الرئيسية | شعاع | ضــــرورة العنايـــــة بالعمل الدعـــــوي وإطــــلاق المراجعات في مناهج وعلــــم الدعـــــوة إلى الله

ضــــرورة العنايـــــة بالعمل الدعـــــوي وإطــــلاق المراجعات في مناهج وعلــــم الدعـــــوة إلى الله

 

أطروحة دكتوراه عن «الفكر الدعوي عند أحمد الرفاعي شرفي»

يكتبه: حسن خليفة /

صادف وجودي في أولاد جلال وما جاورها في سياق التأسيس لشعبة ولاية أولاد جلال الجديدة حضور الباحث عبد الرحمن الروينة في لقاء التأسيس الأول، وكان ناقش قبل يوم واحد أطروحته للدكتوراه حول الشيخ الداعية المؤسس لجمعية العلماء، في طورها الجديد أوائل التسعينيات، فطلبتُ منه ملخصًا مفيداً عن الأطروحة، لتعذر حضوري للمناقشة في جامعة الأمير، لانشغالات أكادمية، فأمدني مشكورا مأجورا بخلاصة مفيدة يسعدني نشرها هنا، وهي تتصل بجهود الشيخ الفاضل أحمد الرفاعي شرفي ودوره في الدعوة والفكر الدعوي.
***
نوقشت بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة يوم الأربعاء 03 مارس 2021 أطروحة دكتوراه بعنوان: (الفكر الدعوي عند أحمد الرفاعي شرفي) من إعداد الطالب عبد الرحمن روينة والذي نال بها شهادة الدكتوراه بدرجة مشرف جدا.
جاءت مذكرة الطالب في نحو500 صفحة وتضمنت مقدمة مفصلة وبابين وخاتمة، خصص الباب الأول للتعريف بالرجل باعتباره أحد أعلام الفكر والدعوة في الجزائر المعاصرة ولأن الرجل قدمَ الكثير، كان السعي لإبراز فكره وجهده الدعوي، وتبيّين تاريخه الحافل بالمنجزات، وتراثه الزاخر بالمؤلفات، فكان الباب الأول حول أحمد الرفاعي وجغرافية الدعوة، وتضمن أيضا جهوده ونظرته للدعوة والصحوة الإسلامية تنظيرا وتقييما وتقويما.
فيما خصص الباب الثاني للمضامين الفكرية عند أحمد الرفاعي وتنزيلاتها الواقعية فأسهب الباحث في بيان الموضوعات المنوعة منها الإيمانية والعقدية والاجتماعية والثقافية والسياسية والفكرية والحضارية التي تكلمها فيها الرجل بإسهاب وبإسقاطات واقعية.
وتضمنت الخاتمة جملة من النتائج والتوصيات منها:
01 -أحمد الرفاعي شرفي شخصية علمية ودعوية وفكرية بارزة، لم تنل حظّها من الدراسة؛ ولذلك فهي جديرة بالاهتمام خاصة في مجال الفكر الدعوي المتنوّع والثري، وقد تبيّن لي من خلال الدراسة أنّ أحمد الرفاعي شرفي من الأكثر الكُتّاب الجزائريين المطلعين والمهتمين بشؤون الدعوة والصحوة.
02 -يعتبر أحمد الرفاعي استمرارية الجيل الأول من الحركة الإصلاحية، فهو من طلاب المدرسة الأوائل والمتضلع في رصيد وآثار الجيل الأول.
03 -جمع الرجل آثار الجيل الأول معتزا به وسعى للاستمرارية الإيجابية وفي نفس الوقت كان واقعيا واجتماعيا يهفو للتجديد ويطمح للتغيير، وعليه فقد كان يمثل الاستمرارية والتجديد معا بالتوفيق بينهما.
04 – المكتبة الإسلامية مدينة للكاتب والمؤلف أحمد الرفاعي شرفي بما تركه من كتب ومقالات في الشأن الدعوي والفكري والإصلاحي.
05 -تميّز أحمد الرفاعي بجرأة كبيرة في الجهر بالحقّ والشجاعة في الذّود عن حياض الإسلام، وميادين الدعوة وتصحيح أخطائها، كما كان يتمتع بقدرة عجيبة وفائقة في توليد الأفكار، والتعبير عنها بلغة سهلة بسيطة ميسورة للجميع.
06 -تميزت كتابات أحمد الرفاعي بالفكر الخالص والذاتي فكل كتبه –على كثرتها- لا تكاد تجد فيها مرجعا واحدا استعان به الرجل.
07 -نشأ أحمد الرفاعي في بيئة قاسية واكبت حقبة الاستعمار الفرنسي؛ ومع ذلك فقد تنقّل في ربوع الوطن وخارجه وارتقى في الشهادات والتحصيل، كما شهد الاستقلال وحضر أزمات الجزائر الكبرى، وقد أسهم كلّ ذلك في تكوين فكره الدعوي.
08 -اعتمد أحمد الرفاعي شرفي على المصادر الأصلية (القرآن والسنة) في فكره الدعوي انطلاقا من أحكامهما ومقاصدهما. ولم يتجاوز أحداث السيرة العطرة وما فيها مد دروس وعبر، كما استفاد أيضا من جلي الصحابة والتابعين الأقرب لزمن النبيّ –صلى الله عليه وسلم-.
