد واحد لا يقل عدد صفحاته عن 720 صفحة، أفرد الجزء الأول للعهد المكي وخص الجزء الثاني بالعهد المدني، وما أعجبني وأبهرني في هذا الكتاب أنه استمد أحداث السيرة النبوية الشريفة ووقائعها من القرآن الكريم مباشرة كمصدر رئيس، لكنه مع ذلك لم يهمل الرجوع إلى كتب السيرة والاستفادة منها، خاصة فيما يتعلق بأسماء الأشخاص والأماكن وشرح بعض المواقف وتفصيل بعض الأحداث مما يكمل ما جاء في القرآن مجملا غير مفصل.
ومما ذكره المؤلف في المقدمة أنه أقدم على تأليف هذا الكتاب بعد انتهائه من تأليف كتاب آخر استمد مادته أيضا من القرآن وكان بعنوان “عصر النبي وبيئته قبل البعثة: صور مقتبسة من القرآن الكريم ودراسات وتحليلات قرآنية”، هذا الكتاب – مع الأسف – بحثت عنه كثيرا لكني لم أقف عليه إلى اليوم، وقد عرف به العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله في أحد مقالاته، فكان مما وصفه به قوله: “هذا كتاب فيه فكرة جديدة، وقليلًا ما نرى ذلك في المؤلفات المُحْدَثَة، هو أثر من آثار دراسة القرآن دراسة بحث وتأمل وتفكير، لا دراسة مصطنعة في بحثِ الألفاظ… وقد قسم المؤلف الفاضل أبحاثه في هذا الكتاب إلى أربعة أبواب جامعة بعد المقدمة:
الباب الأول: في الإقليم والسكان ومعايشهم. والثاني: في الحياة الاجتماعية.
والثالث: في الحياة العقلية.
والرابع: في الأديان والعقائد.


وإذا ما تتبعتَ تفاصيل الأبواب، ثم استرسلت في قراءة الكتاب، أخذك العجب من دقة المؤلف في الاستنباط، ومما فتح الله عليه فيه من معان لم يكن يظن أنها تستنبط من القرآن العظيم”[جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر، ج: 1، ص: 325-327]. وهذه شهادة لها قيمتها العلمية من عالم جليل ومحدث معروف.
في المرحلة الجامعية أتيح لي الاطلاع على كتب أخرى للأستاذ دروزة، كان منها كتابه “القرآن والمبشرون”، الذي كتبه للرد على مبشر سوري يسمى “يوسف إلياس الحداد”، ألف أربعة كتب بعنوان مشترك هو “دروس قرآنية”، حشاها “بأقوال وبيانات وروايات وتحليلات عن القرآن ومحتوياته ونظمه ولغته وترتيبه، وعن شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته ورسالته وصلتها بأهل الكتاب، وبتحديد أكثر اليهودية والنصرانية وكتبهما، فيها الغريب العجيب المذهل من التخرص والتعسف والتجني والمجازفة وتحريف الكلام واللعب بالألفاظ، وعدم التورع عن أقوال فيها افتراء وسوء أدب نحو القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم وكُتَّاب وحيه وأصحابه الأولين وتابعيهم ونسبة الدس والزيادة في القرآن إليهم” [ص: 6-7]. وقد تناول المؤلف رحمه الله كل هذه الافتراءات والأكاذيب والدسائس بالدرس الفاحص والنقض الحاسم وكشف زيفها وتهافتها وغياب أي أسس تاريخية أو علمية تقوم عليها.
