الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | لاتفاضل بين الناس إلا بالتقوى

لاتفاضل بين الناس إلا بالتقوى

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com/

الفتوى رقم: 492
***السؤال***
قال السائل: (ك. ع. د) ليبيا. أسمع الكثيرين يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لافضل لعربي على عجمي، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى] وسؤالي هل هذا حديث، أم هو أثر من أقول العلماء؟ وما معناه؟

***الجواب***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: نعم، هذا حديث، رواه أحمد في مسنده، في باب أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. عن أبي نضرة، قال: حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في وسط أيام التشريق فقال: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ، عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليَه وَسَلَّمَ.] (مسند أحمد، 23489)
وفي شعب الإيمان للبيهقي. عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق خطبة الوداع، فقال:[يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟] قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: [فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ] (شعب الإيمان البيهقي.4774)
وفي فتح الباري لشرح صحيح البخاري، لابن حجر. في كتاب المناقب، في ترجمة: قوله:
بسم الله الرحمن الرحيم، باب المناقب. الحديث: 3489) قال الشارح: وروى أحمد، والحارث، وابن أبي حاتم، من طريق أبي نضرة، قال: حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، بمنى وهو على بعير يقول: [يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى. خيركم عند الله أتقاكم] فتح الباري، لابن حجر: (6/527)
ثانيا: رواه المفسرون في تفسير قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ منهم: القرطبي في الجامع. (16/342) وفي التحرير والتنوير لابن عاشور. (26/ 261) وفي تفسير المراغي. (26/143)
ثانيا: نعم، هذا القول حديث مروي عن النبي عليه الصلاة والسلام،. وأكده الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. وقال:(رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ). وروى الحديث كله هكذا، قال:{وعن أبي نضرة قال: [حدثني من سمع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، في وسط أيام التشريق، فقال: [يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وأباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أسود على أحمر، ولا أحمر على أسود، إلا بالتقوى، أَبَلَّغْتُ؟]. قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: [أي يوم هذا؟ ] قالوا: يوم حرام. ثم قال: [ أي شهر هذا؟] قالوا: شهر حرام. قال: [أي بلد هذا؟] قالوا: بلد حرام. قال: [فإن الله عز وجل قد حرم بينكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، أَبَلَّغْتُ ؟ «. قالوا: وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: [لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ]} (مجمع الزوائد.رقم:5622).
ثالثا: شرح الحديث: قال السائل: (وما معنى الحديث؟) وهذا متن الحديث: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ، عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ] قوله:[يَا أَيُّهَا النَّاسُ] هذا خطاب لكل بني آدم، فكلمة الناس تشمل كل البشر، إذا وردت على الإطلاق، ففي المعجم، كلمة الناس: اسم للجمع من بني آدم، وواحد الناس: إنسان، وإن كان المقصودون المباشرون ساعة الخطاب هم الحاضرون، ولكن المنطق الشرعي والعلمي والتاريخي أن كلمة الناس هكذا على الإطلاق تعني أبناء آدم كلهم، عليه السلام، كقوله تعالى. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:21) فالعبادة مفروضة على كل بني آدم.
وقوله: [أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ،] إن خالقكم ومُنْشِئكم واحدٌ، هو الله تبارك وتعالى ربكم ورب آبائكم، وهو رب العالمين. والرب اسم الله تعالى، ومن معاني اسم الرب، أنه المالك، والسيد، والمربي، والقيم، والمنعم، والمدبر، لاإله إلا الله رب العالمين. وتدبر هذا التعريف في القرآن.﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ (الأعراف:54)
وقوله:[وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ] الأب اصطلاحا: هو الوالد. أي أن الناس كُلَّهم من آدم أي أن آدم عليه السلام أب جميع البشر، فلا مزايدة ولا تفاخر بين الناس من حيث أصلُ النَّسب. كل الناس من آدم وآدم من تراب. ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ (الروم:20) وكلمة البشر: معناه: الإنسان. تطلق كلمة البشر على الإنسان الواحد، والجمع، والمذكر، والمؤنث. ويثنى، كما ورد في الآية: ﴿فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ.﴾ (المؤمنون:47) وأما قوله: [أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ، عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ] من هو العربي: العربي منسوب إلى العرب، والعرب أمة من الناس السامية الأصل، المحافظة على الفطرة الإنسانية، منشأ العرب الجزيرة العربية، ومن العرب أنبياء كثيرون منهم: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، بن مضر، بن نزار بن معد، بن عدنان،. ويصل نسب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى إسماعيل بن إبراهيم، ثم إلى آدم عليه السلام، وهذا النسب لخاتم النبيين لهو أشرف الأنساب وأطهرها من بني آدم على الإطلاق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن الله اصطفى من ولد إبراهيم، إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم] (الترمذي:3605) وقال عليه الصلاة والسلام:[أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ الخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا وَخَيْرِهِمْ نَفْسًا] (الترمذي:3608). ذكرت لكم هذا ليعلم السائل من خلال قيمة الشرف العربي، وسمو النسب العربي، وكيف أن النبي بدأ به فقال: [أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ،] فلايُنَالُ ذلك الانتسابُ السامي للعرب إلا بالتقوى. وعلمت أن المتقي هو من يعمل بالشريعة الإسلامية لايزيد فيها شيئا عن عمد، ولاينقص منها شيئا عن عمد أبدا، فمن خالف العمل بما أنزل الله عن عمد فلا يكون من المتقين. والعجمي غير العربي، منسوب إلى العجم، والعجم خلاف العرب. فالعجمي هو غير العربي، وهم الفرس. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

بيع المرابحة. مفهوم ومصطلح البيع بالمرابحة؟

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/  السؤال قال السائل: (ج. ن.) من المغرب. ذهبت إلى البنك …