09 -تأثّر أحمد الرفاعي بالمدرسة الصوفية، وبجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وبجماعة الإخوان المسلمين، وتلك مدارس أسياسية استلهم منها الكثير من الأفكار والتجارب في المجال الدعوي.
10 – تبيّن من خلال الدراسة أنّ الدعوة الإسلامية تمرّ بمرحلة عصيبة، خاصّة مع المتغيرات الجديدة وثورة الإعلام المتنامية بسرعة مذهلة، ممّا يتطلب المزيد من الحرص والاهتمام بالشأن الدعوي وفق تلك المتغيرات.
11 -توضّح لديّ أنّ الصحوة الإسلامية كانت مشروعا هائلا وطيبا، ورغم تحقيق بعض النتائج الايجابية في الميدان، إلا أنّ الإخفاق والتعثّر كان الأبرز في مسيرتها، ومن أسباب ذلك عدم التوفيق في دخول معترك السياسة بالشكل العلمي والمنهجي، وفق أسس تصور إسلامي مستقيم ونزيه ومستشرف، بالإضافة إلى عدم الأخذ بسنن التغيير والإعداد والاستشراف.
12 – الفكر الدعوي عند أحمد الرفاعي كان شاملا لمختلف شؤون الحياة، فقد حوى الجوانب العقدية الإيمانية، كما حوى الجوانب الاجتماعية والثقافية والسياسية والفكرية الحضارية.
13 – حرص الرفاعي كثيرا على الواقعية في الطرح؛ ولذلك كان التركيز في أغلب عناصر البحث عن (التنزيلات الواقعية) في كلّ تلك المجالات حتى يتوافق ويترافق الفكر مع العمل والواقع.
14 – كشفت الدراسة عن اهتمام أحمد الرفاعي بالعقيدة وبالجانب الإيماني، معتبرا أنّ أصل الفساد بدأ من الاختلال في العقيدة، وأنّ أصل الإصلاح لابدّ أن ينطلق من تصحيح العقيدة ورفع منسوب الإيمان لدى الجميع.
15 – لا يمكن للداعية والمصلح أن يتجاوز قضايا المجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه، وعليه فقضايا المجتمع تندرج ضمن أولويات الدعاة، لأنّ المدعوين تتحكم فيهم الظروف الاجتماعية بشكلّ كبير.
16 -شغل الجانب التربوي والثقافي حيّزا هاما من فكر أحمد الرفاعي، فلا يمكن التطور والارتقاء والإقلاع دون الاهتمام بالتربية والتعليم وإصلاح الشأن الثقافي خاصّة في ظلّ الثورة الثقافية المتلاحقة
17 -توصلت الدراسة إلى أنّ من أهم أسباب الاخفاقات المتتالية ما اصطلح عليه الرفاعي بتسميته بـــ (تسييس الدين) وهو استغلال الدين لأغراض سياسية، ومن ثمّة تحصيل منافع حزبية وشخصية وتحقيق مصالح ذاتية، والنتيجة – في الغالب- الإضرار بالدعوة والصحوة.
18 – إصلاح الفكر من أهم وأوجب القضايا التي يجب أن يبادر إليها الدعاة والمفكرون، فالحضارة لا تقوم بفكر مضطرب أو بفكر أعرج مشوّه، وإن تحقق إصلاح الفكر بالشكل المطلوب، فالطريق يكون ممهدا نحو الارتقاء الحضاري وتصحيح مكانة المسلمين وإعادة الهيبة لهم بين الأمم والشعوب والحضارات، ويتحقق للمسلمين لاحقا الشهود الحضاري والتمكين في الأرض لشريعة الله ولعباده المؤمنين.
ثانيا: التوصيات والاقتراحات
01 – العناية بدراسة أعلام الجزائر ورجالاتها الفكرية والثقافية، وإبراز جهودهم العلمية والفكرية، إنصافا لهم وتعريفا للأجيال برصيدهم المعرفي وبما خلفوه من آثار للاستفادة منها والحفاظ عليها، وتخليدا لتراث الأمّة الجزائرية.
02 – نوصي بضرورة وأهمية إيلاء المزيد من الاهتمام بتراث أحمد الرفاعي شرفي، فقد ترك نحو أربعين مؤلفا من الكتب ومئات من المقالات الصحفية المبثوثة في الجرائد والمجلات، وبعض المخطوطات التي لم تر النور لحدّ الآن.
03 – ضرورة العناية بقضايا الدعوة وشؤونها من خلال المراجعات المتعلقة بالمناهج الدعوية والأساليب والوسائل، خاصّة مع التغيرات والثورة الإعلامية والتكنولوجية الرقمية.
04 -نوصي بتوجيه الباحثين نحو التعمّق في مسألة الصحوة الإسلامية المعاصرة والاستفادة من التجربة بما لها من مكاسب وما عليها من تحفظات.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سؤال التنمــــــــــية المتعثرة …من المسؤول ؟/مناطق الظلّ…ووجوب تقدم الإصلاح فيها

يكتبه: حسن خليفة/ لا يحتاج الحديث عن التنمية الغائبة، أوالمعطلة، في مختلف جهاتنا وأقاليمنا الوسيعة …