الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتنة التطبيع الشنيع من قبول الاحتلال إلى الرضا بالاستذلال

فتنة التطبيع الشنيع من قبول الاحتلال إلى الرضا بالاستذلال

أ. محمد مكركب/

لماذا رضي بعضُ حكام العرب الدنيويين باحتلال فلسطين منذ عقود، وسكتوا عن تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وأكثر من هذا رضي بعضهم بالقبول اعترافا للمحتل بالاحتلال، وأُكْرِهوا على التطبيع السياسي الشنيع مع من يكفر بالقرآن بل وبعض الحكام رضوا بالتطبيع عن إرادة واختيار، واتخذوا أعداء الله أولياء؟؟!! والجواب في القرآن، ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ الذين في قلوبهم مرض الشك والنفاق والجبن والهوى، يسارعون في موالاة الكافرين وطلب الاستعانة والحماية بهم، لأنهم انبهروا بقوتهم المادية من المال والسلاح، ونسوا قوة الله العزيز الحكيم، وانظروا كيف أخبر الله سبحانه عن نيتهم بكل وضوح، فقال: ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ يقولون إن سبب تطبيعهم الشنيع، فعلوه من أجل أنه إذا أصابتهم أزمة، أو اعتدى عليهم عدو، يجدون أولياءهم الكافرين الذين طَبَّعُوا معهم ليعينوهم وينصروهم، وذلك ظنهم الخاطئ، وهذا هو السبب الذي دفعهم إلى محاولة جعل غير الطبيعي طبيعيا، حتى إن قبولهم للمصطلح في حد ذاته يدل على الغباء والسفاهة والطيش. فالله تعالى يقول عن المنافقين: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (النساء:89) وقال عن اليهود والنصارى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً.﴾ (البقرة:109) فأي كافر لايريد للمسلمين خيرا أبدا، فكيف بهؤلاء الحكام يجهلون هذه الحقائق الواضحة ويرمون بأنفسهم وكرامتهم وأموالهم في أحضان الكفار؟ فكل من اتخذ الكفار أولياء، فكأنما أقدم على الانتحار، ورمى بنفسه ومن اتبعه في النار. إن أي واحد لايقول لاإله إلا الله محمد رسول الله، ولا يتبع القرآن فهو لايريد خيرا للناس أبدا. قال الله تعالى: ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (سورة البقرة:105)
لقد نهى الله تعالى عن موالاة الكافرين الذين كفروا بالقرآن، فهم أعداء الله، وعدو الله لاخير فيه. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ (سورة الممتحنة) وقد كفروا بما جاءكم من الحق. أي: بما جاءكم من دِين الْإِسْلَام وَالْقُرْآن.
فإذا كان الذين يتخذون الكافرين أولياء ويلقون إليهم بالمودة ـ ولو في الظاهرـ إن كانوا يريدون منهم العون والنصرة والنفع، فهيهات، هيهات، فإن تلك الموالاة لاتسمن ولا تغني من جوع أبدا، وما سبق من الأدلة كاف لأولي النهى. وإذا كان المطبعون (بلغة العصر) يخشونهم، ويخافون سطوتهم، فهم (أي الحكام المطبعون على غلط كبير) لأن الله تعالى قال وقوله الحق، ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.﴾ (سورة آل عمران:160)
قال محاوري: ولكن ماهي العوامل والأسباب التي يتحقق بها نصرُ الله سبحانه؟ لأن الواقع الذي تعيشه الشعوب العربية مُرٌّ، والشبهات كثيرة، وقد يقول بعض الحكام ومؤيدو المولاة إن شوكة الكافرين قويةٌ وسيطرتَهم غالبةٌ، والمسلمون متفرقون ضعفاء، بل صار بعضهم عدوا لبعض؟ قلت هذا هو اللغز والسر السياسي الذي أخبر عنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لماذا هؤلاء الحكام لا يقرأون القرآن، ولا الحديث، وإذا قرأوا لم لايصدقون، وإذا صدقوا لماذا لايعملون؟؟؟. عن ثَوْبَانَ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا – أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا – حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا] (مسلم. كتاب الفتن وأشراط الساعة: 2889) فها هو الله سبحانه وتعالى وهو العزيز الحكيم الفعال لمايرد، وقد قضى وقضاءه عز وجل لايرد، بأنه لايسلط على المسلمين عدوا من الكفار، إن كانوا مؤمنين متحدين في أخوة وتعاون بينهم، فكيف يخشى المطبعون والمتبعون لهم،؟؟ قال الله تعالى: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. وقال تبارك وتعالى:﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ هل فهمتم الحديث؟ [وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا – أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا – حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا] اللهم اشهد فإننا قد بلغنا، اللهم اشهد فإننا قد بلغنا، اللهم اشهد فإننا قد بلغنا. قال محاوري: وأنا أشهد بأنكم قد بلغتم، وأن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين قد بلغت، وأن جريدة البصائر قد قالت كلمة الحق، فمن شاء فليهتدي، وليكن من المؤمنين المتوكلين على رب العالمين، ومن شاء فليستمر في ضلال التطبيع الشنيع الوضيع.
ما أجمل الشعوب العربية خاصة، والمسلمة عامة، عندما يتحدون مع بعضهم، ويتعاونون بينهم، وبذلك يكونون في أمن وأمان لا يخافون أزمة اقتصادية ولا حصارا ولا عدوانا. فإن الله اعطى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، بأنه سبحانه. [أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ] وأعطاهم عز وجل، بأن [لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا] إذن لماذا لايتحدون ولا يتعاونون، بل فقط لو انتهى المسلمون عن العداوة بينهم. إن مجرد عدم التعاون بين المؤمنين على البر والتقوى يعتبر عصيانا، وهو عصيان خيانة، لأنه من عدم الوفاء بالعقود، فقد جاء في سورة المائدة بعد الأمر بالوفاء بالعقود، وبعد النهي عن حل شعائر الله، أي نهى عن مخالفة معالم الدين، قال في آخر الآية الثانية: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ الإصرار على الاختلاف بين المسلمين، مخالف لمقاصد الدين، وابتعاد عن آداب أهل اليقين، الاختلاف الذي يؤدي إلى العداوة بين المؤمنين، ويخرجهم من دائرة الأخوة الحقيقية، يعتبر من الكبائر السياسية التي يحاسب عليه كل من بيده القرار، ولا يستجيب لأمر العزيز الغفار الواحد القهار. فمن منبر البصائر ندعو كل إخواننا وأخواتنا في البلدان العربية خاصة والإسلامية عامة أن يتحدوا بما يقتضي الإيمان، من الخليج إلى المحيط الأطلسي، من صنعاء وعدن وعمان إلى بيت المقدس وكل الشام إلى مراكش ونواقشوط، وكل الأقطار الإسلامية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فـــــك قيــــود الأزمات والتخلص من عثرات الانهزامات

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الأزمة تعني الشدة والضيق والفاقة، وبمفهوم الاقتصاد فالأزمة هي القحط …