الرئيسية | رأي | البيت النموذجي يحمي الميثاق الزوجي

البيت النموذجي يحمي الميثاق الزوجي

أ‌. آمنة فداني/

 

البيت هو الكهف والمحضن الأول الذي تنطلق منه حياة الزوجين، فهو مؤسسة اجتماعية صغيرة اسمها المرأة والرجل، فانطلاقتها بذرة إذا غرستها بصدق صلحت وإذا رويتها ماءا ترعرعت ونمت، وإذا حرصت عليها أينعت وأنجبت، وإذا أهملتها ضاعت وتبخرت، كالغصن المبتور من شجرة مثمرة مصيره المحتوم هو الجفاف، فصلاح البيت هو صلاح المجتمع وصلاحهما معا هو صلاح للأمة، فطوبى لمن كانت مفاتيح الخير والصلاح على يديه.
إنّ المنطق الطبيعي للرسالة الإيمانية انطلقت منه، فالأسرة من سنن الأنبياء والمرسلين وسائر خلق الله عز وجل، قال تعالى:{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً …}[الرعد: 38].
فالمجتمع المثالي الذي أقامه الإسلام كان فاضلا رشيدا، مكن للاطمئنان في الحياة وأرسى للمعاملة الحقة قواعدها، فالدين هو الطريق الأمثل الذي يزودنا بمنهجية الحياة الأجمل والأكمل مفيد للجميع وبتكاليف أقل، فهو ليس مجموعة تكاليف وشعائر كما يراه البعض، بل هو نظام رباني للتصورات الحياتية الشاملة.
الضغط هو صفة هذا العصر، فالبيوت المثالية النموذجية رغم اختلاف نمط كل أسرة في طريقة حياتها فهي كافية لاستقرارها واستمراريتها وذلك من خلال تحديدها لأهداف واضحة المعالم وتقسيمها على مراحل تسهل التحقيق، تتعلم وتعالج، تتأثر وتؤثر، فهي تعطي أحسن ما عندها لأسرتها ولمجتمعها، تؤمن بأن المثابرة في العمل وسيلة والاستقرار هدف.
تحمل رسالة سماوية وأخرى مجتمعية حضارية، تجد نفسها سعيدة حينما ترى لمسات تأثيرها على معاملاتها أتت أكلها بالاتجاه الذي يخدم الكل ويدعم الكل، من خلال كل تلك الميزات يصبح البيت نموذجيا، فبالتالي يحمي الميثاق الزوجي.
المشورة المتبادلة في كيفية تسيير شؤون البيت من صفاة العقل الراشد، فالذي لا يتعلم من أخطائه يواجه المشاكل على الدوام، وقد قيل الخطأ مع المشورة أصلح من الصواب مع الاستبداد والانفراد، ابدي رأيك من خلال المناقشات العائلية بحرية ولا تفرضه بالقوة وقد يحتمل عدم الصواب، فغير معقول كسب مناقشة جدلية داخلية على حساب خسارة العائلة، للعلم أنه إذا حد أعضاء الأسرة من رغباتهم في كل ما يشتهون قلت المخاصمة فيها وشعرت بكمال وجودها، فمسؤول العائلة الرفيع الذوق يمسك عن التعليق ويسعى للعمل بعقلانية من خلال أرضية واقعية وميدانية ترتكز على ثوابت الأمة قابلة للتطبيق، من خلالها يعيد للعائلة تماسكها أكثر وترابطها أشد، ويسعى لبلوغ ما ترغب فيه من أهداف نبيلة، وشعاره في ذلك أنا أحب هذا طالما أسرتي سعيدة.
• القضايا المهمة في العائلة لابد لأفرادها أن يكونوا صادقين فيها ولو كان ذلك مضرا، انطلاقا من تصرف وفق سلوك ودي طبيعي هادئ، واتباع مسلك أصلح وأفضل لكم تسيرون من خلاله لخير مستمر في سويداء القلوب الواعية، كي لا ينتهي بكم المسير في منتصف الطريق.
• المحافظة على وحدة واستقرار الأسرة مهما كلف الأمر، وذلك حرصا على مستقبل الأمة، فالعلاقة القائمة بين البيت والمجتمع هو الأخذ والعطاء، وبقدر ترابط الأسر يقوى تماسك المجتمع ويشتد، فالتفكك دليل على ضعف إيمان العائلة.
• اليد الواحدة بمفردها قصيرة، أما إذا انضمت إليها اليد الأخرى تطول، هذا يبين بأن هناك قواسم مشتركة بين الاثنين، فما أجمل أن يتحد فيها الجزآن ككتلة واحدة ليسعد الجميع.
• التركيز على الأشياء الجميلة داخل البيت، التنازل عن بعض ما ترونه من حقوقكم في سبيل إرضاء الآخر، تعلم كيف تتسامح، ولماذا هذا التسامح، ولفائدة من؟ كل هذا خوفا من ضباب الانشقاق، وتسهيلا للميثاق ليمتد إلى اليوم الآخر.

عن المحرر

شاهد أيضاً

استيـراد الصـــورة الثقافيــة بصمة اقتصادية عميقـــة

أ. بن جبل لونيس الجزائري / تتحول خرائط وتتغير، كما تظهر تكتلات وتحل، وتخطط سياسات …