الرئيسية | موقــــف و خـــاطـــــرة | زمن الغفلة فيــه يعظم الأجــر وفيـــه الـمقتـــل

زمن الغفلة فيــه يعظم الأجــر وفيـــه الـمقتـــل

الشيخ نــور الدين رزيق /

روى الترمذي والنسائي عن أسامة قَال: قُلتُ: يا رسول الله، لمْ أرَكَ تصوم شهْرًا من الشهور ما تصوم مِنْ شعْبان، قال: “ذلك شهْرٌ يغْفُل الناس عنْه بيْن رجب ورمضان، وهو شهْرٌ تُرْفَع فيه الأعْمال إلى ربِّ العالمين، فأحبّ أنْ يرْفعَ عملي وأنا صائمٌ”
وسبب غفلة الناس عنه أنه يأتي بعد شهر رجب الحرام وقبل رمضان.. فيهتم الناس بهما ويغفلان عنه.
وإن غفلة النَّاس تجعل الطاعات شاقة على النفس؛ لأنه إذا ما كثر الطائعون لله تعالى فإنَّ النَّاس تألف الطاعة, واعتبر بالحال في “رمضان” فالنَّاس صائمون، فلا يُحسِّون بمشقة الصيام، ولا بمشقة القيام، لكثرة الطائعين الصائمين القائمين، أما إذا جاءت أوقات الغفلة، وتفرَّد المرء بالطاعة كانت شاقة على نفسه وصعبة؛ لأنه لا يجد مَن يتأسى به.
في زمن الفتن مثل زماننا هذا حيث كثرة الانحرافات الفكرية والأخلاقية يعظُم أمر اللجوء إلى الله تعالى، والفرار إليه، والاعتصام بدينه، والإقبال على عبادته.
قال صلى الله عليه وسلم: “العبادة في الهرج كهجرة إليّ”(مسلم).
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: (المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها، ولا يتفرغ لها إلا أفراد).
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى:
(وفيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب لله -عز وجل -، وفي هذا إشارة إلى فضيلة التفرد بذكر الله في وقت من الأوقات التي لا يوجد فيه ذاكر له).
آلا ترى أنّ النّاس فتروا وغفلوا عن العبادة والذكر في زمن الكورونا حتى أصبحنا نرى في يوم الجمعة والمؤذن ينادي للصلاة المحلات مفتوحة والأولاد يلعبون ولا يبالون، ما جعل المتآمرين على قيم هذه الأمة وفي غفلة منا يطالبون بتغيير يوم الجمعة كيوم راحة اسبوعي إلى يوم الأحد.
أقول في الأخير إذا فاتتنا الهجرة مع النبي -صلى الله عليه وسلم – كما وردّ في الحديث فلم يفتنا العمل وحتى لا نترك الثغرة للمتربص بنا وبديننا ولا تنطلي علينا صفة “غفلة الصالحين” فهي المقتل في مثل هذا الموطن والخطر الذي يتهدد المستقبل.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ

الشيخ نــور الدين رزيق */ يشتك الناس هذه الأيام الجَدب والقحط وقلة المطر ولا شك …