الرئيسية | قضايا و آراء | رأي في حريــــة الفكـــــر والـمعتقــــد

رأي في حريــــة الفكـــــر والـمعتقــــد

د/ عاشور توامة/

أعتقد بأن الاختلاف رحمة كما هو وارد في المعتقد الديني والمنظومة الاجتماعية، فقط يجب تحديد هذا الاختلاف هل هو في الأصول أم الفروع؟ وهل يمسّ بالحريات الفردية والجمعية والمعتقدات الثابتة والراسخة؟ أم أنّه اختلاف من أجل الخلاف والاستبداد بالرأي..؟!، لذلك فإن من يُنصّب نفسه عالما في تخصص ما دون مؤسسة علمية تجيزه أو علماء يشهدون بعلمه واعتدال فكره وحجّة مصادره؛ أعتقد أنه من السفاهة بمكان أن نسمّيه عالما أو حتى باحثا، وهو لا يملك أداة الفكر ولا أهليته؛ بل من الحماقة أن نتأمل في خزعبلاته وترهاته، ولعل أفضل محاكمة تقطع دابر أفكاره وتلجم لسانه وإخراصه مدى الدهر هي تجاهله أو السكوت عنه، كي يرمى على هامش التّاريخ الذي لا يذكر إلاّ العلماء والمخلصين والمنصفين والمعتدلين، ولا يلتفت إلى التّافهين والمرجفين والموتورين.
وإن كان لا بد من الاستماع لمن حادوا عن جادة الصواب، أو انزلق بهم الفكر، أو طغى عليهم المزاج، وحبّ الشهرة، وتضخم الذات، فأعتقد بأن أفضل طريقة لتحجيمهم وإعادتهم إلى مكانهم الطبيعي؛ هي مناظرتهم من قِبل العلماء من ذوي الاختصاص والاعتدال على مرأى من الناس بالحجّة الساطعة والدليل القطعي، لا بالشتم والسّباب والاتّهام، لأن الفكر لا يجابه إلا بالفكر، وقد أثبت التاريخ الإسلامي أن الإمام ”أبو حنيفة النعمان” قد انتصر على زمرة من الملحدين في مناظرته لهم بحجة العقل وليس بالعاطفة أو رأي الحشود، كما أقنع الداعية المعروف ”أحمد ديدات” كثيرا من الملحدين والمشركين بالحجة والعقل والنقل، وليس بالانتماء إلى العِرق أو القومية أو الايديولوجيا، كما أنّ الأنبياء والرسل -عليهم السلام- من قبل لم يدعوا الناس إلى اتباع دينهم بالسيف والعنف؛ بل بالحكمة والموعظة الحسنة، قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، سورة النحل الآية: (125)، كما قال الله تعالى أيضا: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، سورة البقرة، الآية: (256)، وقوله سبحانه عزّ وجلّ: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾، سورة الكهف الآية: (29)، لذلك فمن الإجحاف في حقك أن تكرّس حياتك في السعي لإدخال الناس في النار، أو تثبت لهم أنك على حق وأنت على ضلالة؛ والحق ساطع أبلج كالشمس في رابعة النهار.

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …