الرئيسية | حوار | «جزائريـــــون متضامنــــون» فـــي حـــديـــث مــــع «البصائر» الجاليــــــة الجــزائـــريــــة أثــبــتـــت تمسكـــهـــا بالوطـن الأم الجزائـر

«جزائريـــــون متضامنــــون» فـــي حـــديـــث مــــع «البصائر» الجاليــــــة الجــزائـــريــــة أثــبــتـــت تمسكـــهـــا بالوطـن الأم الجزائـر

بمناسبة وصول 5200 حقيبة مساعدة على التنفس، والتي أشرفت على استقبالها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، صرّح ممثل جمعية «جزائريون متضامنون» السيد عبد العزيز حداد لجريدة البصائر أنّ ميلاد جمعية «جزائريون متضامنون» جاء في خضم ظهور جائحة كورونا، وقد سابقنا الزمن لتأسيس إطار إغاثي نقدم من خلاله مساعدات لوطننا الأم الجزائر، وكان اختيار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين محلّ اجماع من طرف أعضاء الجمعية لتوزيع هذه الحقائب في الجزائر، ولمسنا في العمليتين اللتين قمنا بهما اهتماما كبيرا من طرف الجالية الجزائرية في المهجر، وهو ما شجعنا على التفكير في مشاريع مماثلة في المستقبل.

أجرى الحوار: ياسين مبروكي/

 

البصائر: نريد منكم بطاقة فنية حول الجمعية ؟
: جمعية «جزائريون متضامنون» أسّسها ثلّة من أبناء الجالية الجزائرية المقيمون في في أوروبا وأمريكا وآسيا، هدفها الأساسي في هذه المرحلة مساندة الجهود التي يبذلها الأطباء في مجابهة كوفيد 19 في المستشفيات الجزائرية ودعمها بالأجهزة الطبية اللازمة، الجمعية تتكون من عدة إطارات فيهم الطبيب والمهندس المختص في الأجهزة الطبية والإعلاميين ورجال الأعمال والذين ساهمو في شراء الحقائب والتفاوض مع الشركات العالمية المنتجة للأجهزة الطبية، وتضم الجمعية في هياكلها بعض المتخصصين في نقل وتحويل السلع والبضائع من دولة إلى دولة ومن قارة إلى أخرى سواء عن طريق الجو أو البحر، هذه الجمعية إغاثية تطوعية تأسست مع بداية كوفيد 19، وترسم ميلادها في مارس 2020 بعد تفاقم الأزمة الصحية في العالم ومعرفتنا بواقع الصحة والمستشفيات الجزائرية لذا قررنا بعث هذه المبادرة والالتفاف حولها كعربون وفاء للوطن الأم الجزائر.
ما هو سر تسمية “جزائريون متضامنون”؟
– هذا الأمر أخذ منا وقت، حيث أردنا أن نجمع الكثير من المعاني والمفاهيم في مصطلحين فقط، يتم من خلالهما فهم واستيعاب ماهية الجمعية وهدفها، وهو ما تم حقيقة في تسمية “جزائريون متضامنون”
وذلك لفتح المجال لجميع الجزائريين في العالم نحو بوابة واحدة هي التضامن والتآزر بين الجزائريين في مختلف المحن والشدائد حتى لو بعدنا على الوطن، والحقيقة أن أعضاء الجمعية لم يجتمعوا في لقاء واحد إلاّ في الجزائر حيث أن لقاءاتنا تتم عن طريق التطبيق الإلكتروني « زووم» ثلاث مرات أسبوعيا، وما اجتماعنا وتلاحمنا إلاّ حبا للجزائر والوطن، ويتواجد أعضاء الجمعية على سبيل المثال لا الحصر في كلّ من مارسيليا، بوردو، تولوز، باريس، ليل، وبريطانيا وايرلندا والإمارات.
لماذا اخترتم الجزائر دون سواها ؟
– هذا رد للجميل لوطننا وكل واحد منا له أهل وأصدقاء وأحباب، والحقيقة أنّ الجزائري يبقى مرتبط بوطنه مهما بعد جغرافيا، ومهما طال غيابه عنها، وحتى الجيل الثاني والثالث من أبناء المغتربين يحبون الجزائر بصفة تدل على الروح الوطنية التي نبتت معهم، ولم نكن نتصور كلّ هذا الدعم والالتفاف من أبناء الجالية خاصة وأن الجمعية حديثة النشأة ولكن سمعتها انتشرت بين الجزائريين في الخارج بسرعة كبيرة مكنتنا من جمع مبالغ محترمة ساهم فيها عدد كبير من المتبرعين حتى الطلبة الجامعيين حيث تراوحت المساهمات من 5 يورو إلى أرقام أعلى بعثت فينا الرغبة والإصرار على المضي قدما بجمعية جزائريون متضامنون وتسطير برنامج إغاثي متميز، واختيارنا للجزائر اختيار طبيعي حيث جميع أفراد الجمعية جزائريون أب عن جد.