كتاب آخر وقفت عليه أيضا واطلعت على ما فيه، وهو كذلك في سياق الرد على افتراءات المتقولين على الإسلام وكشف أكاذيبهم وفضح دسائسهم، وهو كتاب “القرآن والملحدون”، الذي كتبه ردا على ما جاء في كتاب “نقد الفكر الديني” للملحد السوري ذي الأصل التركي صادق جلال العظم (1934-2016)، وقد خص المؤلف هذا الكتاب بالرد على ما جاء فيه لأن مضمونه يمثل ما يدور في أذهان الملحدين وما يرددونه في مقالاتهم ومحاضراتهم بصفة عامة، ولأن هذا الكتاب لقي من الدعم والنشر والترويج لمؤلفه على نطاق واسع ما يقتضي كشف مخبوئه وفضح مضمونه. ومما أكد عليه المؤلف في مقدمة هذا الكتاب أن الإلحاد النظري خطير، لكن الأخطر منه هو الإلحاد العملي الذي لم يسلم منه الكثير من المسلمين في هذا العصر، وهو “آخذ بالتغلغل ويشمل قطاعا كبيرا من الناس رجالا ونساء ومثقفين وغير مثقفين على السواء، وبخاصة فئة الشباب والناشئة من الجنسين، وينتج عنه كثير من الموبقات والانحرافات الأخلاقية والاجتماعية والسلوكية، ويعود بالضرر العظيم على الأفراد والجماعات، ونعني به تلك اللامبالاة بالدين وفكرته وأخلاقياته وواجباته وتلقيناته، وعدم خشية الله وانعدام الطمأنينة بذكره” [ص: 14]، كتب المؤلف هذا الكلام سنة 1971، ولسنا ندري ماذا سيقول لو عاش ورأى حال المسلمين اليوم، والاستلاب الذي وقع فيه شبابهم من قبل وسائط التواصل الاجتماعي، والأفكار الخطيرة التي تسيطر على عقولهم والتي تسربت إليهم من خلال ألعاب الأنترنت وغرف الدردشة الإلكترونية.
من المؤلفات التي قرأتها لهذا المؤلف كذلك؛ كتاب “المرأة في القرآن والسنة”، الذي أكد فيه أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة “احتويا كل شيء مما يتصل بهذا الموضوع على أفضل وأهدى وأقوم وأصلح ما يكون لكل ظرف ومكان وجنس”، ولذلك أعد هذه الدراسة “ليكون فيها – إن شاء الله – الجواب الشافي لكل سؤال وإشكال، ويكون فيها خدمة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتجلية للشرع الإسلامي في هذا الموضوع المهم” [ص: 6-7]. وقد قسم المؤلف كتابه هذا إلى أربعة فصول جاءت عناوينها كما يلي: حالة المرأة العربية قبل الإسلام، المركز الذي وطده القرآن للمرأة في مجال الحياة والدولة والمجتمع والرعاية التي أحاطها بها، خصوصيات المرأة في القرآن والسنة، آداب السلوك بين الرجال والنساء.
في كتاب آخر عالج المؤلف موضوعا آخر شديد الأهمية من منظور قرآني، هو الصراع الإسلامي اليهودي في العصر الحديث، وذلك في عدة كتب بدأها برسالة موجزة بعنوان “اليهود في القرآن الكريم”، تناول فيها بالعرض والتحليل “سيرتهم وأخلاقهم وأحوالهم قبل البعثة، وجنسية اليهود في الحجاز زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأحوالهم وأخلاقهم ومواقفهم من الدعوة الإسلامية ومصيرهم”، كل ذلك من خلال القرآن الكريم. توسع بعد ذلك في الموضوع فألف كتابا كبيرا ألحق به هذه الرسالة، وجعل عنوانه “تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم وأحوال وأخلاق ومواقف اليهود في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم”، وهو في ثلاثة أجزاء، مجموع صفحاتها 580 صفحة، أحاط فيها بكل ما يتعلق باليهود في أطوارهم المختلفة، وأخلاقهم المنحرفة، ودسائسهم الخبيثة، من خلال ما جاء في القرآن الكريم بشأنهم.
هذه المؤلفات القرآنية للأستاذ محمد عزة دروزة رحمه الله اطلعت عليها قبل أن تتاح لي فرصة الاطلاع على كتابه الكبير الذي يقع في عشر مجلدات، حيث إن طبعته الأولى كانت قد صدرت سنة 1964 ونفذت ولم تعد متوفرة في المكتبات، وطبعته الثانية لم تصدر إلا سنة 2000 عن دار الغرب الإسلامي في بيروت، وقد أفرد هذا الكتاب لتفسير القرآن الكريم بطريقة خالف فيها الطريقة المعهودة عند المفسرين والمتمثلة في تفسير القرآن سورة سورة، وآية آية ضمن كل سورة، بترتيب المصحف، حيث خالف هذه الطريقة وابتكر طريقة جديدة وهي تفسير القرآن بحسب ترتيب النزول، ولذلك سمى تفسيره “التفسير الحديث.. ترتيب السور حسب النزول”، واعتبره امتدادا لدراساته القرآنية السابقة، وكان غرضه من تأليفه كما قال في مقدمته “كتابة تفسير شامل، بقصد عرض القرآن بكامله… نُظهر فيه حكمة التنزيل ومبادئ القرآن ومُتَنَاوَلاتِه عامة بأسلوب وترتيب حديثين، متجاوبين مع الرغبة الشديدة الملموسة عند كثير من شبابنا الذين يتذمرون من الأسلوب التقليدي ويُعرضون عنه، مما أدى إلى انبتات الصلة بينهم وبين كتاب دينهم المقدس”. وقد برر المؤلف لجوءه إلى هذه الطريقة الجديدة بقوله: “رَأَيْنا هذا يتسق مع المنهج الذي اعتقدنا أنه الأفضل لفهم القرآن وخدمته، إذ بذلك يمكن متابعة السيرة النبوية زمنا بعد زمن، كما يمكن متابعة أطوار التنزيل ومراحله بشكل أوضح وأدق، وبهذا يندمج القارئ في جو نزول القرآن وجو ظروفه ومناسباته ومداه، ومفهوماته، وتتجلى له حكمة التنزيل”.
