الرئيسية | مساهمات | القــــرآن، والسنــــة ،والتـــــراث: تقاطعــــات منهجيـــــة فـــي الفهـــم والاستنبــــاط

القــــرآن، والسنــــة ،والتـــــراث: تقاطعــــات منهجيـــــة فـــي الفهـــم والاستنبــــاط

د. خميس بن عاشور */

 

لماذا نذهب بعيدا في عمليات التنظير لقضايا استثنائية..؟ إن مبررات الواقع ستزول تدريجيا باسترجاع الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم.. ولماذا لا نحاول من حين لآخر أن ننظر إلى الخلف لكي نبصر آثار مسيرتنا التي قادتنا إلى وضعنا الحالي.. وهل كانت بدايتنا من منطلقات صحيحة ومرتكزات قويمة؟ وإذا ما ألفينا شيئا من الازورار و التيَهان والحَيدة عن جادة الصواب فهل يسوغ الاستمرار دون النزول في محطة المراجعات والتوبة النصوح…

نحن ننتمي إلى أمة بدأت مسيرتها المباركة من نقطة الصفر ثم صعدت في فترات تعتبر وجيزة بالنظر إلى عمر الحضارات، ولما بلغت قمة المجد والسؤدد بدأت في الانحدار والتدحرج في دركات التخلف والهوان والغموض في متتالية هندسية موغلة في نزول اختياري لوضعيات استثنائية لا تنتهي، معطياتها تتجلى في تخريب الأصول والفروع مما افقدها تلك الفاعلية والطاقة والدافعية نحو الانطلاق من أجل تحقيق التسارع المطلوب في عملية متدرجة ولكنها مضمونة بإذن الله، وبعد الإجتهاد في تكوين خلية تفكير و فقهاء أزمة من أجل وضع حد ونهاية لحالة الاستثناء الدائمة والخروج من دائرة الضبابية التي يغرق فيها تفكيرنا وإرادتنا نحو الانعتاق التنظيري والعملي ومن أجل وضع قطار الأمة على السكة من جديد.
مشكلة المفهومية من أهم مظاهر الانتكاسة المعرفية عند كثير من المسلمين في العصور المتأخرة، مع أن هذه المشكلة هي امتداد لذلك الانحراف المنهجي المتعلق بمصدر التلقي للعقيدة والشريعة وعلاقة العقل بالنقل التي لم تكن علاقة تكاملية بل علاقة مزاحمة وتنافس في كثير من الأحيان، ولم يقتصر الأمر على هذه الثنائية بل دخل إلى ميدان المنافسة عامل آخر يمتاز بالبعد عن العقلانية هو الكشف والذوق باعتبارهما مصدرا للمعرفة الدينية خاصة عند فئة لا يستهان بها داخل المجتمعات الإسلامية وهم المتصوفة ،كل ذلك كان سببا ورافدا مهما في نشأة تراث ضخم تفسيري و تأصيلي وفلسفي كلامي وصوفي كاد المسلمون معه أن ينسوا كتاب ربهم وسنة نبيهم -إلا من رحم الله –
هناك إشكالية اليوم وهي أن دعوة الرجوع إلى القرآن والسنة في فهم وتأصيل العقيدة والشريعة والسلوك صارت عرضة للإنكار والاستهجان وصار التراث هو الوقود لهذه المعارضة، فلو أن داعيا قال: يجب الرجوع إلى القرآن والسنة لفهم التوحيد والصفات الإلهية والإيمان والمعاد والقدر، والرجوع إلى ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم – وصحابته والتابعون والأئمة الأعلام لتحركت آلة المعارضة التي تستمد وقودها من هذا التراث، وهنا يجب طرح التساؤلات عن ماهية العلائق والتقاطعات بين التراث والكتاب و السنة أو بعبارة أخرى بين التراث والوحي؟
من المعلوم أن العصمة في الإسلام ليست إلا لله ولرسوله، ولكن تحول شيء من هذه العصمة إلى التراث بسبب التعصب والتمذهب والجهل والغطرسة أيضا، وقد يكون ذلك بنية حسنة وربما بسوء نية، ولقد كبر عند الكثيرين دعوة إلغاء التراث المزاحم للأصلين في عملية يسميها البعض بالتصفية أو بالتجديد السلبي [مالك بن نبي. مشكلة الثقافة] وربما كانت العلة في هذا الإنكار ضخامة هذا الترات ورسوخه في اللاوعي الجمعي للمجتمعات الإسلامية.