هل ساهم معكم الجزائريون فقط وكيف جمعتم هذه الأموال ؟
– طبعا، وهم كثيرون ومن مختلف الدول والمناطق العالم وأسماؤهم تدل على أنهم ليسو عربا أصلا، حيث تم جمع هذه التبرعات عن طريق حصالة إلكترونية، وماهو معمول به في أوروبا وأمريكا هو وجود مؤسسات متخصصة في جمع الأموال قمنا بتسليم الملف الخاص بجمعيتنا ومشروعنا الإغاثي إبان الجائحة، فتم فتح حساب لاستقبال التبرعات خاص بمشروعنا حيث وفرت علينا الكثير من الجهد والوقت، وما قمنا به هو ارسال الرابط الخاص بنا لأبناء الجالية وغيرهم وما شجعنا على العمل مع هذه الشركات هو التكاليف الشبه مجانية لعملية تحويل الأموال والتبرعات.
اعتمدتم في نشاطكم على نظام مؤسساتي فعال واحترافي ساهم في نجاح هذه الهبة التضامنية؟
– الجمعية تتكون من العديد من الكفاءات والخبرات المتنوعة، ووجود بعض المختصين في العمل الخيري بيننا أرشدنا إلى المنهجية الصحيحة في كل خطوة نقوم بها بدءا برسم الأهداف والرؤية المنشودة مرورا بتوزيع المهام وتقسيم الأدوار وصولا إلى جمع التبرعات والهبات ثم بداية عملية الشراء التي تمت في الكثير من الدول كفرنسا وألمانيا والصين وهونغ كونغ ودول أخرى، ثمّ الشروع في عملية التجميع والنقل البري أو الجوي للحمولة نحو الجزائر والتنسيق الدائم مع هيئة الإغاثة في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بغية توزيع صحيح واستراتيجي للحقائب حسب معايير متفق عليها تتعلق بالكثافة السكانية والتجهيزات التي تحتوي عليها المستشفيات ودرجة انتشار الفيروس، كل هذا التنظيم والتخطيط لا بد منه لنجاح أي عمل يراد منه أن يستمر ويحقق أهدافه.
لماذا اخترتم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين للتنسيق معها لتوزيع الحقائب ؟
– في خضم اجتماعاتنا نحن أعضاء الجمعية اقترحنا العديد من الجمعيات والهيئات التي ستكون شريكا لنا في عملية توزيع المساعدات الطبية في الجزائر بحكم تواجدنا في ديار الغربة وعدم معرفتنا بتفاصيل المستشفيات والمؤسسات الصحية في الجزائر وحتى الإمكانيات اللوجيستية الخاصة بتخزين وتوصيل الهبات، حيث نالت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إجماع أعضاء الجمعية لاعتبارات معينة وهي تاريخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وجغرافيتها ذات البعد الوطني عبر فروعها المنتشرة في ربوع الوطن، ورجالها الذين يحضون بإجماع الجزائريين .
حدثنا عن العملية الأولى التي عرفت توزيع 1500 حقيبة ؟
– تكمن درجة الصعوبة في العملية الأولى بحكم أن الفيروس كان في ذروته شهر جوان الماضي، حيث قررنا مع الأطباء والمختصين تحديد مجال المساعدات الطبية المراد اقتناؤها والتي تعرف نقصا في المستشفيات الجزائرية، توصلنا في الأخير لاقتراح شراء جهاز بوسينياك الذي يساعد على التنفس رغم أن سعره مرتفع نوعا ما، والذي أثبت نجاعته في الكثير من الحالات الطبية الخاصة بأمراض التنفس وضيق التنفس، وقمنا بإرسالها إلى الجزائر حيث استقبلها الإخوة في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وباشروا عملية توزيعها على مستشفيات الجمهورية وفق خطة عمل متفق عليها سلفا، حيث لمسنا تواجبا وتفاعلا كبيرا من طرف القائمين والمسؤولين على القطاع الصحي في الجزائر وضرورة تقديم إعانات أخرى لتلبية الاحتياج الوطني لهذه الحقائب، وهو ما جعلنا نفكر في القيام بعملية ثانية.
وماذا عن العملية الثانية التي عرفت توفير 5200 حقيبة في ظرف قياسي؟
– بعد نجاح العملية الأولى وتقييمنا لكافة تفاصيل المشروع، باشرنا التحضير للعملية الثانية والتي حددنا لها هدفا وهو شراء 5000 حقيبة مساعدة على التنفس، ورغم معرفتنا بصعوبة الأمر إلاّ أنّ أعضاء الجمعية رفعوا التحدي وقاموا بعمل جبار من خلال التفاوض مع بعض المصانع الخاصة بالأجهزة التي تتكون منها الحقيبة في كل من ألمانيا وبريطانيا والصين وغيرها … ما سمح لنا بشراء هذه التجهيزات بأسعار منخفضة بكثير عن أجهزة العملية الأولى، وما قمنا به في العملية الثانية هو التنسيق مع هيئة الإعانة الاسلامية بفرنسا من أجل المساهمة معنا في توفير 5000 حقيبة مساعدة على التنفس موجهة للمستشفيات الجزائرية وهو ما تمّ بالفعل، وحتى أبناء الجالية ساهموا بقوة معنا من خلال المصداقية التي اكتسبناها بعد العملية الأولى، والتنسيق مع القنصل العام للجزائر بفرنسا حيث ساهم معنا بالتواصل مع المؤسسة الجزائرية للنقل البحري وعرض علينا فكرة النقل الجوي المجاني مع الخطوط الجوية الجزائرية.
جمعية العلماء حضرت للعملية الثانية مع الوزارات والقطاعات المعنية لتسهيل دخول هذه المساعدات وتوزيعها.؟
– التنسيق مع جمعية العلماء تمّ بصفة أسرع مقارنة بالعملية الأولى حيث باشر القائمون على الجمعية إجراءات دخول الحاويات والتنسيق مع مؤسسة ميناء الجزائر والسعي مع بعض الوزارات للتخفيف من الأعباء والتكاليف المالية، وضبط جلسة عمل مع وزير الصحة للتنسيق معا من أجل توزيع هادف للحقائب على المستشفيات، كلّ هذه الخطوات التي قامت بها الجمعية ساهمت في ربح الوقت والجهد للشروع في توصيل الحقائب.
كيف وجدتم استقبال الجزائريين لهذه المساعدات الطبية ؟
– حظينا منذ وصولنا إلى أرض الوطن بحفاوة استقبال كبيرة من طرف الإخوة في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وبعض الوزراء كوزير العمل والضمان الاجتماعي والوزير المنتدب المكلف بالصناعة الصيدلانية، بالإضافة إلى بعض المؤسسات والهيئات الوطنية التي نسعى للتنسيق معها من أجل تسهيل عمليات الإغاثة التي سنقوم بها في الأشهر القادمة.
ما هي مشاريعكم وأفكاركم التضامنية القادمة ؟
– إذا استطعنا أن نشجع غيرنا على هذا العمل فهذا يعتبر إنجازا في حد ذاته، والعمل على تنظيم وهيكلة العديد من المؤسسات والجمعيات فهناك اتصالات وصلتنا من أبناء الجالية المتواجدين في كندا وأمريكا وبريطانيا وكثير من الدول من أجل المساعدة والمشاركة في أنشطة الجمعية، وحتى إعلاميا تمكنا هذه المرة من الوصول إلى عدد كبير من الجزائريين ما يساعدنا في المرات القادمة على رفع التحدي أكبر من خلال الالتفاف الجماهيري بمشاريعنا الهادفة، والحقيقة أن الأطباء والكفاءات الجزائرية يسعون لمد يد العون في أي لحظة وخدمة الوطن سواء من الناحية الطبية العلاجية أو الإعانة المادية وحتى العلمية والتكنولوجية.
كلمة أخيرة ؟
– شكر خاص للجزائريين أينما كانوا وأينما وجدوا على هذا التضامن والعمل المشترك من أجل الجزائر، والشكر الخاص لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين على الجهود المبذولة في التوزيع الدقيق للحقائب في كلّ بلديات الوطن، وشكر جميل لهيئة الإعانة الإسلامية بفرنسا نظير جهودهم المبذولة معنا في العملية الثانية، آملين في لقاء قريب إن شاء الله تحت عنوان مشروع جديد يجمعنا بالوطن الحبيب والغالي الجزائر.

عن المحرر

شاهد أيضاً

البصائر تحاور مع الدكتورة النفسانية، المتخصصة في علم النفس العيادي، بمناسبة الثامن من مارس:مع الـمــــــرأة في عيــــــــــــــدها

  ..المرأة المسلمة اليوم، ليست بحاجة إلى مدافعين عن حقوقها، بقدر ما هي بحاجة إلى …