الرئيسية | قضايا و آراء | محاولة فهم وتدبر

محاولة فهم وتدبر

مداني حديبي/

{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ}
حينما تتدبر هذه الآية المضيئة المشرقة من سورة هود، نلاحظ أن الاستغفار هنا غير التوبة، وأن هناك قوة غير القوة…
الاستغفار لابد أن يسبق التوبة بعد كل تعثر وخطيئة، فكأنه استعداد نفسي وتهيئة روحية للتوبة الصادقة الحقيقية.
ثمّ تأتي التوبة لتستقر في القلب وتترسخ ندمًا وعزماً.
والاستغفار له صيغ بليغة جذابة ابتداء من استغاثة يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت {لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} إلى سيد الاستغفار وأمير الانكسار: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي؛ فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».
استغفار اللسان والإكثار منه ينقلك من الغفلة إلى اليقظة، ثم الحضور ثم الفناء ثمّ البقاء.
وفي الآية نجد الأثر الجميل للاستغفار والتوبة من إرسال الغيث النافع القلبي الروحي ابتداء إلى الغيث الذي تهتز له الأرض بهجة وزرعا وزهورا وثمارا.
والعجيب في الآية أن لفظ القوة يتكرر مرتين ونحن نتلو في سورة البقرة أن القوة واحدة لا ثاني لها.. بل لله القوة جميعا.. وحسب تدبري أن القوة الأولى هي قوة الأخذ بالأسباب البشرية من تخطيط واستعداد وإعداد وهي لا تكفي وحدها للحسم، فيأتي الاستغفار والتوبة لتمنحنا قوة التوفيق والتيسير والبركة..
والبشرية وهي في ذروة تقدمها تعتمد على القوة الأولى التي لا تكفي وحدها لتمنحها السكينة والطمأنينة والسلام الداخلي، فلابد من القوتين معا، ولن نجمع بينهما إلا باستغفار وتوبة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …