الرئيسية | حوار | أول صحــفـــي جــزائـــري اهتـــم بقضــايـــا الإســـلام والـمسلـمــيــــن فـــي الـمهــجـــــر / “البصائر” تُحاور الكاتب الصحفي المقيم بفرنسا “سعدي بزيان”

أول صحــفـــي جــزائـــري اهتـــم بقضــايـــا الإســـلام والـمسلـمــيــــن فـــي الـمهــجـــــر / “البصائر” تُحاور الكاتب الصحفي المقيم بفرنسا “سعدي بزيان”

 

– “الإســــلام الفرنسي” فرنسا تبحث عن أئمـــة يخدمــــون مصالــحها

– الجزائــــر أول بلد مغاربي يمـــلك ثانويــــة في قلب باريس

 

حاورته: فاطمة طاهي/

 

في حواره مع جريدة البصائر، تحدث الصحفي والأستاذ سعدي بزيان عن واقع الثقافة الإسلامية في أوساط الجالية الجزائرية في المهجر وعن طبيعة المرجعية الدينية للمسلمين في فرنسا وفي أوروبا عموما، مشيرا إلى كتبه “الصراع حول قيادة الإسلام في فرنسا”، و”الإسلام والمسلمون في الغرب” وحسبه أن الحكومة الفرنسية تسعى إلى أن يُدار الإسلام من قبل مسلمين يحملون الجنسية الفرنسية ويؤمنون بالعلمانية، يتعلمون في المؤسسات الفرنسية وذلك من أجل خدمة مصالحها، مؤكدا في هذا الصدد أن البلدان العربية والإسلامية مقصرة في خدمة الإسلام في أوروبا، كما ذكر لنا الأستاذ أنه بصدد إصدار مؤلف جديد بعنوان: “المنسيون في ثورة 1954م” وحسب المؤلف سيتناول الكتاب الجالية الجزائرية التي شاركت في مظاهرات 17 أكتوبر 1961م وهم الشهداء الذين ألقي بهم في نهر السين من قبل الاستعمار الفرنسي، واعتبر الأستاذ أنهم لم يحظوا بالاهتمام الكافي من قبل الباحثين، وفي نفس السياق يضيف الباحث سعدي بزيان أن المكتبة التاريخية الجزائرية أهملت الكثير من المؤلفات التي كتبها الفرنسيون المؤيدون للثورة التحريرية والجديرة بالترجمة لما فيها من معلومات تاريخية دقيقة.

