الرئيسية | قضايا و آراء | الانغمــــاس اللحظـــي قمـــة السعــــادة..

الانغمــــاس اللحظـــي قمـــة السعــــادة..

مداني حديبي/

لن تجد حلاوة السعادة إلا إذا انغمست انغماسا في تلاوة أو ذكر أو عمل وظيفي أو حوار عفوي..فلا تفكر في الماضي ولا تهتم بالمستقبل…بل تعيش لحظتك بكل ما فيها من متعة ولذة و ذوبان…فلا تجد تعبا في وظيفة ولا مشقة في ورد…
بل راحتك في التعب ولذتك في النصب…
والذين يلعبون كرة القدم يتذوقون معاني الانغماس بعمق فقلبهم عند الكرة رميا ومراوغة وتسجيلا…بحيث لو جرح أحدهم جرحا بليغا فلا يشعر بألم ولا دم إلا بعد نهاية المباراة.
وقد وجد معنى الذوبان عنترة بن شداد.. حينما انغمس في ذكر محبوبته وهو في ذروة المعركة والرؤوس تتطاير والسيوف تضرب والرماح تخترق وغبار المعركة يتصاعد:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني
وبيض الهند تقطر من دمي.
وأشار ابن القيم إلى فنون الانغماس في طريق الهجرتين.
فذكر مواضعه.. فقال أن المحب الذائب يذكر محبوبه في أربعة مواضع:
عند الانتباه واليقظة
وعند النوم..
وفي الصلاة…
وعند لقاء الأبطال في المعارك..معارك الوعي والفكر والنهضة فمن وجد قلبه منغمسا ذائبا في ذكر محبوبه في تلك المواطن فتلك قمة السعادة والعبادة واللذة.
لهذا كان الخشوع والانغماس في العبادة أول علم يرفع من الأرض حتى أنك تدخل المسجد الجامع فلا ترى فيه خاشعا.
فنحن بحاجة إلى تجديد فنون الانغماس في فكرتنا وصلاتنا ووظيفتنا و مرحنا وحوارنا حتى نتذوق حلاوة الحياة وندرك أعلى درجات الاتقان والابداع ونتلذذ بالمتاعب ونبتهج بالحياة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …