الرئيسية | ميديا | صــــورة الإســـــلام والمسلمــــين في الخطاب الإعــــلامي الفرنسي

صــــورة الإســـــلام والمسلمــــين في الخطاب الإعــــلامي الفرنسي

صدر في شهر فيفري الجاري العدد التاسع من مجلة «لباب» المحكّمة، لتدخل بذلك عامها الثالث، مع أن المنشورات الأكاديمية باللغة العربية تشكِّل تحديًا، بسبب الظروف غير المواتية التي يعيشها البحث العلمي في الدول العربية، وقلَّة التسهيلات أو التقاليد التي تشجع على هذا البحث، ناهيك عن الحوافز، والمعايير الصارمة. لكن الظروف كانت بحدِّ ذاتها، سببًا مهمًّا لقرار مركز الجزيرة للدراسات بإصدار المجلة، ورسم خطها التحريري العلمي المحكم، فقد عمل المركز وفق تقاليد الشبكة، وأهدافها، ووجد أن واجبه أن يخوض هذا التحدي ليُسهم في تشجيع البحث العلمي وتكريس تقاليده، ومعاييره، إلى جانب مجلات ومنشورات أخرى رصينة ومعتبرة.

في العدد الجديد درس مجموعة من الباحثين الجزائريين، محمد الفاتح حمدي، هشام عكوباش، فتيحة زماموش، تعامل الإعلام الفرنسي مع المواجهة السياسية والإعلامية بين الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته من جهة والإسلام والمسلمين من جهة أخرى، وهي مواجهة سعت باريس لتخفيف تداعياتها، لكنها كانت تطورًا يستحق البحث من زاوية التناول الإعلامي، فكان هذا البحث الموسوم “صورة الإسلام والمسلمين في الخطاب الإعلامي الفرنسي: التَّمثُّلات والأبعاد”.
وسعى الباحثون من خلاله إلى رصد القضايا التي تعاطى معها الإعلام الفرنسي حول الإسلام والمسلمين، وبحث أُطُر ومحددات خطاباته باستخدام منهج تحليل المحتوى لعينة قصدية من المواد الإعلامية بصحيفتي “لوموند” و”لوفيغارو”. وتوصلت الدراسة إلى أن الإسلام هو الأكثر تشويهًا من قِبَل الإعلام الفرنسي، كما أن هذه النظرة السلبية نتيجةُ تراكمات الحواجز النفسية وخطاب الكراهية تجاه الإسلام، والتي بدورها أدت إلى اتساع هوة العداء.
أما الدكتورة، فاطمة الصمادي، وهي الخبيرة بالشأن الإيراني، فقد تناولت في دراسة لها الجدل المتجدد داخل إيران حول الحجاب المفروض بشكل قانوني على النساء.
وبقدر ما تنحو إليه هذه الدراسة من منحى اجتماعي، إلا أن الموضوع يكتسب في واقع الحال بُعدًا استراتيجيًّا ضمن السياق الإيراني، وما يشهده من تطور سياسي واجتماعي، ذي أهمية بالغة في تحديد مستقبل هذه البلاد.
وتناقش الدراسة إشكالية الحجاب في إيران كموضوع يتجاوز حدوده الفقهية إلى أبعاده السياسية والاجتماعية؛ حيث أصبح عنوانًا من عناوين الصراع السياسي الدائر في إيران اليوم، وترى أن معالجة هذا الموضوع لا يمكن أن تكون بمعزل عن بعده التاريخي؛ إذ يرجع الجدل الأول بشأنه إلى ما يقرب من 150 عامًا.
وتزامن هذا العدد مع الذكرى العاشرة لثورة جانفي في مصر، ولثورات الربيع العربي، لذا سعت “لباب” إلى استعادة هذه المناسبة المهمة، من خلال بحث الدكتور عصام عبد الشافي الموسوم: “عشر سنوات على ثورة يناير: التحولات السياسية في مصر وهيمنة السلطة”.
تبحث الدراسة سؤالًا إشكاليًّا في مسار الثورة المصرية: إلى أي مدى أدت التحولات السياسية بعد عشر سنوات من ثورة 25 جانفي إلى تفكيك منظومة الهيمنة العسكرية والأمنية على العملية السياسية في مصر؟ وذلك في إطار مقاربة منهجية تنطلق من مقولات وأدبيات اقتراب العلاقات المدنية-العسكرية في مراحل الانتقال الديمقراطي.
