الرئيسية | ملف | تحــــت الـــرعــايـــة الســامــيـــة لــوالــــي ولايـــة مــيــلــــــة/ الملتقى السنوي السابع: «الشيخ مبارك الميلي والحياة الروحية»

تحــــت الـــرعــايـــة الســامــيـــة لــوالــــي ولايـــة مــيــلــــــة/ الملتقى السنوي السابع: «الشيخ مبارك الميلي والحياة الروحية»

تغطية: عبد القادر قلاتي/

إحياء للذكرى السادسة والسبعين لوفاة العلامة الشيخ مبارك الميلي، شهدت ولاية ميلة نهاية الاسبوع أول حدث ثقافي منذ ظهور جائحة كورونا، حيث أقيم يوم الخميس 29 جمادى الاولى 1442هـ الموافق لـ 11 فيفري 2021م. بدار الثقافة مبارك الميلي الملتقى السنوى للشيخ مبارك الميلي تحت عنوان: «الشيخ مبارك الميلي والحياة الروحية»، حضره ثلّة من علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يتقدمهم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرزاق قسوم، الذي شارك بمحاضرة قيمة عن جهود الشيخ مبارك الميلي، كما حضر السيّد مولاي عبد الوهاب والي ولاية ميلة والسلطات المحلية، إلى جانب مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالجمعيات الدينية السيّد عيسى بلخضر…