بداية أستاذ لو تقدم لنا نبذة عن شخصكم الكريم؟
-سعدي بزيان من مواليد عام 1931م بقرية “غوفي” دائرة “أريس” ولاية باتنة، تعلمت القرآن الكريم وعلّمته في قريتي، وفي سنة 1950م التحقت بمعهد عبد الحميد ابن باديس في قسنطينة، وقد استدعيت إلى الخدمة العسكرية، وبعدها عدت مرة أخرى إلى معهد ابن باديس، وفي سنة 1956م التحقت بجامع الزيتونة، ثم التحقت سنة 1958 بالمشرق العربي وبالضبط دمشق حيث تحصلت على شهادة البكالوريا الجزء الأول، ثم التحقت بالقدس الشريف حيث تحصلت على البكالوريا الجزء الثاني “البرنامج المصري”، وبعد إنهاء التعليم الثانوي انتقلت إلى بغداد لدراسة الحقوق، فدرست السنة الأولى وبعدها عدت إلى الجزائر، ودرّست بمعهد ابن باديس بقسنطينة عام 1963م، وفي سنة 1964 شاركت في مسابقة بجريدة “الشعب” ثم اشتغلت فيها، وبعد ذلك التحقت بمجلة “الجيش الشعبي الوطني”، وفي عام 1966م سافرت إلى فرنسا لتدريس اللغة العربية لأبناء المهاجرين، وبقيت هناك مدة سنة، ثم عدت إلى الجزائر والتحقت مرة أخرى بجريدة الشعب ثم المجاهد، وحاليا مقيم بباريس منذ عام 1976م، لي مساهمات في عدة صحف بالمهجر وتعاونت مع العديد من الصحف الوطنية كجريدة “الأصيل”، “اليوم”، “الشروق”، “الشروق العربي” والعديد من المجلات. محطتي الأخيرة والحالية هي مراسل جريدة “البصائر” من باريس، كما أصدرت 17 عنوانا تتمحور حول الهجرة والمهاجرين من خلال دراسة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتربوي للجالية في المهجر، ومع ظهور ما يسمى باليقظة الإسلامية في أواخر السبعينيات والثمانينيات خلال وجودي في مسجد باريس انتقلت إلى الكتابة عن الإسلام في فرنسا فكتبت عن الجيل الثاني الذي ولد ونشأ وتعلم في فرنسا، ثم عن الإسلام والمسلمين في أوروبا عموما، وكتبت أيضا حول ما كتبه المؤرخون الفرنسيون عن ثورة نوفمبر 1954م.
حدثنا أستاذ عن سر اهتمامكم بالإعلام الديني في المهجر؟
-في الحقيقة كتبي كلها حول الإعلام الديني في الغرب مثلا كتاب بعنوان “معركة الحجاب الإسلامي في فرنسا، أصولها وفصولها”، تحدثت فيه عن موقف الفرنسيين من الحجاب، ومعاداة الحكومة الفرنسية واليمين المتطرف له، وما نجم عنه من ضجة كبيرة في أوروبا، كما كتبت عن قضية منع ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية الفرنسية، وقد تتبعت هذا الموضوع جيدا في فرنسا، كما كتبت أيضا كتابا حول الجاليات الإسلامية في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية وفي أستراليا بعنوان “الإسلام والمسلمون في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا”، وهذا كله يتمحور حول واقع الإسلام والمسلمين في الغرب، وذلك من خلال دراسة إعلامية ميدانية.
ما هي المرجعية الدينية للمسلمين في الغرب؟
-هذا السؤال مطروح، فـ “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” الذي أُسس عام 2003م تحدث كثيرا حول هذا الموضوع، الآن لا توجد مرجعية دينية للمسلمين في أوروبا إلا “المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث” والذي مقره في إيرلندا ويرأسه الشيخ “يوسف القرضاوي”، ولكن للأسف الشديد ليس له صدى يُذكر، إذ يحاول مسجد باريس أن يكون مرجعا دينيا، لكن ما أراه في مسجد باريس لا يرقى ليصبح مرجعية دينية، على الرغم من أنه أقدم وأكبر مسجد في فرنسا، إذ كان بإمكانه أن يتحول إلى مرجعية دينية، ربما يعود الأمر إلى عدم توفره على إطارات كفأة، إضافة إلى نقص الكوادر المتمكنة من اللغتين العربية والفرنسية وأيضا تكون مثقفة في الشريعة والفقه الإسلامي.
لكم أيضا كتاب بعنوان: “الصراع حول قيادة الإسلام في فرنسا”، ماذا تعني بقولك إسلام أوروبي جديد؟
-نعم كتبت أيضا كتاب “الصراع حول قيادة الإسلام في فرنسا “، وهو الكتاب الذي كان له صدى كبير، اليوم يوجد صراع حول من يقود الإسلام في فرنسا، صراع بين الجزائريين وإخواننا في المغرب حول قيادة مسجد باريس، إخواننا في المغرب يعتبرون أنفسهم هم من قاموا بتأسيس وفتح هذا المسجد، في حين من تولى فتحه هو سي قدور بن غبريط رحمه الله عاش في المغرب إذ كان مدير التشريفات والترجمة بالقصر الملكي عند مولاي يوسف لكنه جزائري الأصل.
حدثنا عن واقع الجالية الجزائرية في فرنسا؟
-بذلت الجزائر جهودا معتبرة، إذ أرسلت حوالي 150 إماما، وتدفع مصاريف على مسجد باريس، كما أسست ثانوية بفرنسا، وهنا تعتبر الجزائر أول بلد مغاربي يملك ثانوية في قلب باريس. لكننا نتأسف كثيرا من الدول العربية والإسلامية التي لديها جاليات في أوروبا وهي شبه متخلية عنها، مثلا نحن البلد المغاربي الوحيد الذي ليس لديه فرع بنك جزائري في باريس، في حين المغرب وتونس لديهم، تصوري أن الجزائريين يضعون أموالهم في بنوك مغاربية، لماذا لا نملك فرعا للبنك الجزائري في فرنسا رغم أن لدينا 15 ألف تاجر جزائري في فرنسا يتجاوز رأس مالهم مليار سنتيم، وثلاث ملايين جزائري و25 ألف طالب جامعي، و10 آلاف طبيب، كما أن المغرب لهم معهد يُكوّن الأئمة مقره الرباط ليرسلهم إلى فرنسا وحتى إلى إفريقيا.
حدثنا أستاذ عن حال الإسلام وأحوال المسلمين في الغرب؟
-في أواخر السبعينيات والثمانينيات وقع ما يسمى باليقظة الإسلامية في أوروبا وفي فرنسا خصوصا، حيث ازداد فتح المساجد، وأصبحت فرنسا تلقب ببلد الألف مسجد، وأنا شخصيا قد اشتغلت في مسجد باريس مدة خمس سنوات وكل أسبوع تقريبا في يوم السبت والأحد يتوافد عشرات الفرنسيين إلى المسجد لاعتناق الديانة الإسلامية، فرغم ما يروج عنه الإعلام الغربي ضد الإسلام والمسلمين إلا أن أحد المسئولين في الاعتناق قال: “كلما اشتد العداء ضد الإسلام كلما زاد إقبال الأوروبيين لاعتناقه”، وبالتالي نلاحظ نشر الإسلام في أوروبا وفي فرنسا خصوصا رغم ما يثار حوله، كما يتزايد أيضا الإقبال على الكتب الدينية خاصة ترجمة القرآن الكريم وكتب السيرة النبوية، وبالمناسبة في السنوات الأخيرة