الرئيسية | على بصيرة | جــزائريون متضامنـــون في الســرّاء والضرّاء

جــزائريون متضامنـــون في الســرّاء والضرّاء

أ.د. عبد الرزاق قسوم
رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين/

الحمد لله الذي ميزنا –كجزائريين- بصدق الوطنية في الانتماء، وبنبل الإنسانية في الاهتداء، وبسمو التضحية في العطاء، وبعمق الإيمان والتدين في الإقتداء.
لقد امتُحن الجزائريون –زمن الشدة وزمن الرخاء- داخل الوطن وخارجه فأبلوا البلاء الحسن، في التضحية والفداء، وفي البذل والعطاء.
ذلك أنه إذا أيقن الجزائري من حسن القيادة، ومن العزة والشموخ في السيادة، ومن العدل والنزاهة والإخلاص في الإرادة، قدّم كل ما يستطيع من البذل والسخاء بلا تردد، وبلا هوادة.

وذلك هو شأننا في زمن الكفاح التحريري، عندما خاض المعركة شعبنا ليثا وشبلا فذابت من أجل ذلك كل النعرات القبلية، والطائفية، والجهوية، وتلاحم الجميع في الجبهة الوطنية، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
ففي زمن الشدائد، كالزلازل، والفيضانات والنكبات، والأوبئة، والابتلاءات، نسى الجزائريون، كل أنواع الخلافات، ووقفوا يقدمون كل أنواع الدعم والتضامن للضحايا والمصابين، دون أي تحفظ أو حسابات وآخر المواقف النبيلة، الشعار الذي رفعه أبناؤنا المغتربون، «جزائريون متضامنون» حيث جسدوا هذا الشعار في الميدان، فنظموا حملات التضامن لتقديم كل أنواع العتاد الطبي، ومختلف أنواع الأدوية، لتخفيف المعاناة، ومقاومة الداء، وتحقيق نجاعة العلاج والدواء.
وَحَّدّتِ المحنة الوبائية، أبناء الجزائر على اختلاف طوائفهم وإيديولوجياتهم وقناعاتهم، فانضووا جميعا تحت لواء جمعيات تضامنية مع شعبهم، فكان «جزائريون متضامنون»، و«جمعية العمل التضامني للجزائريين»، و«الإسعاف الإسلامي»، في فرنسا.
لقد وثق الجميع في خير جمعية أخرجت للناس، وهي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فاتخذوها الشريك والرائد الذي لا يكذب قومه، لتكون هذه الجمعية مؤتمنة على أداء الأمانة، وإيصال العتاد الطبي، لمستحقيه، والساهرين على تبليغه للتواقين إليه ومنتظريه.
وهكذا، تتابعت، شحنات الأجهزة الطبية، المرسلة إلى الجزائريين من أبنائنا وبناتنا المغتربين المتضامنين، فكانت الدفعة الأولى من جمعية «جزائريون متضامنون» متمثلة في ألف وخمسمئة حقيبة للتنفس بالأوكسجين، المتعددة الصلاحيات والتي تسعف المصابين بضيق التنفس حيثما كانوا في المستشفيات، أو في البيوت، فأحدث ذلك النوع من التضامن، ارتياحا كبيرا، لدى المرضى، ولدى الأطباء.
ثم جاءت الالتفاتة الثانية من جمعية « العمل التضامني للجزائريين» وتمثلت الالتفاتة هي أيضا في جملة من الأدوية، والأجهزة، كجهاز تصفية الدم وإسعاف الكِلى، وغيرها، فكان بهذه الالتفاتة –أيضا- أثرها الفعال في نفوس الأطباء المعالجين، وفي نفوس المرضى المصابين.
وها هي ذي التجربة الثالثة في المجال الطبي، تصلنا هذه المرة، من جمعية «جزائريون متضامنون»، بالشراكة مع «الإسعاف الإسلامي في فرنسا»، وتجلت هذه التجربة في خمسة آلاف حقيبة تنفس أوكسجيني، من أحدث طراز، والتي من شأنها أن تسهم إن شاء الله في القضاء على وباء كورونا في جزائرنا الحبيبة.
وسوف يتم في الأيام القليلة القادمة، توزيع هذه الشحنة من العتاد بإشراف جمعية العلماء، كالعادة، وبالتعاون مع وزارة الصحة، وبمراقبة حكيمة من أطباء جمعية العلماء، و«جزائريون متضامنون».
إن هذه الروائع من أمثلة التضامن من أبناء الجزائر، المغتربين، مع شعبهم في معاناة الوباء، لتؤكد سمو الوعي لدى أبنائنا وبناتنا المواطنين في الداخل والخارج، وتبعث برسائل طمأنينة إلى الجميع، ومنها أن المواطن الجزائري إذا ضمن الصدق، وحسن الإرادة، والثقة ونبل القيادة، أقدم، وقدّم كل ما يمكن من التضحيات بالنفس والنفيس وزيادة.
إن ما تجسد في مجال الطب والإسعاف نريده أن يتحقق أيضا في مجال الثقافة، والإعلام، والاقتصاد وكل سبل الائتلاف.
نريد لمن ساقه الله إلى تحمل المسؤولية، أن يضرب المثل الأعلى في النزاهة، والعدل، والأمانة للحاكم وللرعية.
كما نريد لباقي أبنائنا وبناتنا من الجالية الجزائرية، حيثما كانوا، وأينما وجدوا، أن يقتدوا بإخوانهم في فرنسا فيكونوا مع الجزائر في السراء والضراء، وفي زمن الغلاء والرخاء، فالأشخاص يزولون، ولكن البقاء للوطن، يشرط أن يجنبوه الخيانة، وكل أنواع الفتن ما ظهر منها وما بطن.
إن الجزائر الموحدة، تحتاج إلى كل أبنائها وبناتها، كي يخففوا عنها آلامها، ويجسدوا طموحها وآمالها، فالوطن الآمن المستقر، يتوق إليه كل أبنائه، وينعم بأمنه واستقراره كل مواطنيه.
فلنكن جزائريين متضامنين قولا وفعلا، في السرّاء والضرّاء، إذا أردنا أن نبني الجزائر الجديدة حقا، والتي ينصهر تحت لوائها كل المواطنين المخلصين والمواطنات المخلصات.. فالمجد والخلود للعاملين بصدق في سبيل أوطانهم، ولن يكتب البقاء إلا للوطنيين الحقيقيين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

القدس: عظَمة الصِّغار وصَغار الكبار

أ.د. عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إن ما يكتبه شبان وشابات بيت …