الرئيسية | مساهمات | مؤلفون وكُتاب قرأت لهم واستفدت منهم الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله (1865 – 1935)

مؤلفون وكُتاب قرأت لهم واستفدت منهم الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله (1865 – 1935)

أ.د/ مسعود فلوسي*/

المفسر المدقق، والمحدث المتقِن، والفقيه المجتهد المحقق، والمؤرخ الموثق، والمفكر المتعمق، والكاتب الصحفي المصلح، الشيخ محمد رشيد بن علي رضا، القلموني اللبناني مولدا ونشأة، المصري هجرة ونشاطا ووفاة.
أول ما قرأت له، وأنا تلميذ في المرحلة المتوسطة، كتيب صغير بعنوان «خلاصة السيرة المحمدية وحقيقة الدعوة الإسلامية وكليات الدين وحكمه»، الذي أوجز فيه الكلام عن السيرة النبوية الشريفة مركزا على أهم المحطات في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعثته الشريفة وحقيقة دعوته المباركة، وكليات الشريعة التي جاء بها من عند ربه عز وجل.
وفي نفس المرحلة قرأت الكتاب الذي ألفه عنه الدكتور إبراهيم العدوي ونُشر في سلسلة أعلام العرب بعنوان «رشيد رضا الإمام المجاهد»، الذي أحاط فيه بعصره وما كان يعج به من تيارات، وحياته في لبنان ثم في مصر، وصحبته للإمام محمد عبده، والأعمال التي تصدى لها والجهود التي قام بها، والآثار التي تركها.
وفي المرحلة الثانوية، قرأت كتابه «نداء إلى الجنس اللطيف: حقوق النساء في الإسلام وحظهن من الإصلاح العام»، وقد تناول فيه بالعرض والتحليل أحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالمرأة، والتي أعلت من شأنها ورفعت عنها الآصار والأغلال التي كانت عليها، وجعلت منها إنسانا كامل الحقوق، كما تحدث عن أحكام العلاقة بين الرجل والمرأة من زواج وطلاق، وفصل القول في موضوع الحجاب وقضية تعدد الزوجات.
قرأت في هذه المرحلة كذلك، الكتاب الذي ألفه عنه صديقه الأمير شكيب أرسلان بعنوان «السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة»، وهو كتاب ضخم من حوالي 800 صفحة، أحاط فيه المؤلف بكل جوانب حياة الشيخ رشيد رضا وأعماله، كما تحدث عن علاقته به مبرزا جوانب هذه العلاقة ومؤكدا عمقها ومتانتها، وتناول بالعرض والتحليل الكثير من أفكاره وآرائه.
في المرحلة الجامعية، توثقت علاقتي بتراث الشيخ رشيد رضا أكثر، حيث وقفت على كتاب كبير (أكثر من 600 صفحة)، بعنوان «تفكير محمد رشيد رضا من خلال مجلة المنار 1898-1935» لمؤلفه محمد صالح المراكشي، وهو في أصله رسالة جامعية قدمت في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة التونسية، وقد عالج هذا الكتاب مختلف القضايا التي شغلت تفكير رشيد رضا والتي سجلها في مقالاته التي كان ينشرها في مجلته الشهيرة «المنار».
في هذه المرحلة أيضا بدأت أقرأ في تفسيره الكبير «تفسير المنار» [12 مجلدا]، والذي أبهرني باستبحاره وتفريعه للمسائل وقدرته على الإحاطة بتفسير السور والآيات من جوانبها المختلفة، وتناوله لقضايا علمية وفكرية متعددة من واقع المسلمين المتردي ومشكلاتهم العويصة، حيث يربطها بالقرآن ويعالجها في ضوئه. والحق أنه يصدق في هذا التفسير وصف صاحبه له بأنه «جامع بين صحيح المأثور وصريح المعقول، يبين حكم التشريع وسنن الله في الاجتماع البشري، وكون القرآن هداية عامة للبشر في كل زمان ومكان، وحجة الله وآياته المعجزة للإنس والجان، ويوازن بين هدايته وما عليه المسلمون في هذا العصر وقد أعرض أكثرهم عنها، وما كان عليه سلفهم إذ كانوا معتصمين بحبلها».
قرأت أيضا كتابه المتميز والفريد من نوعه «الوحي المحمدي»، الذي حقق فيه معنى الوحي والرسالة وحاجة البشر إليها، وأقام الدليل على امتياز نبوة محمد صلى الله عليه وسلم على نبوات من قبله من الأنبياء واختلاف معجزته عن معجزاتهم، ورد الشبهات المثارة على الوحي المحمدي، كما تحدث بتفصيل عن إعجاز القرآن وتأثيره، وفصل القول في مقاصده التي اعتبرها عشرة مقاصد.