يوجد تطور بشكل كبير في نشر الكتاب الإسلامي في فرنسا وفي أوروبا عموما، إذ ترجم الموطأ والسيرة النبوية وصحيح البخاري وغيرها من الكتب الدينية إلى اللغة الفرنسية، إضافة إلى الزيادة في عدد المساجد والمدارس الإسلامية كما يعتنق سنويا حوالي 3000 شخص الديانة الإسلامية، كما نشهد إقبالا على الإسلام من قبل الفئة المتعلمة والمثقفة من أطباء ومهندسين، إضافة إلى العنصر النسائي الذي يدخل إلى الإسلام من أجل الزواج بالمسلمين، وبالتالي يمكننا أن نقول أن الإسلام بخير رغم العداء من طرف اليمين المتطرف، وحتى من قبل بعض الحكومات الأوروبية ما دام هناك زيادة في عدد المساجد إضافة إلى مشاريع أخرى مدونة على الورق حول افتتاح مراكز إسلامية ومدارس قرآنية، حتى أن الفرنسيين اليوم يخشون من أن تصبح فرنسا دولة إسلامية والكثير منهم يرون بأنهم مهددون بهويتهم وبثقافتهم الدينية، خاصة وأن النمو الديموغرافي عند المسلمين في نمو متزايد مقارنة مع الفرنسيين، وبالتالي إذا تضاعف عددهم تضاعف عدد المساجد والمدارس القرآنية في أوروبا، وهذا يهدد المجتمع الفرنسي في هويته.
ماذا عن نظرة الغرب للإسلام والمسلمين؟
– الحقيقة أن بعض الأحداث التي وقعت في أوروبا بصفة عامة وفي فرنسا بصفة خاصة أثرت كثيرا على واقع الإسلام والمسلمين وخاصة عندما يكون مرتكبوها مسلمون، وللأسف هؤلاء لا يفهمون الإسلام لكنهم محسوبين عليه، وبالتالي تصريحات ماكرون وغيره في البلدان الأوروبية عدائية على الإسلام والمسلمين، ولكن رغم كل هذا أنا متفائل بالإسلام والمسلمين في الغرب.
ما هو واقع الثقافة العربية والإسلامية في أوساط الجالية الإسلامية في فرنسا وفي أوروبا بصفة عامة؟
-نلاحظ تطورا كبيرا حول ما يخص قضية الثقافة العربية الإسلامية وإذا كان الرئيس الفرنسي يضايق في تعليم اللغة العربية لكن تقريبا كل مسجد في فرنسا يدرّس اللغة العربية كمسجد باريس، إضافة إلى المعهد الأوروبي للعلوم الاجتماعية الذي يدرس اللغة العربية، وبالتالي أوروبا كلها يوجد فيها مساجد ومدارس إسلامية، كما تم تأسيس أول ثانوية إسلامية في “ليل”.
لكم مؤلف آخر حول: “الشباب الجزائري في المهجر والبحث عن الهوية الثقافية” حدثنا عنه؟
-هناك جيل جديد ولد في أوروبا يريد استرجاع هويته، وقد كتبت عنه هذا الكتاب بعنوان “الشباب الجزائري في المهجر والبحث عن الهوية الثقافية”. ففي عام 1983م نُظمت في فرنسا مسيرة لم يسبق لها في التاريخ، سميت بـ “مسيرة العصر” قام بها شباب أغلبهم كانوا من شباب الجزائر، وقد استقبلهم الرئيس الفرنسي وطالبوا من الحكومة هويتهم وأصالتهم رغم اعترافهم بجنسيتهم الفرنسية، وقد اندهش الفرنسيون من تفكير هؤلاء الشباب الفرنسي الذي يبحث عن هويته وديانته، واغتنمت أنا الفرصة وجمعت المعلومات وكتبت كتاب “الشباب الجزائري في المهجر والبحث عن الهوية الثقافية”، وهذا الموضوع لا يزال قائما إلى يومنا هذا، وقد أسس هؤلاء الشباب عدة جمعيات.