وفي مواجهة النقد المتوقع من قبل بعض العلماء والدارسين لصنيعه، باعتبار أن هذه الطريقة الجديدة في التفسير تتعارض مع الترتيب التوقيفي للقرآن كما هو في المصحف، كتب يقول: “وقد قلبنا وجوه الرأي حول هذه الطريقة، وتساءلنا عما فيها من مساس بقدسية المصحف المتداول، فانتهى بنا الرأي إلى القرار عليها؛ لأن التفسير ليس مصحفا للتلاوة من جهة، وهو عمل فني أو علمي من جهة ثانية، ولأن تفسير كل سورة يصح أن يكون عملا مستقلا بذاته لا صلة له بترتيب المصحف، وليس من شأنه أن يمس من قدسية ترتيبه من جهة ثالثة” [ج:1، ص: 9].
وللأستاذ دروزة كتاب آخر كبير يقع في ثمانية أجزاء، خصه لتاريخ العرب ودولهم وتقلب الأحوال بهم منذ فجر التاريخ إلى نهاية الدولة الأموية، وعنوانه “تاريخ الجنس العربي في مختلف الأطوار والأدوار والأقطار”، حرص “المؤلف في هذا العمل الضخم على إبراز الأدلة على عروبة كل أجزاء الوطن العربي، والرد على محاولات شطب الهوية العربية وتحويلها إلى “شرق أوسطية”، وتفنيد مزاعم القائلين بأن الوجود العربي خارج الجزيرة العربية هو احتلال”. ولم يُتح لي أن أقرأ هذا الكتاب من قبل لأني لم أطلع عليه إلا مؤخرا.
ليست هذه فقط هي مؤلفات الأستاذ محمد عزة دروزة رحمه الله، وإنما له مؤلفات أخرى غير هذه، نذكر منها: “الجهاد فى سبيل الله فى القرآن والحديث”، “مأساة فلسطين”، “تركيا الحديثة”، “العرب والعروبة في حقبة التغلب التركي من القرن الثالث إلى القرن الرابع عشر الهجري”، “الإسلام والاشتراكية”، “جهاد الفلسطينيين”، “القرآن والضمان الاجتماعي”، “القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها”، “قضية فلسطين والوحدة العربية من وحي النكبة ومعالجتها”، “عروبة مصر قبل الإسلام وبعده”، “الرحلة الفلسطينية إلى الديار الحجازية: 1355هـ”، وغيرها من المؤلفات الكثيرة.
نشير في الأخير إلى كتاب من أهم كتبه، وهو أيضا كتاب ضخم ويقع في ست مجلدات كبيرة لا يقل عدد صفحاتها مجموعة عن 4000 صفحة، هو “مذكرات محمد عزة دروزة”، وكان قد أنهاه في حياته، ونشره ورثته لدى دار الغرب الإسلامي في بيروت بعد وفاته بتسع سنوات سنة 1993، وهو إلى جانب تسجيله لمختلف مراحل حياته الشخصية، يعتبر كذلك كما جاء في عنوانه الفرعي “سجلا حافلا بمسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمن”، فالمؤلف عاش سبعا وتسعين سنة وشهد كل مراحل القضية الفلسطينية قبل الاحتلال الصهيوني بسنين طويلة وبعده بسنين طويلة كذلك، وكان أحد الفاعلين فيها بقلمه ولسانه ونضاله العملي، وكان يدون كل الأحداث التي تقع بشكل يومي وبصورة مستمرة ويسجل ملاحظاته عليها أولا بأول، ولذلك فإن هذه المذكرات تعتبر مصدرا لا غنى عنه للباحثين في القضية الفلسطينية وأطوارها ومآلاتها إلى غاية بداية الثمانينات من القرن الماضي.
