الرئيسية | المرأة و الأسرة | النساء الجديرات بالتكريم

النساء الجديرات بالتكريم

أمال السائحي/

الأم ثم الأم ثم الأم هي المدرسة الأولى للطفل، فهي المنبع الأول لكل خلق كريم، وهي رمز الحنان، ورمز العطاء، وهي حافظة الأمانة التي أودعت عندها بأمر الخالق سبحانه وتعالى، جيلا بعد جيل…
يقول الشيخ عبد الحميد بن باديس طيب الله ثراه، المجتمع كالطائر ذي الجناحين، فكما أن الطائر لا يقوى على الطيران إلا بجناحيه، فكذلك المجتمع لا يستطيع تحقيق التقدم والتطور إلا بتكامل جهود الجنسين، الرجل والمرأة.
ويقول البيت المعروف للشاعر حافظ إبراهيم:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
وهذا التاريخ يشهد على صدق مقولة إمامنا الجليل، حيث خلد لنا أسماء النساء اللواتي كان لهنّ دور فعال في مجتمعهن، ونلن شرف المساهمة في عدة مجالات، منها السياسية والعلمية والفنية والأدبية والنضالية، واللواتي اقتحمن التاريخ بما أسّسن، وبما خلّفن للأجيال إلى يومنا هذا…
وأوّلهن السيدة المغربية فاطمة الفهري، التي تعرف عالمياً كمؤسسة أول جامعة في العالم عام 859، جامعة القرويين في المغرب والتي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا.
فاطمة وأختها استغلتا الثروة الطائلة التي ورثتاها عن والدهما، في تأسيس صرح تعليمي هو الأول من نوعه في العالم، بالإضافة إلى مسجد، وعلَمت هذه الجامعة مختلف أنواع العلوم، ولم يقتصر جهدها على تعليم العلوم الدينية فحسب، بل كانت تدرس الطب والنحو، وعلم الفلك، والفيزياء، والتاريخ، والكيمياء، والجغرافيا، والرياضيات، والعلوم الطبيعية، واللغة الأجنبية والموسيقى.
توفيت السيدة فاطمة نحو عام 1180م. وعرفت بأم البنين.
أما السيدة عنبرة سلام الخالدي الكاتبة، المترجمة، والروائية، والناشطة والقيادية النسوية فقد كان لها أثر كبير في التعبير عن المرأة العربية في عصرها. وقد جابت العالم، وكان لها شغف بالتعلم، وكانت أول من ترجم العمل الشهير «الإلياذة» إلى العربية.
وتعد السيدة عنبرة سليم علي سلام زعيمة النهضة الأدبية، ولدت في بيروت، وتتلمذت على يدي السيدة جوليا طعمة الدمشقية، وهي من رائدات النهضة النسائية الأولى في البلاد العربية. وقد اشتغلت منذ كانت على مقاعد الدراسة في الجمعيات الخيرية والاجتماعية، وترأست نادي الفتيات المسلمات، الذي كان أول ناد نسائي عربي، وكان يضم فريقاً من أرقى فتيات بيروت، حيث كن يقمن ندوات فكرية، فيحضرها الرجال والنساء، ويحاضر فيها الأدباء والأديبات.
نشر لها في الـ 1978 كتاب مذكراتها، وترجم فيما بعد للإنجليزية ليكون شاهدا على حياة امرأة عربية.
ثم هذه الدكتورة حياة سليمان سندي، وهي عالمة وباحثة سعودية، صاحبة مشروع «التشخيص للجميع»، وهوعبارة عن تقنية حديثة، تم تطويرها في معمل «جورج وايتسايد» بجامعة «هارفارد» كما أنها أول سعودية تحصل على منحة دراسية من جامعة كمبردج لتحضير أطروحة الدكتوراه، في مجال التقنية الحيوية. عينت سفيرة للنوايا الحسنة لدى اليونيسكو في عام 2012م، للمساهمة في تشجيع التعليم العلمي للفتيات في منطقة الشرق الأوسط.
