الرئيسية | قضايا و آراء | الكيان الصهيونـــي يهــــدد العــالــــم

الكيان الصهيونـــي يهــــدد العــالــــم

أ. محمد الحسن أكيلال/

هل تتحقق أسطورة أرمجدون
لم يغادر الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” مبنى البيت الأبيض حتى أكمل كل اللمسات الأخيرة لكل الأفخاخ التي نصبها لخلفه “جو بايدن” في داخل البلاد وخارجها وخاصة في المنطقة التي اشتدت فيها حرارة الاحتقان بين كل الأطراف المتنافسة عليها “منطقتا الشرقين الأوسط والأدنى”.
فالتسابق إلى احتلال المواقع الأكثر استراتيجية لكل طرف على أشده مثلما هو الشأن بالنسبة لقواعد الاشتباك.
الحلف الأطلسي الذي كان وصل إلى تخوم جمهورية روسيا الاتحادية بعد نجاحه الباهر في تفكيك سلفها العملاق (الاتحاد السوفييتي) بفضل انسجامه واتفاق أعضائه وانضباطهم ظهرت عليه في عهد “ترمب” بوادر الانشقاق والانحلال بسبب قراراته المتهورة بفرض عقوبات اقتصادية على كثير من أعضائه وعشوائية تحريك قوات بلاده واحتلال مواقع يريد بعض الأعضاء الاحتفاظ بها لحماية أمنه القومي، مثلما هو الحال في شمال سوريا والعراق الذي استقوت فيه حركة انفصالية بالولايات المتحدة لمجابهة تركيا العضو الأكبر من حيث القوة العسكرية وموقعها الجيوستراتيجي والسياسي في المنطقة.
نفس الشيء بالنسبة لفرنسا التي يريد رئيسها “إيمانويل ماكرون” الطامح للإبقاء على مكانة بلاده التي كانت لها في العهد الاستعماري، حيث تنفرد بالهيمنة المطلقة على مساحة كبيرة في إفريقيا وجزء كبير من بلاد الشام، لكنه وجد “أفريكوم” تطارده في القارة السمراء مثلما تطارده في بلاد الشام بالاستعانة بالدولة التركية.
ثم أن تقوية نفوذ دولة الكيان الصهيوني في المنطقة بتشجيع من “ترمب” بل بتحريض منه وإطلاق يدها في تجارة تكنولوجيات الأسلحة المتطورة زاد من حدة الخلافات داخل أسرة الحلف.
اشتداد قوة الخصوم
تدهور اقتصاديات الدول الرأسمالية الكبرى الأعضاء في الحلف الأطلسي وعلى رأسها أمريكا مقابل بروز الصين الشعبية كقوة كبرى تزيح الولايات المتحدة من مكانتها السابقة في الانفراد بحكم العالم والسيطرة الاقتصادية الكاملة؛ ثم يزداد حجم هذه القوة لتعاونهما التكنولوجي والأمني والعسكري لتظهر معهما قوة أخرى فرضت نفسها على مسرح الأحداث هي قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي كان لإيديولوجيتها المتفقة كل الاتفاق مع قوى المقاومة في المنطقة الأثر البالغ في زيادة قوة هؤلاء الخصوم المناوئين للإمبريالية والصهيونية العالمية التي تتزعمها أمريكا.
الكيان الصهيوني وهو يشعر بالخطر المحدق به ووجوده لم يترك الأمر للصدف، بل سارع إلى سد كل الثغرات التي ظهرت له من خلال بداية انسحاب أمريكا من المنطقة لأسباب وعوامل شتى، بعضها ذاتي وأخرى موضوعي سيكون بحثها في الحلقات القادمة.
المهم أن هذا الكيان وجد في تحقيقات مخابراته ما يمكن له أن يكرس به وجوده الفعلي من خلال اختراق أنظمة الحكم للبلدان العربية المجاورة، حيث استغل فيها كل عوامل ضعفها وخوفها من عدو مفترض هو إيديولوجية الثورات وعلى رأسها الثورة الإسلامية الإيرانية وحلفائها من حركات التحرير كالفلسطينية واللبنانية واليمنية وبعض أنظمة الحكم العربية الرافضة أصلا للوجود الاستعماري والصهيوني في المنطقة.
لقد استطاعت أن تنفذ إلى داخل هذه الأنظمة وتعقد معها صفقات لحمايتها من هذه الثورة مقابل احتوائها وجعلها كيانا طبيعيا بينها وتمكينها من قيادة كل المنطقة كقوة إقليمية بديلة لأية قوة أخرى عربية أو إسلامية فيها.
بعملية التطبيع أراد الكيان الصهيوني أن يتولى سد الفراغ كل الفراغ الأمريكي والغربي في المنطقة، لكن الحسابات لم تكن دقيقة سواء بالنسبة لهذا الكيان أو بالنسبة للأنظمة العربية المطبعة لأن الحرب ستقلب السحر على الساحر.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الانتصار الكبير للمقاومة (2)

أ. محمد الحسن أكيلال/ أمريكا تنقذ الكيان الصهيوني واهم من يعتقد أن الكيان الصهيوني هو …