الرئيسية | عين البصائر | هل ماتتِ الغَــــيرة وذهــــب أهلـــها؟

هل ماتتِ الغَــــيرة وذهــــب أهلـــها؟

أ. لخضر لقدي/

حزن عميـق فاض بي وشجـانيواستعبـرت عيني وشل جنانـي

الغيرة حمية وأنفة، وإذا شفَّت الغيرةُ فؤادَ عبد –اشتدت غيرته- أضمَرَتْه وهزلَتْه، ومن حرم الغيرة حرم طهر الحياة، وكان أحط من بهيمة الأنعام.
فهل غارت من النفوس الغيرة؟ وهل غاض ماؤها وانطفأ بهاؤها؟.
وعهدي بالمسلم أن غيرته تشتد على ثلاثة: دينه، وعرضه، ووطنه.
فأين الغيرة على النساء؟ هل ذهبت من الرجال فانتحر الحياء عند النساء، فهذه بيوتنا قد هيأت للناشئة أجواء الفتنة وجلبت لها محرضات المنكر تدفعها إلى الإثم دفعاً وتدعّها إلى الفحشاء دعّاً؟!.
وأين الغيرة على لغة القرآن؟ ولماذا لا يتورع بعض مسئولينا عن احتقار اللغة العربية، فيعتذرون عن مخاطبتنا بها كأننا رعايا أجانب، بينما يمجدون الفرنسية ويبوئونها مكان الصدارة في التعليم والاقتصاد، ومع ذلك يستمرون في مناصبهم وننفق عليهم من مالنا، ونحني لهم رؤوسنا احتراما.
دخل أعرابي السوق، فسمعهم يلحنون-(اللحن=الخطأ)-، فقال: سبحان الله! يلحنون ويربحون، ونحن لا نلحن ولا نربح.
فيا أمة الإسلام والقرآن، يا أمة البشير النذير أفصح من تكلم بالضاد، يا أمة بنت حضارة ومجدا، يا أمة شيدت صرح العلم، يا أمة نشرت الخير في ربوع الدنيا، يا من خصك الله وفضلك بخير كتاب، وخير نبي تكلم خير لغة، هل تعلمين أننا أمة قيادة لا أمة تبعية.
قال حافظ إبراهيم:
أَرى لِرِجالِ الغَرْبِ عِزًّا وَمَنعَةً
وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ
أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ
إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ
وأين الغيرة على الدين والخلق؟ وهي تتطلب تعليمه ورعايته وتطبيقه.
وأين الغيرة على الوطن؟ وهي تتطلب التضحية من أجله.
وأين حمية الماضي وشهامته؟ وا أسفا على الماضي الجميل حينما كان الناس يعيشون لمبادئهم لا رغبة في مال أو جاه أو سلطان، ولا رهبة من ظالم أو طغيان.
كانوا لا يرون للحياة قيمة إلا إذا وجدوا هدفا يناضلون من أجله.
ولله در الشاعر أحمد شوقي إذ قال:
وما نـيل الـمـطـالب بالتمنـي
ولـكـن تــؤخـذ الـدنـيا غلابـا
وما استعـصى على قومِ مــنالٌ
إذا الإقـدام كـــان لــهـم ركابا.
وعن الشّعبي رحمه الله أنّه قال: كَانَ النَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِالدِّينِ زَمَانًا، ثُمَّ ذَهَبَ الدِّينُ، فَتَعَامَلُوا بِالْوَفَاءِ زَمَانًا، ثُمَّ ذَهَبَ الْوَفَاءُ، فَتَعَامَلُوا بِالْمُرُوءَةِ زَمَانًا، ثُمَّ ذَهَبَتِ الْمُرُوءَةُ، فَتَعَامَلُوا بِالْحَيَاءِ زَمَانًا، ثُمَّ ذَهَبَ الْحَيَاءُ، فَصَارُوا إِلَى الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ.[البيهقي في الشعب].
وكان سيدنا عمر بن الخطاب يعلنها رضي الله عنه مدوية صريحة بليغة: اللهم إني أعوذ بك من عجز الثقة وجَلَد الفاجر.
عجيب أن يكون الفاجر جلداً قوياً حازماً داهية في أمره، وأن يكون الثقة كسولاً فتوراً متخاذلاً، إنها قاصمة الظهر! حين تكون الأمة أعداداً هائلة لكنهم كما قال الشاعر:
عدد الحصى والرمل في تعدادهم
فإذا حسبت وجدتهم أصفارا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ملتقى وطني حول أعلام منطقة بني ورتيلان

شهدت مدينة بني ورتيلان بولاية سطيف يوم السبت الماضي 22 ماي نشاطا تاريخيا وفكريا متميزا …