الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | زكاة الثروة الزراعية المنتجة باستعمال الكهرباء للسقي والعمال، نصف العشر

زكاة الثروة الزراعية المنتجة باستعمال الكهرباء للسقي والعمال، نصف العشر

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

الفتوى رقم: 488

***السؤال***
قال السائل. (ع. ح. و) من حاسي مسعود ولاية ورقلة. بلاد الجزائر. قال: له غابة (واحة) من النخيل، ويسقيها باستعمال محركات كهربائية، وعمال يسهرون على رعايتها. فما هو مقدار الزكاة الذي يخرجه عند جني التمر؟ العشر أم نصف العشر؟ قال: وإذا لم يجد من الفقراء من يأخذ التمر هل يجوز بيع التمر وإعطاء قيمته للفقراء والمساكين، قال: وهذه رغبة الفقراء يطلبون منا ذلك.؟

***الجواب***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (البقرة:267) والمراد من الآية الأمر الواجب في فريضة (الزكاة) والمقصود به الركن. وكذا صدقة التطوع على وجه الاستحباب، والأمر في الآية يتناول الفرض والنفل. ولكن الآية تناولت الأمر بالإحسان في الصدقات وهو التصدق الواجب الذي هو الزكاة المفروضة أن يكون من الطيب الجيد الذي هو أحب إلى نفس المتصدق، والنفل الذي هو صدقات التطوع أن يكون كل منهما من الطيب الحسن واجتناب التصدق بالخبيث الرديء.
فليحسن المتصدق كما أحسن الله إليه. وليتذكر المسلم المزكي عندما يخرج الزكاة قول الله تعالى. ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ.﴾ (آل عمران: 92) {روي أنه لما نزلت هذه الآية قال أبو طلحة: يا رسول الله لي حائط بالمدينة وهو أحب أموالي إلي أفأتصدق به؟ فقال عليه السلام: «بخ بخ ذاك مال رابح، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها في أقاربه، ويروى أنه جعلها بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهما} (الرازي:8/289)
ثانيا: وقت إخراج التمر يوم اكتمال جني الغلال أي يوم استواء الثمار والحبوب وما يتصدق به وجمعه. من تمر وقمح وحمص وعدس وعنب وزيتون وغير ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأنعام:141)
ثالثا: مقدار الزكاة: ورد في الحديث. عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ] (أبو داود:1596) وعلمتم أن النصاب، أي متى يطلب من صاحب التمر والقمح وكل الحبوب والثمار، متى يجب عليهم إخراج الزكاة، ذلك عندما يتم الحصاد جمع المنتوج، وبلوغ النصاب، وحَدُّ النصاب. خمسة أوسق. نحو: ستمائة كيلوغراما وخمسين كيلو غراما. (651 كلغ) وفي الحديث. عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أوسق صدقة] (البخاري:1405)خمس أوسق يساوي: ستين صاعا من ثمر أو حب. والصاع: أربعة أمداد، والمد: قدر حفنة، وهي ملء كفي الرجل.
رابعا: قال السائل: (وإذا لم يجد من الفقراء من يأخذ التمر هل يجوز بيع التمر وإعطاء قيمته للفقراء والمساكين، قال: وهذه رغبة الفقراء يطلبون منا ذلك.؟)
والجواب نعم يجوز إخراج الزكاة بالقيمة، على الإطلاق، ثم خاصة إذا كان ذلك من رغبة الفقير، ففي ذلك تيسيرٌ على المزكي، وتوفيرٌ لحرية الفقير في التصرف بالمال، فبعد كمال الجني والبيع ودخول المال وتصفية الحسابات بدفع حقوق العمال، وتسديد الديون، يقدر بالتدقيق نصف العشر، ويتصدق بوزنه للفقراء، أو بقيمته للفقراء كما سأل السائل. قال الدكتور وهبة الزحيلي:{لأن المقصود من الزكاة إغناء الفقير وسد حاجة المحتاج، وهذا يتحقق بأداء القيمة، كما يحصل بأداء جزء من عين المال المزكى، ولأن الفقير يرغب الآن في القيمة أكثر من رغبته في أعيان الأموال، ولأن إعطاء القيمة أهون على الناس وأيسر في الحساب} (الفقه الإسلامي وأدلته، زكاة الحيوان. فرع: أحكام متفرقة في زكاة الحيوان: 3/1939) والفتوى بالمقاصد.. المهم أن الغني يُعْطِي الفقير حقه كاملا غير منقوص مما ينفعه بالحق المقدر المعلوم. قال الله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (الذاريات: 19) قال تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ.﴾ (25،24) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لاتفاضل بين الناس إلا بالتقوى

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الفتوى رقم: 492 ***السؤال*** قال السائل: (ك. ع. د) ليبيا. …