الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الموضوع: حكم الوشم في جسد الإنسان، وماذا يفعل من وقع في هذه الخطيئة؟/ محمد مكركب

الموضوع: حكم الوشم في جسد الإنسان، وماذا يفعل من وقع في هذه الخطيئة؟/ محمد مكركب

قال السائل هو شاب يلعب كرة القدم استهواه لاعبون أمريكيون في كرة السلة يشمون زنودهم وصدورهم. قال: فاستوشمت كتفي وذراعي. وقال له أحد زملائه المسلمين إن الوشم حرام. وسؤاله ما حكم الوشم؟ وما هو المطلوب منه أن يعمله؟ وقد حاول إزالته فما استطاع؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: يشكر هذا الشاب المسلم السائل، أنه عندما أخطأ لم يستمر في الخطأ وإنما حاول أن يتوب، ويستغفر، ولا يصر على المعصية. وهؤلاء هم المؤمنون الذين يحبهم الله ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(سورة آل عمران:135). كما يشكر هذا الشاب على أنه عندما أخبره صديقه لم يسأله عن الحكم الشرعي ويكتفي بذلك. بل عمل بقول الله تعالى:﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ونقول له: نعم، إن الوشم على جسد الإنسان لا يجوز، لأنه تغيير لخلق لله. قال الله تعالى:﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً﴾ فتناولت هذه الآيات ما كان يفعله بعض المشركين أنهم يقْطَعُون آذَان الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ. ويخصون بعضها. إلا أنه من تغيير خلق الله الوشم الذي يفعله بعض النساء وبعض الرجال، خطأ، وخطيئة. قال القرطبي:” وَقالت طائِفة: الْإِشارَة بِالتَّغْيِيرِ إِلَى الْوَشْمِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ مِنَ التصنع للحسن، قال ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ. وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: [لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ] (مسلم. كتاب اللباس والزينة.رقم: 2125).   قال: وَالْوَشْمُ يَكُونُ فِي الْيَدَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَغْرِزَ ظَهْرَ كَفِّ الْمَرْأَةِ وَمِعْصَمِهَا بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِالْكُحْلِ أَوْ بِالنَّئُورِ فَيَخْضَرُّ. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَرِجَالُ صِقِلِّيَةَ وَإِفْرِيقِيَّةَ يَفْعَلُونَهُ، لِيَدُلَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى رُجْلَتِهِ” وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لو أن امرأتي تفعل ذلك لما صاحبتها، أي أطلقها وأفارقها، لعظم جريمة الوشم. وها قد علم الأخ السائل، أن الوشم حرام لا يجوز فعله في سائر الجسد. ويجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى. وأن لا يظهر مكان الوشم للناس أبدا، حتى لا يغر الغلمان المرهقين الذين لا يعلمون. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: اعتبر الإمام الذهبي الوشم من الكبائر، كما ورد ذلك في كتابه [الكبائر] تحقيق عمار أحمد عبد الله. دار الفيحاء دمشق. ص:150. وفي كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر قال:” الكبيرة الحادية والثمانون: الوشم وطلب عمله” أي أنه عد الوشم من الكبائر. قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ.الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ﴾ وقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ووجه الاستدلال أن الله تعالى خلق الإنسان في هذه الصورة، التي شاءها وأرادها لك أيها الإنسان، وما صوره الله بمشيئته وحكمته هو الأجمل والأصلح، فكيف يتبادر لهذا الإنسان أن يغير صفة الصورة التي اختارها الله؟  وأخيرا فإن الوشم لا يجوز شرعا، وفاعله آثم، ومن وقع في هذا المحظور فليتب إلى الله تعالى، ويستغفره، ويتطوع في الطاعات، ويحاول أن يزيله فإن لم يستطع يحاول أن لا يتركه يظهر للناس أبدا. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

لاتفاضل بين الناس إلا بالتقوى

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الفتوى رقم: 492 ***السؤال*** قال السائل: (ك. ع. د) ليبيا. …