افتتح الملتقى بقراءة آيات بينات من الذكر الحكيم، والاستماع للنشيد الوطني، وكلمة ممثل مدير مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية ميلة الذي رحّب بالحضور، الذي قصد ولاية ميلة لحضور أشغال هذا الملتقى السنوي الهام، ثم ألقى السيد الوالي كلمة أبانت عن معرفة جيّدة بحركة الاصلاح ودورها الرائد في البناء الثقافي والفكري والوعي بالمسألة الحضارية لبلادنا، وفي السياق ذاته جاءت كلمة مستشار رئيس الجمهورية السيد بن الخضر الذي شرح معنى الاحتفال بالعلماء والمفكرين في إطار ما ترسمه السياسة الجزائرية بتكريس معنى الاحتفال بالذاكرة الوطنية، ثمّ ألقى الأستاذ حمو لرقش رئيس شعبة جمعية العلماء لولاية ميلة والذي قام بدوره بالترحيب بضيوف ولاية ميلة، وشكر الجميع على تلبية الدعوة والحرص على الاهتمام بعلماء المنطقة، وتكريس الارتباط بالثقافة الوطنية الأصيلة لتبدأ أشغال الملتقى مباشرة بعد مشاهدة فيديو مسجل عن حياة الشيخ مبارك الميلي بالمحاضرة الأولى والتي ألقاها فضيلة الشيخ عبد الرزاق قسوم وكانت بعنوان: «العقيدة والوطنية دعامتا الإصلاح عند الشيخ مبارك الميلي».
حيث شرح المنهج الاصلاحي الذي جسدته جمعية العلماء واقعا في حياة النّاس بدأ بترسيخ العقيدة الاسلامية الصحيحة، وانتهى بصناعة وعي الشعب الجزائري بقضية بلاده، وحقيقة الاستعمار الفرنسي الذي استخدم كلّ الوسائل لصناعة وعي مغالط بحقيقة الانتماء لهذا الوطن، فالمشروع الفكري للشيخ مبارك الميلي كان يركّز على تصحيح العقيدة كأساس للبناء الاجتماعي وعلى الوطنية الحقة كمنطلق للتحرير والاستقلال، أما محاضرة الدكتور مولود عويمر والتي عنونها بـ«المؤرخ والإيمان في تصور الشيخ مبارك الميلي» فقد بدأ بعرض جملة من الأسئلة تمثل رؤيتنا نحن الذين نعيش لحظة تلقي التاريخ، وكيف نستقي الاجابة من تراث الشيخ مبارك الميلي، فكيف تمكن هذا الرجل الذي تلقى تكوينا دينيا بحتا، ولم يتح له دراسة التاريخ كعلم مستقل له أدواته ومنهجه العلمي، أن يبدع ذلك المشروع المتمثل في كتابه: «تاريخ الجزائر في القديم والحديث»، وأشار الدكتور عويمر إلى أن الشيخ مبارك الميلي ركّز على المرحلة التاريخية القديمة من تاريخ هذه البلاد، واستعان بالكثير من المراجع العربية والفرنسية، كما ركّز أيضا على الجانب السياسيّ من تاريخنا القديم والمعاصر، لأنّ المسألة السياسية كانت حاضرة بقوّة في مشروع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وخلص الدكتور إلى حقيقة قرّرها الكثير من الباحثين، أن كتاب الميلي لم يكن سوى استجابة لضرورة تاريخية، اقضاها الصراع الفكري بين مستعمر يريد أن يمحو تاريخ أمة من الوجود ليستبدل بها تاريخا آخر، وبين شعب يصرّ على انتمائه الحضاري، وتاريخه الأصيل، وهذه كانت رسالة الشيخ مبارك الميلي ومن ورائه حركة الاصلاح التي قادتها جمعية العلماء باقتدار وتميز.
محاضرة الدكتور عبد العزيز شلي والتي كانت بعنوان: «التربية الروحية وأثرها في العلاقة بالآخر لدى الشيخ مبارك الميلي» فقد تناولت مسألة غاية في الأهمية وهي النظر إلى المختلف فكرا وعقيدة وحضارة، انطلاقاً من فكر الشيخ الميلي، سواء كان هذا الآخر داخل المجال الاسلامي ويمثله التيار الصوفي الطرقي، الذي كان يشكل حاجزا كبيراً أمام تطور الوعي لدى الشعب الجزائري، أو الآخر الفرنسي الغازي والمستعمر الذي يختلف معك على جميع الصعد، وهو يمثل الخطر الأكبر، وحاول الأستاذ المحاضر أن يشرح مفهوم المخالف وكيف نظر الفكر الإصلاحي إليه، وختم بجملة من الأسئلة جعلها فاتحة لمواصلة النّظر في فكر الجمعية ورجالاتها ومشروعها الذي مازال يحتاج إلى القراءة والتأويل لتستفيد منه الأجيال القادمة.
أما المحاضرة الرابعة: «الإصلاح العقدي وتأصيل التاريخ عند الشيخ مبارك الميلي» فكانت للأستاذ نورالدين رزيق، حيث تناول بعض الأراء التي جاءت في كتابات الشيخ مبارك الميلي وقدمت إجابات وافية على مسائل عقدية كانت حاضرت في الثقافة الشعبية الجزائر منذ كانت الجزائر خاضعة للفاطميين وهي مرحلة سوداء شوهت الكثير من قيم الدين، فكان الشيخ الميلي يرى أن الاصلاح العقدي مقدم على الإصلاح الاجتماعي والسياسيّ، أما المحاضرة الاخير فكانت للأستاذ نورالدين بوعروج وهي بعنوان: «استراتيجية الشيخ مبارك الميلي في التربية والتعليم»، تناول فيها بعضا من جوانب حياة الشيخ الميلي في بلدته الصغيرة، والمدارس التي انتقل إليها متعلما في ميلة على يد الشيخ الميلي بن معنصر، وفي قسنطينة على يد العلامة الشيخ عبد الحميد ابن باديس، ثم الزيتونة بتونس، إلى أن رجع واستقر في الجزائر مدرسا في الأغواط وقسنطينة، كما تناول الأستاذ عروج المنهج الذي سار عليه الشيخ في التعليم، والدور العلمي الكبير الذي لعبه الشيخ خلال مسار حياته القصيرة حيث عاش الشيخ قرابة خمسين سنة كان اكثرها في العلم تعلما وتعليما.
وفي الختام فتح باب النقاش والأسئلة، لتنتهي اشغال الملتقى السنوي في نسخته لهذه السنة 2021م.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

حـــول تقــريــر بــن جاميــن ستــورا الخـاص بـملــف الـذاكــــــرة

د.جمال مسرحي/ لقد أثار تقرير المؤرخ بن جامين ستورا حول الذاكرة بين فرنسا والجزائر، والذي …