ما هو واقع الإعلام العربي والإسلامي في المهجر؟
-المسلمون في فرنسا لم يتمكنوا بعد من تأسيس منابر إعلامية لأن الأمر يحتاج إلى إمكانيات مادية، هناك بعض الإذاعات المحلية، تتحدث باللغة العربية، ولكن يبقى الإعلام العربي والإسلامي في الغرب ضعيفا لا يرقى إلى المستوى المطلوب، والدول العربية والإسلامية لا تدعم الجالية في المهجر. ومع ذلك ثمة بعض المجهودات كتخصيص أحاديث دينية في الإذاعات المحلية وإصدار كتب ونشريات، وبالتالي الجالية الإسلامية في فرنسا لا تملك إعلاما بأتم المعنى فقط محطات جهوية تذيع أحيانا دراسات إسلامية. وقد كانت جريدة واحدة بعنوان «بريد الأطلس» تصدر باللغة الفرنسية موجهة للجالية الإسلامية وتهتم بشؤونها.
ما رأيك في الإعلام الوطني ومدى اهتمامه بالجالية الجزائرية؟
-هذا مشكل كبير وتحدثت عنه مرارا، أنا تقريبا الصحفي الوحيد المهتم بالجالية الجزائرية والإسلامية في فرنسا وفي أوروبا عموما، للأسف لا يوجد اهتمام في الجزائر بالجالية في المهجر إلا في المناسبات مثلا في ذكرى الهجرة 17 أكتوبر، وبالمناسبة كتابي حول 17 أكتوبر هو الكتاب الوحيد الذي تناول أحداث مظاهرات 17 أكتوبر، وبالتالي هناك تقصير كبير من قبل الإعلام الجزائري في اهتمامه بالجالية الجزائرية في المهجر.
حدثنا عن ما ينشره الغربيون حول الإسلام والمسلمين؟
– الغربيون مهتمون بالإسلام. في فرنسا حوالي ثلاثة أو أربعة شخصيات أصدرت كتبا حول الإسلام، إضافة إلى بعض المستشرقين الفرنسيين الذين كتبوا عن الإسلام ببعد ثقافي وبوجهة نظر إسلامية، كما كتب صادق سلام خمسة كتب حول الإسلام في فرنسا.
قلت لي سابقا مصطلح «الإسلام الفرنسي» ماذا تقصد به؟
– ألفت كتابا بعنوان «صراع حول قيادة الإسلام في فرنسا»، حيث أن الحكومة الفرنسية تريد أن يدار الإسلام من قبل مسلمين يحملون الجنسية الفرنسية ويؤمنون بالعلمانية، ولن تقبل أن يُموّل الإسلام من قبل الدول العربية والإسلامية، كما تطالب الحكومة الفرنسية بتكوين الأئمة في فرنسا ويتعلمون في المؤسسات الفرنسية، أي فرنسا تبحث عن أئمة يخدمون مصالحها، وبالتالي هذا هو الإسلام الفرنسي، ونحن عهدنا سابقا أن البلدان العربية هي من تكوّن الأئمة وهي من ترسلهم وتمولهم، والجدير بالذكر هو أن هناك 150 إماما جزائريا في فرنسا.
وما موقف العالم العربي والإسلامي من هذا؟
– اتخذ العالم العربي والإسلامي موقفا سلبيا، لم أسمع أي تصريح منهم، والفرنسيون يتخذون القرارات وكلها ليست لصالح المسلمين، تبقى البلدان العربية والإسلامية مقصرة في خدمة الإسلام في أوروبا، الجزائر لم تقصر من الناحية المادية، لكن يبقى الخلل مادام أنها لا تُكوّن أئمتها تكوينا جيدا ولا تختار العناصر القادرة والكفأة، ويمكن أن نقول أنه مؤخرا تداركت هذا النقص.
حدثنا عن مدى تكوين إطارات مسجد باريس؟ حدثنا عن تجربتك؟
– اشتغلت في مسجد باريس مدة خمس سنوات، حيث أن الجزائر هي من تتولى أمور مسجد باريس المادية والإدارية، وبالتالي دون إنكار المجهودات الجزائرية التي تقدمها للمسجد، فرغم الانفاق الكبير عليه إضافة إلى ما تقدمه الهيئات والجمعيات من تبرعات إلا أن مسجد باريس لم يقم بالدور كما ينبغي، كان بالإمكان أن يلعب دورا بارزا في باريس باعتباره أقدم مسجد في فرنسا.
على ماذا تعتمد الجالية الإسلامية والمسلمون في الغرب في معرفة وفهم الإسلام؟
– معرفة الإسلام وتعريفه في الغرب يكون من خلال الكتب المترجمة إلى اللغة الفرنسية واللغات الأوروبية، وهذه الكتب تعرف إقبالا كبيرا، كترجمة القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة، صحيح البخاري وصحيح مسلم، فالمكتبات الإسلامية متوفرة في باريس حيث توجد حوالي 15 مكتبة تبيع الكتب العربية الإسلامية منها مكتبة أمام جامع باريس، وللأسف كنا نتمنى على الجزائريين أن يقوموا بالترجمة باعتبارهم الأكفأ في هذا الميدان.
