الرئيسية | أعلام | مقالات | ماكــــرون يــحــقـــق حلـــم ســاركـــوزي فــي تـشــتــيــت وحـــدة الـمسلميـــن/استجابة لضغوطات بوليسيـــــة الــمجلـــس الفرنســـي للديانــــة الإسلامية يقر “ميثــــاق مبـــادئ حول الإسلام في فرنســـا”

ماكــــرون يــحــقـــق حلـــم ســاركـــوزي فــي تـشــتــيــت وحـــدة الـمسلميـــن/استجابة لضغوطات بوليسيـــــة الــمجلـــس الفرنســـي للديانــــة الإسلامية يقر “ميثــــاق مبـــادئ حول الإسلام في فرنســـا”

أ. محمد مصطفى حابس: جنيف / سويسرا

بعد أزمة داخلية استمرت أسابيع، أقر “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” المكون من 8 هيئات رسميا أمس الأحد “ميثاق مبادئ” للإسلام في فرنسا، سيشكل انطلاقة لإعادة تنظيم شؤون الديانة الثانية في هذا البلد الأوروبي المتبجح “بالعلماني”، علما أن باقي الديانات الأخرى كاليهودية والمسيحية بشقيها حرة في فهم وتقنين معتقداتها وفق ما تمليه تقاليدهم وأعرافهم، ضف إلى ذلك أنّ هذه الديانات المعترف بها ممونة رسميا من طرف الدولة الفرنسية وتابعة لوزارة الداخلية مثل ما هو الشأن الديني قانونا عندهم، علما أن أبواق فرنسا في الداخل والخارج تقر أن فرنسا “لائكية”، أي لا تتدخل في شؤون الدين مهما كان؟؟.

