الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | معرفة ثبوت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

معرفة ثبوت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com/

السؤال
قال السائل: (م. ن) الجزائر. قال: قرأت في مجلة تونسية، لواعظ هذا القول: {إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة} قال الكاتب: {في هذ الحديث دلالة على أن الله تعالى خلق كل شيء بقدر، وأنه عز وجل هو وحده مُسَبِّبُ الأسباب، إذا أراد شيئا هيأ له الأسباب، ليكون الأمر كما قضى وقدر، وما على العبد إلا اتباع السبب بالنية والصواب} قال السائل: وسؤالي: هل هذا القول حديث؟ أم أثر؟ ثانيا: أرجو شرحا موجزا للمتن.

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: نعم، هذا حديث:من أحاديث النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو عيسى الترمذي، في السنن، في أبواب القدر، باب ما جاء أن النفس تموت حيثما كتب لها. قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، وعلي بن حجر، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبي عزة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إِذَا قَضَى اللهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً] ( الترمذي، كتاب القدر:2147).
وكلمة {الحديث} في اللغة كل ما يُتَحَدَّثُ به من كلام. أما كلمة {الحديث في الاصطلاح، يقصد به: ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. ومنه علم الحديث، مما يعرف به أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، وأحواله، سندا ومتنا. فإذا قيل: إمام الحديث، فَهِمَ السامعُ أن المقصود هو: من يشتغل بما روي عن النبي من قول أو فعل أو تقرير. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: والإمام الذي روى هذا الحديث أي أثبته في جامعه على أنه من أحاديث النبي، هو: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي، ولد بترمذ، سنة: 209 ه أخذ الحديث عن رواة كثيرين، منهم: قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن موسى، وسفيان بن وكيع، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وهو أي الترمذي. إمام في الحديث. وثقه وشهد له الإمام البخاري، ألَّف الترمذي جامعه على أبواب الفقه.قال أبو عيسى: صنفت هذا الكتاب، وعرضته على علماء الحجاز، والعراق وخراسان، فرضوا به. توفي سنة: 270ه. وفي سير أعلام النبلاء (للإمام الذهبي 673ه ـ 748ه): قال عن سيرة الترمذي: {قال ابن حبان في (الثقات): كان أبو عيسى ممن جمع، وصنف وحفظ، وذاكر. وقال أبو سعد الإدريسي: كان أبو عيسى يُضرب به المثل في الحفظ. وقال الحاكم: سمعت عمر بن عَلَّكَ يقول: مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى، في العلم والحفظ، والورع والزهد} (13/273).
ثالثا: إثبات الحديث: وممن صحح هذا القول بأنه حديث: ابن حِبَّان والحاكم. على أن حديث: [إِذَا قَضَى اللهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً] مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وانظر: كتاب كشف الخفاء، تحت رقم:251) أَوْرَدَ الحديث: [إذا قَضَى الله لعبد أن يموتَ بأرض جَعَل له إليها حاجة] وقال: رواه الترمذي وعبد الله بن الإمام أحمد وغيرهما عن مطَرَ بن عُكَانِس مرفوعا، وقال الترمذي حسن غريب(1) لا نعرف لمطر غيره، ورواه الترمذي أيضا عن أبي عزة رفعه بلفظه إلا أن الراوي تردد هل قال إليها أو بها، قال: وصححه الحاكم وهو عنده عنه بلفظين أولهما إذا قضى الله لرجل موتا ببلدة جعل له بها حاجة. وثانيهما ما جعل الله أجل رجل بأرض إلا جعلت له فيها حاجة، ورواه أحمد والطيالسي بلفظ أن الله عز وجل إذا أراد قبض عبد بأرض جعل له بها حاجة، ولفظ أحمد إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها حاجة أو قال بها حاجة، ورواه البيهقي عن عروة بن مُضَرّس رفعه بلفظ إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة، وأخرجه الحاكم أيضا..} وفي صحيح الجامع الصحيح، بهذا اللفظ: [إذا كان أجل أحدكم بأرض أتى له حاجة إليها فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله إليه فتقول الأرض يوم القيامة رب هذا ما استودعتني] رقم:745 ـ 351) وفي كتاب: {تُحْفَةَ الْأَحْوَذِيِّ فِي شَرْحِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ} محمد الْمُبَارَكْفُورِيَّ. قال: وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم. (1) (معنى الغريب في مصطلح الحديث، فالغريب لغة: هو الْمُنْفَرد عَن وَطنه، وسمي الحَدِيث بذلك الِانْفِرَادرَاوِيَةٍ عَن غَيره، وَاصْطِلَاحا هُوَ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ راو وَاحِد فَقَط أَي تفرد به فِي الْمَتْن أَو الإسناد بِأَمْر لَا يذكرهُ غَيره من الروَاة) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حكم الزوجة الغضبانة التي تهجر زوجها؟ أنها مخطئة عموما

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ السؤال قالت السائلة: (و.ل.) أنا موظفة وتخاصمت مع زوجي بسبب …