الرئيسية | كلمة حق | ما هــــذا الـتحــــالــــف الـمـــزيــــف؟

ما هــــذا الـتحــــالــــف الـمـــزيــــف؟

أ د. عمار طالبي/

إننا نسمع كثيرا عن تحالف بعض دول الخليج مع الصهاينة ليكون حلفا مضادا لإيران، فهذا شيء عجيب، وغريب أن يتحالف المسلمون مع عدوهم الصهاينة الذين احتلوا فلسطين، وما يزالون يشيدون قلاعا من المستوطنات وحصونا عسكرية أكثر منها مدنا للسكنى، ويهدمون منازل إخوانهم في فلسطين، ويقتلعون أشجارهم من الزيتون وغيره، ويحاصرونهم برا وبحرا وجوّا، ويعتدون على المسجد الأقصى محروسين بالجنود والشرطة، ويقتحمون هذا المسجد وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين، ألا يفكر هؤلاء في ما يسجله التاريخ في حياتهم، وهل هذا يرضي الله، ويرضي الأمة الإسلامية، إنه تخاذل وخيانة للتاريخ والدين والثقافة والهمة والغيرة.
فهل يدركون أن الصهاينة يملكون الطاقة النووية، والأسلحة الفتاكة، والقنابل المدمرة ولا يخافون منها أن تحتل الخليج والمدينة ومكة، ويخافون من إيران وهي دولة مسلمة، وجارة جغرافيا، فهل يمكن أن يعقل هذا فهل الطاقة النووية وأسلحة الصهاينة آمنة غير مخيفة، أما الطاقة النووية التي لم تستكمل في إيران مخيفة لهم، إن هذا لعجب في التفكير، وخلل في السياسة وجنون في الإستراتيجية، بدل أن يتحاوروا مع إيران، ويتحالفون ضد من يهاجمهم من الأجانب والغرباء، من أقصى الغرب وأقصى الشرق.
فهل هؤلاء الذين وهبهم الله العقل والثروة يستعملون ذلك في صالحهم أم في تدميرهم فلا عقل يشتغل، ولا الثروة والمال يستعملان في مصالح الأمة وإنما يستعمل ذلك كله في شراء الأسلحة التي يفشلون في استعمالها أو تخزن حتى يأكلها الصديد، وتنتهي صلاحيتها، أين الحفاظ على ثروة الأمة، وحفظ المال كلية من كليات الشريعة ومقصد عظيم من مقاصدها يذهب بهذا المال إلى الشعوب الأخرى التي تنصب جيوشها مرتزقة يدافعون عن الخليج في ظن هؤلاء العرب الذين ضاعت منهم الحكمة، وضل سعيهم هباء منثورا، ماذا تقول الأجيال القادمة عنكم أيها العربان، وماذا يكتبون عن تخلفكم وهوانكم وذلكم وخضوعكم لمن يدمركم وهو عدو دائم ضدكم، وها أنتم ترون من يزعم أنه يحميكم يهب مسرعا لحماية الصهاينة من أن يحاكموا على جرائمهم في فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية، يدعم الأمريكان الصهاينة جهرة وهم عدو لكم، وأنتم تسمعون ذلك بآذانكم من صوت وزير الخارجية الأمريكية، الذي يعترض على محكمة قبل حكمها ألا يدعوكم هذا للتفكير في أمركم غدا، إذا هاجمتكم دولة إسرائيل ودمرتكم، هل يدافع عنكم الأمريكان أم يؤيدون من يدمركم ويستولي على المدينة ومكة وخيبر.
إن هذا العجب العجاب، وغريب الغرائب في عقول هؤلاء العرب فقد خانوا العثمانيين وها هم اليوم يخونون شعبا مسلما جارا لهم جغرافيا وتاريخيا ودينيا.
هل يعود لكم عقلكم أيها العربان؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

مارس اغــــرس يا غـــــارس !

أ د. عمار طالبي/ إننا في حاجة ماسة إلى أن نلتفت إلى الفلاحة والزراعة، فإنها …