خبراء المسلمين وغيرهم يدركون فعلا وجود ذلك التعارض والمزاحمة التي يمارسها التراث على أصل الدين الإسلامي وأساسه والأمثلة كثيرة جدا، فلو قرر أحدهم أصول التوحيد من الكتاب والسنة لتصدت له سيول عارمة تستمد مصادرها من تراث الفلاسفة والمتكلمين في محاولة لإبطال تلك القواعد والأصول، ولو قرر أيضا أصول الإيمان من خلال نصوص القرآن والسنة لتعرض لهجمات أئمة الإرجاء ورؤوس أهل البدع، أما لو اجتهد في بيان أصول عقيدة القدر من نصوص الوحي لتصدت له مقولات القدرية النفاة والمجبرة بالردّ والنقض، والأمر لا يقتصر على مسائل الاعتقاد فحسب بل تعداه إلى قضايا الفقه واستنباط الأحكام الشرعية حيث صار منهج المحققين مستهجنا عند مقلدة المذاهب ومتعصبيها الذين لا يريدون التخلي عن أقوال تبين خطؤها بالقطع وتبين أيضا أنها لا تمثل مراد الله ورسوله.
كثير من مآسي المسلمين اليوم مستمدة من هذا التراث ، انظر إلى تراث الشيعة الروافض -على سبيل المثال- فستجد أهم معتقداتهم مستمدة من التراث التاريخي وحتى الأدبي والقصص والأساطير مع التشكيك في نفس الوقت في صحة القرآن الكريم والقول بتحريفه، وأما السنة عند الشيعة الروافض فلا تكاد تجد حديثا واحدا صحيحا فيما تعلق بأصول عقائدهم على الخصوص، ومع ذلك يعتبر الشيعة أن مصادرهم إسلامية، وأما التراث الفلسفي والكلامي الذي استهوى كثيرا من النّاس فهو العامل الأساسي في تحريف عقيدة القرآن والسنة وذلك باستحداثه مصدرا آخر لها هو العقل الكلامي غير الصريح وتقديمه على نصوص القرآن والسنة الصريحة حيث جعلوا ذلك قاعدة مقدسة وبها حكموا على جمهور وعوام الأمة بالضلال وعدم صحة الإيمان، وأما التراث الصوفي المنحرف فقد امتزج بكل البدع التي حدثت في الأمة الإسلامية حتى صار الدين والخرافة عنده سيان، ولذلك تجد أصحاب هذه الانحرافات والبدع المهلكة هم أول المعارضين لدعوة الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى ما كان عليه الإسلام في قرونه المفضلة المشهود لها بالخيرية، حيث الإسلام النقي الصافي الذي أراده الله ورسوله دين الفطرة التي غيَّرها المبطلون…
وكثير من الالتباس والغموض والتداخل يقع باستمرار في تناول القضايا المطروحة بسبب عدم تنقيح وتحقيق مناط الموضوع فيختلط الحديث فيما بين الدين الإلهي والفكر البشري، فالوحي الإلهي من خلال نصوص القرآن والسنة ليس مطروحا للنقاش والأخذ والرد أصلا، وذلك بالنسبة للمؤمنين الفاقهين للعربية لغة التنزيل والخطاب، قد يكون البحث والمناظرة مسوغا إذا ما تعلق الأمر بكيفية الوصول إلى مقصد الفهم وإدراك مرادات هذه النصوص وقبل ذلك الوصول إلى النص ذاته بالنسبة للسنة النبوية الشريفة، ولهذا نشأت علوم اللغة وأصول الفقه وعلوم الإسناد والرواية والدراية حتى لا يقول من شاء ما شاء في دين الله ،مع العلم أيضا أن الوحي جاء بمنهجه معه، وفيه تحديد كيفية التعامل مع المناهج البشرية الأخرى، وأما الفكر البشري فهو نتاج تفاعل الإنسان بعقله ووجدانه مع الحياة ومع الدين أيضا، فهما واستنباطا وممارسة، وفي هذا التفاعل تظهر الفروقات الفردية التي هي في حد ذاتها آية من آيات الله حيث يظهر الإبداع الذي يعمل على فتح مجالات متنوعة وآفاق جديدة، وعندما