وقد جاء في بيان صادر عن المجلس نشر أخيرا أن “الميثاق” ينص على أن “مبدأ المساواة أمام القانون يرغم كل مواطن ولا سيما المسلم في فرنسا على عيش حياته في إطار قوانين الجمهورية الضامنة لوحدة البلاد وتماسكها، ويشير الميثاق كذلك إلى الأعمال العدائية التي تستهدف مسلمين في فرنسا والمنسوبة إلى “أقلية متطرفة لا ينبغي أن تعتبر أنها الدولة أو الشعب الفرنسي”.
ويفتح إقرار هذا الميثاق الباب أمام تشكيل “مجلس وطني للأئمة” سيكون مكلفا بتأطير ومتابعة تكوين أئمة المساجد في فرنسا. وفي هذا الإطار ندد الميثاق بـ”تدخل” دول أجنبية في ممارسة الدين الإسلامي” كتركيا والسعودية والدول المغاربية، وهو أمر تريد الدولة الفرنسية مواجهته أيضا، وانهاء “التبعية للخارج”، على حد تعبيره.
هذا “الميثاق المفخخ” رفض التوقيع عليه الإخوة الأتراك الذين يمثلون ثلاثة اتحادات كبيرة في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، مبينين في بيان واضح صريح، أن التوقيع على “ميثاق مبادئ” الإسلام في فرنسا كما هو، أن بعض الأحكام قد تؤدي إلى “إضعاف أواصر الثقة” مع المسلمين في البلاد.
وقالت الاتحادات المذكورة في بيانها أن: “بعض المقاطع والصيغ للنص المقدم من المرجح أن تضعف أواصر الثقة بين مسلمي فرنسا والأمة”.
ويدين النص على وجه الخصوص “الاستغلال” السياسي للإسلام، ويحظر “تدخل” الدول الأجنبية في العبادة بفرنسا، ويؤكد على “توافق” العقيدة الإسلامية مع الجمهورية.
وبحسب الاتحادات الفيدرالية الثلاثة غير الموقعة فإن “بعض ما ورد في الميثاق ينال من شرف المسلمين ويوجه لهم أصابع الاتهام ويهمشهم”.
وقال مصدر مقرب من الملف في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إن نقاط الخلاف الرئيسية التي أعربت عنها هذه الاتحادات تتعلق بتعريف “التدخل” الأجنبي والتعريف الدقيق للإسلام السياسي من أجل تبني هذا الميثاق.
وأضاف أن الاتحادات الثلاثة أفادت بأنه “يجب أن يدركوا أنفسهم في محتواه، وأنه لن يكون من المفيد التوقيع على نص لا يستطيع المجتمع قبوله بهدوء”.
وما إن تم الإعلان عن الخبر نشرت زعيمة حزب “التجمع الوطني” اليميني العنصري في فرنسا مارين لوبان، تغريدة دعت فيها إلى حل المنظمات الثلاث، وقالت “على الحكومة المضي قدما في حلها؟؟”.
وتم الترحيب طبعا بهذا الميثاق حيث تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى من قبل خمسة اتحادات (مغاربية افريقية) ورفضه من طرف ثلاثة (تركية)، وهنا يبدو واضحا دور حكومات الدول المستعمرة فرنسيا سابقا انها لازالت تتجرجر وتتلكأ أو لا تبالي بشؤون جاليتنا كعادتها، مقابل دور تركيا الحازم والتي هي في حرب غير معلنة على سياسة فرنسا التي تكيل للمسلمين بمكيالين، قصد تمزيق صفوف وحدتها، على حد قول المثل “فرق تسد”..
وإعلان تشكيل “المجلس الوطني للأئمة” هذا، يشير إلى “نجاح” الرئيس الفرنسي بتحقيق ثلاثة أهداف ضد المسلمين، كان قد قال إنها في صلب خطة “ترسيخ مبادئ الجمهورية”، ويأتي في مقدمتها “تحرير الإسلام في فرنسا من التأثيرات الأجنبية، وتحقيق الاستقرار في إدارة المساجد، وتدريب الأئمة في فرنسا الذين يدافعون عن إسلام يتوافق تماماً مع قيم الجمهورية”.
ولمواجهة “النفوذ الأجنبي” داخل المؤسسات الإسلامية في فرنسا كما يروج، أكد ماكرون التخلي عن نظام الأئمة المعارين، حيث كان هناك 300 منهم ينشطون في 2500 مسجد، يأتون من ثلاث دول وقعت معها الدولة الفرنسية اتفاقيات بهذا الخصوص، وهؤلاء 150 تركياً و120 جزائرياً و30 مغربياً، لكن نقطة الضعف الأبرز التي حدّت من تأثير فرنسا عليهم، كانت أن رواتبهم تدفع من بلدانهم، فضلاً عن أن أغلبهم لم يكن يتحدث الفرنسية أو يتجنب التحدث بها خلال الخطب..”
وكانت مسألة تنظيم هذا الملف في فرنسا في صلب اهتمام الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، إلاّ أنّ الأجواء في حينها لم تكن مهيأة، كما لم تكن هناك مبررات كافية لاتخاذ خطوة مثيرة للجدل كهذه، إلاّ أنّ الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها فرنسا منذ عهد الرئيس السابق فرانسوا هولاند، جعلت إعادة التفكير باتخاذ هذه الخطوة أولوية بالنسبة إلى الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون..
يبقى الآن دور جاليتنا للقيام بالواجب والسعي لوحدة الصفوف والتحلي باليقظة والصبر والمصابرة، رغم شراسة المعركة الطويلة مع الحكومة الفرنسية المتجبرة المتعاقبة، والتي لا تعير اهتماما لطرد الائمة وغلق المساجد، بسهولة تامة.. كما لا يسعنا نحن كجالية في الغرب أن ندعو الله أن يوحد صفوف المسلمين ويرد كيد المعتدين الظالمين، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل…

عن المحرر

شاهد أيضاً

فرنسا وأول تجربة تنصيرية في التاريخ في مدينـــة الأبيض سيدي الشيــــــخ2

الطيب بن ابراهيم/ البابا بيوس الحاي عشر يوافق على تأسيس إرسالية الأبيض منذ مقتل المنصر …