أستاذ لك مؤلف أيضا بعنوان حول مظاهرات 17 أكتوبر حدثنا عنه؟
– اليوم في الجزائر كثر الحديث عن استعادة الأرشيف من فرنسا، لكن هل جمعنا وترجمنا ووزعنا ما كتبه الفرنسيون حول تاريخ الجزائر، إذ كتب الفرنسيون الكثير من المؤلفات ذات قيمة ومؤيدة للثورة التحريرية، فحول مظاهرات 17 أكتوبر كتب الفرنسيون كتبا كثيرة وجديرة بالترجمة لما فيها من معلومات تاريخية دقيقة، وأنا في بحثي اعتمدت كثيرا على هذه المصادر، كما كتب أيضا محمد غفير عن أحداث 17 أكتوبر باللغة الفرنسية.
ما هي مشاريعكم المستقبلية وهل فيه مولود جديد ربما يضاف إلى مكتبتك؟
– أنا حاليا أعد مؤلفا بعنوان «المنسيون في ثورة 1954» وهم الجالية الجزائرية الذين شاركوا في مظاهرات 17 أكتوبر، والتي سقط فيها 300 شهيد وحوالي 400 فقيد، وذلك باعتراف الفرنسيين، وللأسف لا يوجد كتاب واحد يتحدث عنهم، نتذكرهم فقط في يوم الذكرى 17 أكتوبر. فمن أجل تجريم فرنسا لابد أن نكتب وباللغات العديدة وبالصور والوثائق، وأذكر هنا أن الفرنسيين أنفسهم في سان ميشال وضعوا لوحة تذكارية من طرف رئيس البلدية، كُتب عليها: «هنا كانت الشرطة الفرنسة ترمي بالجزائريين في نهر السين»، كما توجد في فرنسا ساحات باسم: موريس أودان، الأمير عبد القادر، وقد وضعوا مؤخرا في باريس لوحة تذكارية باسم يهودي خدم الثورة التحريرية وقد قُتل من طرف الاستعمار الفرنسي وهو هنري كوريال «1914م/ -1978م».
كيف تخدم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في فرنسا باعتبارك أحد أقلام جريدة البصائر لسان حالها؟
– قمت سابقا بتنظيم حفلة تزامنا مع يوم العلم الموافق لـ 16 أفريل، وذلك بالمركز الثقافي الإسلامي الجزائري بباريس، وبحضور شخصية فرنسية قامت بمذكرة حول جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كما اهتممت بكل ما له صلة بالجزائر وبالإسلام، ونقل كل الأحداث ونشرها في جريدة البصائر، ولو توفرت لدي الظروف لقدمت أكثر.
ما هي رؤيتك للاهتمام أكثر بالإسلام والمسلمين في الغرب إعلاميا؟
– لابد من سياسة جديدة وطرح آخر على ضوء المستجدات، كما لابد على الجامعة من تكوين كوادر صحفية متخصصة، وعلى الصحفي أن يتخصص حسب ميولاته ومجال اهتمامه.
كلمة ختامية لجريدة «البصائر» الجزائرية؟
– ما أتمناه هو أن نركز أكثر ونهتم بشكل أكبر بالجالية الإسلامية في الغرب وخاصة الجالية الجزائرية التي تشكل نسبة كبيرة إذ لابد من تكوين الأئمة والمرشدين من حيث اللغات الأجنبية خاصة اللغة الفرنسية، وأكيد إذا توفرت الرغبة فهذا ليس بمستحيل، يمكننا أن نكوّن أئمتنا تكوينا جيدا وبالتالي نقدم صورة مميزة عن الإسلام والمسلمين في أوروبا، وقبل الانتهاء من هذا الحديث مع جريدة البصائر أريد أن أوضح أكثر أن ما ورد في هذا الحديث ما هو إلا مجرد غيض من فيض وقليل من كثير، ولمن أراد المزيد يمكنه الاطلاع وقراءة كتبي: «الإسلام والمسلمون في الغرب»، «الصراع حول قيادة الإسلام في فرنسا»، «معركة الحجاب الإسلامي في فرنسا»، «ملف «الإسلاموفوبيا» وكتب أخرى، إلى جانب مقالات عديدة في جريدة «البصائر» لمدة أكثر من عشر سنوات.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فــــي حــــــــــوار صــــريــــح للبصــــائــر مـــع البـروفيســــــور نـــــــوّار ثـــابـــت :

  علينا أن ندرك أن ثروة العقول هي أهم ثروة … يوم يسمع الجزائريون في …