يدرك هذا الفكر معطياته الصحيحة من حيث قدراته ومجالاته فإن علاقته مع الوحي تكون مستقيمة ومنسجمة وتكاملية، ولكن عندما يظلم ويعتدي على القواعد المنهجية التي تحكم علاقة العقل والفكر بالوحي يقع ذلك الخلط والتعارض ويقع الانحراف و تظهر البدع التي هي عبارة عن سوق موازية تتاجر فيها الفرق المنحرفة لتبيع بضاعتها المغشوشة والمدلسة عن طريق التوقيع المزور عن الله ورسوله فينخدع بها بعض أهل العلم وطلبته وجمهور المسلمين الذي هو في العادة لا يمتلك المقدرة النقدية الكافية لكشف خبايا الأمور والقضايا التي قد يحبكها أصحابها ولو بحسن نية.
إن الحصانة الفكرية مطلوبة من جميع المسلمين ولا يشذ عن ذلك علماؤهم ودعاتهم ومثقفوهم، فقد نجد من هؤلاء من يعيد قراءة نصوص الوحي قراءة حداثية تأويلية تكون نتيجتها تعطيل مقاصدها وأحكامها سيما الصريحة منها وذلك من دون مراعاة ما يستوجبه الخطاب العربي والخطاب الإلهي من وجوب احترام قصد المتكلم من كلامه وعدم تحميل النص ما لا يتحمله ومن وجوب التفريق بين النص البشري غير المعصوم والنص الإلهي المعصوم الذي لا تنطبق عليه كل المعطيات والمنهجيات المتبعة في تحليل النصوص كالبنيوية وما بعدها والسيميائية وغيرها، مما أدى بالبعض إلى عدم الاعتراف بقاعدة: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب تأثرا ببعض الحداثيين القائلين بأن فهم النص مرتبط بزمان ومكان خاصين به فحسب، أو ما يعرف عندهم بتاريخانية النص، إضافة إلى عدم الاعتراف بخصوصية النص الإلهي من حيث النظم والتركيب والمضمون ولا سيما الإعجاز، مع العلم أن بعض هذه المناهج قد تجاوزها الكثيرون، فظهر مصطلح ما بعد الحداثة الذي يعلَّل ظهوره عند الغربيين بالهروب من ضعف أفق الحداثة، وضرورة نقدها عن طريق توسيع نطاقها لتشمل الدين فضلا عن اللاهوت والتقاليد الكاثوليكية، وأيضا ما بعد البنيوية حيث يحق لقارئ النص -أي نص بما فيه المقدس – في أن يولد ما شاء من المعاني الجديدة التي لا نهاية لها، وكمثال على ذلك ما جاء في مقالة لرولان بارت (1915م/1980م) بعنوان: [موت كاتب،1968م] التي أعلن فيها استقلالية النص وحصانته ضد أي تقييد له بمعايير معينة أو بحدود ما قصده الكاتب منه، فيصبح القارئ بهذا هو المنتج للنص ولمعان متجددة فيه، ويؤكد بارت في كتابه:[متعة النص: 1975م] أنه في غياب الكاتب تصبح عملية إيجاد تأويلات للنص عملية عبثية لا نهاية لها، لكنها ممتعة، وتأتي المتعة من امتلاك النص لإمكانات اللعب بالمعاني، ولكن هذا لا يعني تخلياً فوضوياً عن كل القيود، وإنما يسمى ذلك تفكيكاً وهدماً منظمين لإنتاج معان أُخَر، وكأن القارئ يعيد كتابة النص، فيصبح منتجاً له وليس مستهلكاً، وهذا أساس المذهب التفكيكي الذي طوره جاك دريدا (1930م / 2004م)، وميشيل فوكو (1926/ 1984م) وجيل دولوز (1925م / 1995م) وغيرهم، وهو أساس: مابعد البنيوية، وبعبارة أخرى وفيما يتعلق بنا نحن المسلمين فهذا ما يمكننا تسميته بمنهج التلاعب بالنصوص الإلهية والخطاب الشرعي -والعياذ بالله – حيث لا فرق بين النص الأدبي والنص الإلهي ولا معنى للغة باعتبارها وسيلة التواصل الرئيسية ما دامت الظواهر التي هي أساس التخاطب لا معنى لها، وأن الحقائق تكمن فيما وراء ذلك يعرفها الخواص أو أهل الحقيقة في المصطلح الصوفي أو أهل الباطن من القرامطة القدامى والجدد.


لقد حذرت السنة النبوية في لفتة استشرافية صريحة من الوقوع في هذا الانزلاق المنهجي الخطير و سنمثل لذلك بحديث متفق على صحته: [لتتبعن سَنن من كان قبلكم] سواء من اليهود أوالنصارى أوالفرس أو غيرهم، ففي الحديث إخبار وأمر كوني قد حصل ويحصل من غير شك، وأما الأمر الشرعي المستنبط من هذا الحديث فهو عدم اتباعهم و مخالفتهم فيما هو دين أو أخلاق مستمدة منه ومتبعة عندهم، والأمر أيضا بالتزام تعاليم وهدي القرآن والسنة، والمقصود من اتباع سَنَنهم اتباع مناهجم المنحرفة في التفكير و في التدين أولا ثم في العادات والأخلاق وأساليب الحياة التي نتجت عن تلك المناهج المنحرفة ، فقد ضلت اليهود بتحكيم شيوخهم ورؤسائهم فيما كان ينزل من الوحي على موسى عليه السلام وهو بين أظهرهم، وقراءة متمعنة في سفر الخروج تبين بجلاء أن الكلمة الأخيرة لم تكن للوحي بل لهؤلاء الشيوخ والرؤساء، وقد ضلت النصارى عندما تركوا الإنجيل و عكفوا على رسائل بولس و أعمال الرسل وتحاكموا إلى مجمعاتهم المسكونية المعصومة ورؤساء الكنائس .
ثم إن المسلمين ووفقا لهذا المسار السنني وقعوا بدورهم في هذا الداء العضال وصاروا فيما بعد القرون المفضلة شيعا وأحزابا ومذاهب وفرقا [وفق ما ذكره حديث الافتراق الصحيح بمجمل طرقه]، وعكفوا بدورهم على المتون والشروح والحواشي، حتى صار بعضهم يقشعر جلده من سماع مقولة: وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة كما أمر الله ورسوله، ولقد ساهم جزء من التراث التفسيري الموجه لنصوص الوحي الإلهي في تحريفها عن مقاصدها الأصلية وبالتالي وضعها في حقيبة الأسرار المذهبية والطائفية، وذلك أن تفسير المفسر وتوضيح الموضح تسبب في مشكلة مفهومية عارمة كانت مرتعا لكل الصائدين في المياه العكرة من متعصبة المذاهب الفقهية ومن أهل البدع والأهواء ومن أهل الزيغ والزندقة..
صحيح: إن لكل جيل تراثه في تفاعله مع الأصلين. قال تعالى: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ .[البقرة: 134/141]، حيث يتفق غالبية الأصوليين -خلافا للحداثيين وأتباعهم – على اعتبار واعتماد قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب التي لها أهمية قصوى في الاستنباط الفقهي والعقدي مع بعض التحفظات المفيدة في تحقيق وتنقيح مناط هذه القاعدة، كالجزم بأن دلالة اللفظ على سببه قطعية، أو: أنه إذا ما وجد معارض فينبغي حمل اللفظ على خصوص السبب، أو إخراج ما لا يتشابه مع العموم من المسائل من هذا العموم، وذلك حتى لا يساء فهم هذه القاعدة الجليلة من القواعد الأصولية.