هذا الرجل العصامي الذي أنجز كل هذه الأعمال العلمية الرائدة لم يحظ بما يستحقه من اهتمام ودراسة وتكريم من قبل الباحثين والدراسين، فبمجرد وفاته نُسيَ ونُسيت أعماله، ولم أقف على كتب فكرية أو رسائل جامعية أو بحوث علمية أو مقالات ثقافية معتبرة تتناسب مع ثراء حياته وجودة عطائه وغزارة تراثه الفكري.
ففيما يتعلق بالكتب؛ هناك كتيب صغير (140 صفحة من الحجم الصغير) نشر عنه في حياته سنة 1982، أي قبل وفاته بعامين، بعنوان “محمد عزة دروزة: نشأته، حياته، مؤلفاته” من تأليف حسين عمر حمادة، طبعته دار قتيبة في دمشق، ضمن سلسلة “إحياء التراث الثقافي الفلسطيني” التي كان يصدرها الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وهذا الكتيب تضمن معلومات قليلة وتعريفا موجزا جدا بمؤلفاته وأعماله، ولا يفي إطلاقا بما قدمه هذا الرجل من جهود وما تركه من آثار. إلى جانب كتاب آخر نشر بعد وفاته بعنوان “محمد عزة دروزة وحركة النضال الفلسطيني”، من تأليف عادل حسن غنيم، أصدرته دار النهضة العربية في القاهرة، سنة 1987.
وفي المقالات؛ هناك مقال للكاتب الفلسطيني “ناجي علوش” بعنوان “محمد عزة دروزة.. تجربة كبيرة في العمل القومي العربي”، نُشر كمدخل لكتاب “مختارات قومية لمحمد عزة دروزة” الذي أصدره مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، سنة 1988، وتم تقديم الأستاذ دروزة في هذا الكتاب باعتباره “واحدا من أعلام الفكر القومي العربي ومن أبرز مناضليه”، وهو وصف فيه الكثير من التقزيم لهذا الرجل وحصر لجهوده في نطاق ضيق. إضافة إلى مقال موجز ضمن كتيب صغير بعنوان “من رواد الثقافة والتنوير في فلسطين” لسميح شبيب، من مشورات مركز الأبحاث الفلسطينية سنة 2017.
أما الرسائل الجامعية فهناك ثلاث رسائل كلها تناولت تفسيره للقرآن ولم تتعرض لجهوده وأعماله الأخرى، أولها رسالة غير منشورة لحد الآن أعدها الباحث المصري محسن عبد الرحمن محمد أحمد ونال بها درجة الدكتوراه في الآداب واللغة العربية من جامعة عين شمس في القاهرة سنة 1984، بعنوان “جهود محمد عزة دروزة في تفسيره المسمي التفسير الحديث”. وثانيها رسالة دكتوراه بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر للباحث فريد مصطفى سليمان، نشرتها مكتبة الرشد في الرياض بالمملكة العربية السعودية سنة 1993. وثالثها رسالة ماجستير في جامعة بغداد للباحث عبد الحكيم محمد أنيس بعنوان “التفسير الحديث للأستاذ محمد عزة دروزة” سنة 1993.
هذه الإسهامات لا ترقى إلى أن توفي هذا الرجل حقه الذي يتناسب مع غزارة عطائه العلمي وجَوْدَة وجِدَّة بحوثه ودراساته وتفرُّد الكثير منها، ولذلك يبقى المجال مفتوحا أمام الباحثين في الدراسات الإسلامية والتاريخية لدراسة تراث الرجل وإبراز مزاياه وإضافاته وما يعود على الأمة منه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مؤلفـــــون وكُتـــــاب قـــرأت لهـــم واستفــــدت منهــــم الأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه الله (1880 – 1937)

أ.د/ مسعود فلوسي*/ الأديب الكبير، والكاتب البليغ، والشاعر المُجيد، والناقد الفذ، والفارس المقدام في الدفاع …