وتُحلِّل الدراسة أبعاد الثنائيات المركزية التي شهدتها العشرية الماضية، ومن بينها: ثنائية “الثورة والانقلاب”، وثنائية “العسكر والإخوان”، وبيان تأثير هذه الثنائيات على تحولات الثورة وتداعياتها.
في دراسة أخرى، ذهب الباحث، حسام الدين عبد القادر، إلى استكشاف “بلاغة الحرب في الخطاب الإعلامي: كوفيد-19 نموذجًا”، وتبحث الدراسة العلاقة التقليدية بين بلاغة الحرب وخطابات المرض في المجال العام، وتناقش إشكالية الاستخدام المكثف لاستعارات الحرب في الخطاب الإعلامي حول جائحة كوفيد-19، والآثار المحتملة لهذه الاستعارات على مستويات الخطاب والممارسة الاجتماعية.
وترصد الدراسة عبر منهج التحليل النقدي للاستعارة الإطارات المفاهيمية لاستعارات الحرب في الخطاب الإعلامي، وتناقش إمكانية الوصول لمجازات بديلة لاستخدامها في خطابات المرض.
في حقل المتابعات، تضمن هذا العدد مادتين، الأولى حول “مستقبل السياسة الأمريكية بين إرث دونالد ترامب ورؤى جو بايدن” للدكتور عبد السلام رزاق، وتُقدِّم هذه الورقة قراءة تأملية واستشرافية في مستقبل نظام الحكم بالولايات المتحدة الأمريكية، في حقبة الرئيس، جو بايدن، وترصد تداعيات هذا المعطى الجديد على مستقبل الديمقراطية في الداخل الأمريكي ومنطقة الشرق الأوسط. وتركز الورقة على مستقبل العلاقة بين واشنطن ودول المنطقة، وكيف يمكن للرئيس الجديد أن يُعيد ترتيب أوراقها بما يحقق نوعًا من التوازن السياسي بين خيارات الدول العربية والأهداف الأمريكية الكبرى القائمة على دعم إسرائيل ودفع مزيد من الدول إلى التطبيع.
متابعة ثانية للباحث، ملوال دينق، بعنوان “بنية الصحافة العربية بجنوب السودان: وظائفها وتحدياتها”، وتتناول تجربة الصحافة العربية بجنوب السودان، خلال ما يقرب من عشرة أعوام (جويلية 2011- جويلية 2020) التي تلت مرحلة ما بعد استقلال البلاد عن دولة السودان، في استفتاء شعبي، عام 2011.
وتهدف الدراسة إلى التعرف على بدايات الصحافة العربية بجنوب السودان قبل وبعد الاستقلال، وتحديد بنيتها ووظائفها والتحديات التي تواجه تطورها، كما تقترح أفكارًا لتطوير صناعة الصحافة العربية في البلاد.
وفي هذا العدد، يكتب نزار الفراوي قراءة في كتاب جديد صدر بالفرنسية، عام 2020، بعنوان “الشرق الأوسط والعالم”، وشارك في كتابته مجموعة من الكُتَّاب والخبراء في شؤون المنطقة، وأشرف عليه الكاتبان الفرنسيان، برتران بادي ودومينيك فيدال.
يتضمن الكتاب استعراضًا استراتيجيًّا لمنطقة الشرق الأوسط يغطي مختلف القضايا العابرة للحدود، ويرصد مواقع اللاعبين الأساسيين سواء داخل المنطقة أو خارجها. ويُقدِّم الكتاب قراءات في المشهد الإقليمي والعالمي على ضوء الملفات الساخنة من قبيل اليمن وسوريا وفلسطين والملف الإيراني والدور التركي، والتفاعلات الدولية التي تحضر فيها القوى الكبرى بثقلها، مثل: الولايات المتحدة وروسيا والصين.

وكالات

عن المحرر

شاهد أيضاً

إطلالة متميزة للمذيعات المحجبات على التلفزيون الجزائري

المتابع لقنوات التلفزيون الجزائري في الأشهر الاخيرة يلاحظ حتما تلك القفزة النوعية في البرامج المقدمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *