الرئيسية | كلمة حق | مارس اغــــرس يا غـــــارس !

مارس اغــــرس يا غـــــارس !

أ د. عمار طالبي/

إننا في حاجة ماسة إلى أن نلتفت إلى الفلاحة والزراعة، فإنها هي التي تضمن لنا الأمن الغذائي، فإن الصحراء بكر تلد كل خير، فأين العناية بغرس النخيل والزيتون، وقد فرحت جدا عندما سمعت جمعية خيرية بالوادي، أسست مشروعا لغرس سبعة آلاف نخلة، يشارك فيها المتبرعون وأهل الإحسان، فهذا أمر نباركه وندعو الآخرين ليعملوا على هذا المنوال.
وقد كتبنا عدة مرات للدعوة لإحياء الحزام الأخضر الذي أنشأه الجيش، وشباب الخدمة العسكرية ثم توقف، وهذا التوقف أعتبره خسارة كبيرة للبلد، لأن التصحر يزحف إلى الشمال، وهو يمثل خطرا كبيرا لابد من دفعه بهذا الحزام من التشجير، وقد سمعت أن وزارة الفلاحة عازمة على إحياء هذا المشروع الذي يسيره قادة الجيش وشباب الخدمة الوطنية الجادّة في العمل المثمر، ولا يقتصر على هذا المشروع، بل يدعو مختلف البلديات، وإدارات الفلاحة في كل ولاية، إلى وضع مشاريع الغرس والزرع، ولا نكتفي بالتطوع من حين لآخر، لأن المشاريع تكون على مراحل متصلة ولا تتوقف كما يتوقف العمل التطوعي، فهذه القارة الجزائرية، ومختلف مستويات المناخ جنوبا وشمالا وشرقا وغربا، يُغرس في كل مناخ ما يناسبه، وبذلك نستغني عن تكاليف الواردات الباهظة.
وكذلك تربية الحيوانات، التي يسميها العالِم الأندلسي أبي زكريا يحيى بن محمد بن أحمد العوام بفلاحة الحيوان في كتابه «الفلاحة».
فمن العيب أن نستورد اللحوم، بإهمال فلاحة الحيوان؛ من البقر والغنم والدجاج، ومن الضروري أن نهيئ الأعشاب والأعلاف لتربية هذه الحيوانات، وصناعة الأغذية الحيوانية.
ولذا فإننا نتساءل أين معهد الفلاحة في الجزائر، وأين مهندسو الفلاحة، وأين البحوث لتطوير الفلاحة، حتى لا نبقى معتمدين على الفلاحة التقليدية المتخلفة.
إن البحث العلمي في هذا المجال متطور جدا في الأمم الأخرى، ونحن أهملنا هذا الجانب معتمدين على المحروقات التي أحرقت الفلاحة، وأحرقت الفعالية الإنتاجية لدى العمال والفلاحين، وتعودوا الاعتماد على الدولة في كل شأن من شؤونهم.
ننادي معالي وزير الفلاحة، وإخواننا المهندسين في مجال الفلاحة والبحث العلمي، أن يتأهبوا لخدمة أرضنا المعطاء، والعمل على فلاحتها وتعميرها، فإن لنا شبابا يتجه إلى ما وراء البحر، فعليه أن يتجه إلى أعماق وطننا بالعمل، فإنه يجد الرفاهية والعيشة الهنية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل تعود الحكمة إلى اليمن؟

أ د. عمار طالبي/ إذا رجعنا إلى تاريخ اليمن نجد حكمة وإيمانا وحضارة، فهذا هود …