وعليه فالآية لا تُحمل مسؤولية جيل عن جيل آخر أو عليه سواء في الغرم أو في الغنم، نقول ذلك لأننا ابتلينا اليوم بجيل مضطرب منهجيا ومغرم بهواية جلد الذات وجلد الأجيال المتعاقبة، نحن اليوم في القرن الخامس عشر الهجري -وعلى سبيل المثال لا الحصر – نجد من يحمل جيل الأمويين كل أزمات المسلمين في كل العصور بما فيها أزمات السياسة و الاقتصاد والاجتماع والدين وغيرها.. مع أن الأمويين أمة قد خلت لها ما كسبت ولا نُسأل عما كانوا يعملون، ولكننا سنسأل عما نحن الآن عاملون وسنسأل عن سبب جلد ذواتنا على أفعال اقترفها غيرنا إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ونفس القياس يقال على تعاملنا مع تراث الأوائل الذين صنعوه بتفاعلهم مع الأصلين من أجل مصالحهم الدينية والدنيوية ثم مضوا.. ولا نسأل عما كانوا يعملون فهناك محكمة إلهية تحكم بينهم جميعا فيما كانوا فيه يختلفون.
هناك نزعة اتكالية وربما طفيلية عند البعض أنستنا وألهتنا عن دورنا ومسؤوليتنا نحو ديننا ودنيانا ومسؤوليتنا في صنع تراثنا الأصيل في عملية تفاعلنا مع الأصلين كما فعل الأولون، تلك هي المهمة التي هجرناها عن طريق صناعة واستنساخ تراث مفتعل وزائف عماده التقليد والإسقاطات التي هي في غير محلها ومن غير إعداد الإجابات الشافية للمعضلات والإشكاليات الحقيقية المطروحة في عصرنا، اللهم إلا تلك الإجابات المنهوبة من تراث أمة قد خلت: لها ما كسبت و لكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون …ومع كل ذلك فيمكننا القول: إن الصريح هو العامل المشترك بين الأجيال المتعاقبة وأما المستنبط فهو من خصوصياتها التي أفرزت لنا تراثا عريضا وغنيا بكل إيجابياته وسلبياته والذي هو محصلة تفاعل الأجيال المسلمة مع الوحي وما أنجزته تلك الأجيال في مجالات المعرفة والثقافة والحضارة، فالوحي الإلهي المعصوم [كتابا وسنة] هو أصل الدين وأساسه، وتفاعل الأجيال المسلمة مع هذا الأصل مقاربات متواصلة تجمعها أصول مشتركة وصبغة موحدة صبغت الأمة الإسلامية في فترات صعودها وانتكاسها، عبر محاولات مستمرة لتحقيق المطابقة المطلوبة بين الأصول النظرية والواقع السلوكي العملي، فكانت مساحة تلك المطابقة تتسع وتضيق بحسب القرب أو البعد من مواصفات المجتمع الإسلامي المثالي الذي تحققت فيه المطابقة الكلية وذلك في العصر النبوي الذي عصمه الوحي الإلهي دون غيره، ثم الأقرب فالأقرب…والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

benashur@gmail.com
* جامعة أم القرى – مكة المكرمة

عن المحرر

شاهد أيضاً

مؤلفـــــون وكُتـــــاب قـــرأت لهـــم واستفــــدت منهــــم الأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه الله (1880 – 1937)

أ.د/ مسعود فلوسي*/ الأديب الكبير، والكاتب البليغ، والشاعر المُجيد، والناقد الفذ، والفارس المقدام في الدفاع …