وبعد مرحلة الليسانس، وتبعا لاهتماماتي العلمية، أتيح لي أن أطلع على بعض كتبه الأخرى الكثيرة، ومنها كتاب «الخلافة أو الإمامة العظمى»، الذي فصل فيه القول في الأحكام الشرعية المتعلقة بالخلافة الإسلامية، حيث عرف الخلافة، وبين حكم نصب الخليفة، ومن ينصبه، وسلطة الأمة ومعنى الجماعة، وشروط أهل الاختيار للخليفة، والشروط المعتبرة في الخليفة، وصيغة المبايعة، وحقوق الخليفة على الأمة، وحقوق الأمة على الخليفة، والشورى، والتولية بالاستخلاف، وغيرها من المسائل المتعلقة بنظام الحكم أو الخلافة في الإسلام.
قرأت أيضا كتابه «الربا والمعاملات في الإسلام»، الذي ألفه جوابا على رسالة جاءته من الهند يطلب أصحابها فتوى بشأن الموضوع، وقد فصل القول في موضوع الربا تفصيلا وافيا وأحاط بأقوال فقهاء المذاهب فيه إحاطة شاملة، مؤكدا أن المعاملة التي يتوفر فيها مفهوم الربا القطعي تعتبر معاملة محرمة قطعا، كما عالج بعض الحيل التي يلجأ إليها المتعاملون لاستباحة الربا، وبين الحكمة من تحريم الربا.
وكذلك كتابه الضخم «تاريخ الأستاذ الإمام» الذي أحاط فيه بحياة وأعمال شيخه وأستاذه محمد عبده، وأورد فيه الكثير من مقالاته وآثاره.
ولا أنسى هنا رسالته المتميزة «يُسر الإسلام وأصول التشريع العام»، والتي جردها من تفسيره لقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم}[المائدة: 101]، حيث بين سبب نزول هذه الآية وشرح معناها، وأورد آراء بعض المفسرين فيها، ثم شرح القواعد العشرة التي تقوم عليها التشريعات الإسلامية، ثم مد القول إلى الحديث عن الاجتهاد بالرأي، وفصل الكلام في القياس ومواقف المذاهب المختلفة منه.
اطلعت كذلك على فتاويه التي جمعها صلاح الدين المنجد ويوسف خوري ونشراها في ست مجلدات، وهي فتاوى متنوعة ومحيطة بمختلف المسائل التي تهم المسلم في حياته، وكانت في أصلها إجابات عن الأسئلة التي كانت تصله من قراء مجلة المنار ويتولى الإجابة عنها في أعداد المجلة.
اطلعت أيضا على الكتاب الذي جمعه يوسف أيبش بعنوان «رحلات الإمام محمد رشيد رضا»، حيث جرد من مجلة المنار المقالات التي كتبها الشيخ عن الرحلات التي قادته إلى سوريا ولبنان.
وهناك أيضا كتب أخرى له اطلعت عليها، منها: «الوحدة الإسلامية والأخوة الدينية»، «ترجمة القرآن وما فيها من المفاسد ومنافاة الإسلام»، «شبهات النصارى وحجج الإسلام»، «المنار والأزهر»، «عقيدة الصلب والفداء»، «محاورات المصلح والمقلد».
كما اطلعت على تحقيقاته ومقدماته على عدد من كتب التراث، ومنها: «الاعتصام» للإمام الشاطبي، «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» وكلاهما لعبد القاهر الجرجاني، «المغني» لابن قدامة المقدسي، «فضائل القرآن» لابن كثير.
لم تتوقف قراءاتي المتعلقة برشيد رضا عند مؤلفاته وآثاره، وإنما امتدت إلى ما كتب عنه من كتب ورسائل جامعية وبحوث أكاديمية ومقالات في الصحف والمجلات وهي كثيرة جدا يصعب إحصاؤها، فإضافة إلى ما كتبه كل من إبراهيم العدوي وشكيب أرسلان ومحمد الصالح المراكشي، هناك أيضا كتاب «رشيد رضا صاحب المنار عصره وحياته ومصادر ثقافته» للدكتور أحمد الشرباصي، وكتاب «الشيخ رشيد رضا.. والعلمانية والصهيونية والطائفية» للدكتور محمد عمارة، وكتاب «رحلة في حياة الشيخ محمد رشيد رضا الشخصية والعلمية والسياسية» لفيصل بن عبد العزيز السمحان، إلى جانب كتب ورسائل أخرى كثيرة درست آراءه ومواقفه ومنهجه في التفسير والحديث والفتوى وفكره التجديدي في الاجتهاد والسياسة والتربية والاجتماع.
في الأخير أشير إلى إشرافي على الرسالة المتميزة التي أعدتها زميلتنا الأستاذة منوبة برهاني، ونالت بها درجة دكتوراه العلوم من كليتنا سنة 2008م، وكانت بعنوان «الفكر المقاصدي عند محمد رشيد رضا»، وقد نشرتها دار ابن حزم في بيروت سنة 2010 في 452 صفحة.
*جامعة باتنة

عن المحرر

شاهد أيضاً

حـــــديث الاثنـــــين

عبد العزيز بن سايب/ كانت البلاد جَوْعَى.. فالعودةُ للتدين صارتْ باديةً وقويةً ونَهِمَةً.. خصوصا بين …