ومن أشهر الأمهات الغربيات نذكر على سبيل المثال لا الحصر
السيدة أنجيلينا جولي (نجمة هوليود) كما يطلق عليها، التي تبنت طفلها الأول في عام 2002 من كمبوديا، وقامت بتبني طفلة أخرى من أثيوبيا، وتبنت أيضاً طفلاً آخر من فيتنام، كسرت الممثلة الأمريكية أنجيلينا جولي الصورة التي تعوَّد جمهور السينما عليها لنجمات هوليوود في ملابسهن الشفافة، فظهرت أمام عدسات الكاميرا، وهي ترضع أحد أطفالها. وقالت يمكن للعالم بأسره أن يحبني أو يكرهني، ولكن الحقيقة أنني أستيقظ مع أطفالي وأنا في منتهى السعادة.
واهتمت جولي من خلال نشاطها كسفيرة للنوايا الحسنة بزيارة اللاجئين السوريين في تركيا، كما استمرت في مساعدتها للشعوب التي أنهكتها الحروب والدمار، وهو الدرب الذي سلكته من 2001، وقامت بعدة تبرعات تعاطفاً مع الشعوب الفقيرة.
وكذلك الكاتبة الأمريكية هيلين كيلر آدامز أديبة ومحاضرة وناشطة أمريكية، وهي تعتبر أحد رموز الإرادة الإنسانية، حيثُ إنها كانت فاقدة السمع والبصر، واستطاعت أن تتغلب على إعاقتها، وتم تلقيبها بمعجزة الإنسانية، حيثُ إن مقاومة تلك الظروف كانت بمثابة معجزة، حيثُ قامت بحملة لصالح الصم والمكفوفين، وتعد الأولى التي حصلت على ليسانس الآداب، وقد كرست جزءاً كبيراً من حياتها لجمع الأموال لصالح المؤسسة الأمريكية للمكفوفين، وفي عام 1999 تم إدراج اسم هيلين كيلر في قائمة مؤسسة جالوب لأكثر الشخصيات في القرن 20 التي يعجب بها الناس على نطاق واسع، وقد تم تسمية 27 يونيو بيوم هيلين كيلر للاحتفال بذكراها في أمريكا، وقد تم نشر12 كتاباً والعديد من المقالات عنها.
غير أن الإمام عبد الحميد بن باديس – رحمه الله – نبّهنا إلى أن مساهمة المرأة كأم أجلّ وأسمى في مساهمة المرأة في أي مجال من المجالات، حيث قال: «إن الأم التي تنجب لنا من يطير خير من تلك التي تطير بنفسها». وهو في مقولته هذه يلفت نظرنا إلى أن إعداد المرأة لقيامها بوظيفة الأمومة على الوجه الأكمل هو أجدى وأنفع للمجتمع، حيث أنه يضمن إمداده بأعضاء صالحين، قادرين على تحقيق مطالبه في جميع المجالات، وقد صدق فيما ذهب إليه، فالأم إذا كانت ذات أمانة وعقيدة راسخة وعرفت معنى الأمانة التي استودعها الله عندها، فإنها بالتأكيد تسير في الطريق السليم، وبقلب سليم وتجعل فلذات أكبادها منارات يستضيئ بها بيتها الصغير ووطنها الكبير إلى يوم الدين ومنهن أم الإمام ربيعة الرأي، وأم الإمام أحمد بن حنبل، وأم الإمام مالك عليهم جميعا رحمة الله، فإنهم كانوا وما زالوا منابر من نور، وبقي لذويهم أمهات وآباء الأجر الجزيل، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم …هكذا كوني أو لا تكوني…

عن المحرر

شاهد أيضاً

المرأة المسلمة ورهانات الحاضر والمستقبل

أمال السائحي مما يراه المرء اليوم من تغيرات جذرية للعالم العربي الإسلامي، الذي أخذ منعرجا …