الرئيسية | كلمة حق | شيشناق وما أدراك ما شيشناق

شيشناق وما أدراك ما شيشناق

أ د. عمار طالبي/

كثر الكلام هذه الأيام عن شخصية شيشناق، وقد سألت الأستاذ الدكتور عويمر المؤرخ عن هذه الشخصية، التي أجهلها، فذكر لي أنه عاش في سنة 950 ق.م الميلاد، وأنه من أصل مصري، كان في عهد الأسرة 21 من الأسر المصرية الفرعونية، وقام بانقلاب، وأسس أسرة جديدة، وهو أيضا ينتمي إلى ليبيا.
ويبدو أن الحركة البربرية السرّية أرادت أن تكون لها رموز، بوضع تقويم خاص بها في السبعينات تقريبا، وقررت أن 12 يناير تقويم لها، وكذلك أرادت أن تكون لها رموز من شخصيات تاريخية معينة لتكتمل مجموعة من الرموز القومية.
وقد صنع لشخصية شيشناق تمثال وعرض في تيزي وزو هذه الأيام، ورأينا شخصا يقبل رجلي هذه الشخصية بعشق وولاء، فتساءلت هل نحن عائدون إلى الوثنية التي كان عليها الأمازيغ قبل المسيحية، والإسلام، ونحيي هذه الأوثان التي عبدها المصريون مثل العجل، والكبش، والشمس، والقمر، والمظاهر الطبيعية الأخرى التي ألّهت، وعبدت.
وكأن الثقافة عندنا أصبحت عبارة عن الفولكلور، والأواني القديمة واللباس، وما إلى ذلك، ولعلّنا نحيي الكهوف والمغارات أيضا، ونقيم لها أياما تذكرنا بها لنقدسها ونحتفل بها.
ونرى الدولة تستجيب لهذا وتجعله رسميا لتكثير الأعياد والعطل، فيصبح الناس مشغولين بالافراح وتعطيل الأعمال أكثر مما هي معطلة ومتراخية، ومتخلفة.
نعم لتنوع الثقافات الخاصة، ولكن أن تصبح هي الأساس، وتؤدي ربما إلى شرخ في الوحدة الوطنية، باسم قوميات وتعددها مما يمكن أن يستغلها الاستعمار القديم والجديد، ويعمل من أجل شق صفّنا، وتمزيق وحدتنا، وقد شاهدنا إماما في هذه المنطقة يصحح ما أذيع من أغان كأنها صادرة من مسجده، لذلك هبّ لتصحيح الوضع، وقد أحسن التصرّف، والتصحيح بارك الله فيه، حتى لا يتوهم الناس ما أذيع، ونشر إنما هو أمر واقع في حرمة المسجد وساحته، فيكون ذلك عدوانا على قداسته وحرمته، الأمر الذي لا يقبله أي مسلم في هذه المنطقة وغيرها.
ويناير كان يهتم به الفلاحون من قديم بمناسبة الفلاحة وموسم الاستعداد للحرث والزرع، ليكون العام عام خير بالعمل الجادّ، في الأرض التي يسقيها المطر والغيث.
أما كلمة يناير فهي كلمة لاتينية رومانية مثل الأشهر الأخرى التي سميت بأسماء أباطرة رومانية، وليست من أصل أمازيغي وإنما هو: Januarius الشهر الأول من السنة الميلادية مثل شهر فيفري: Februarius وهو الشهر الثاني من العام مثل مارس: Maritus وأفريل: Aprilis وماي: Maius Meusis، شهر الإله: Maia ومثل جويلية: Juileet julius شهر: Julles. cesar اسم الامبراطور الروماني وهكذا فإنها كلمات لاتينية رومانية لاشك في ذلك والاختلاف في بداية العام يختلف باختلاف الشعوب كالمصريين، والكلدانيين، والفرس، والمسيحيين بيد أنهم بميلاد المسيح الذي حدد سنة 754 من تاريخ روما على أنه ولد سنة 749، والسنة الجيليانية Julienne والسنة القريقورياGrégoriènne تختلفان وتختلف السنة بهذا عند الارتودكس (روسيا) مثلا عن السنة الكاثوليكية، والسنة اليهودية يقولون أنها تبدأ من بداية خلق الكون 4000سنة قبل الميلاد والسنة الإسلامية تبدأ من الهجرة (أي سنة 622 للميلاد).
وهكذا وباعتبارنا مسلمين فإن السنة عندنا هي السنة الهجرية، ويبدو أن الذين اختاروا شيشناق رمزا لبداية سنة الأمازيغ لم يوفقوا، فإن السيد شيشناق مصري ولا شأن له بالجزائر والمغرب وتونس هذا فإذا كنا مخطئا فإنه يمكن تصحيحي من لدن هؤلاء المؤرخين فلو اختاروا ماسينيسا أو يوغرطة لكان الأمر أيسر وأوضح.
إن عصر القوميات والعنصريات قد ذهب، وهذا عصر التكتلات الكبرى وإن اختلفت القوميات واللغات مثل الاتحاد الأوربي مثلا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الأستاذ محفــــوظ سماتي فـي ذمــــة الله

أ د. عمار طالبي/ فجعنا هذه الأيام بوفاة أستاذ جامعي متميز وعالم من علماء الاجتماع …