الرئيسية | المرأة و الأسرة | سبل تحــــرير أطفالنا ومراهقينا من سيطــــــرة الأجهــــــــــزة الالكترونيــــــــــــة (2)

سبل تحــــرير أطفالنا ومراهقينا من سيطــــــرة الأجهــــــــــزة الالكترونيــــــــــــة (2)

أمال السائحي /

خطوات عملية نحو هذا التيار
سبق وذكرت أن عالم التكنولوجيا يفرض نفسه فرضا على المجتمعات وأفراده، لذلك التعامل معه يحتاج إلى منهجية، فدائما مع الأطفال والأبناء هناك قاعدة مهمة يجب مراعاتها وهي: عند المنع يجب إيجاد بدائل للأشياء الممنوعة، خاصة هناك فراغات كثيرة لدى الأبناء، فالكثير من الآباء عاجزون على تعبئتها بما هو مفيد ومناسب للأبناء، ويمكن اتباع بعض الطرق العملية على سبيل المثال: توفير ألعاب واقعية تساعد على إشباع بعض رغبات الأبناء، وفي نفس الوقت تنمي لديهم المهارات، كألعاب التركيب والفك وغيرها.
محاولة إلحاق الأبناء بنواد رياضية لألعاب بدنية مختلفة تنمي الجوانب الجسدية وتكون بمثابة إفراغ لطاقتهم في أشياء نافعة لهم.
المحاولة المستمرة في ترغيب الأبناء في القراءة بإعطائهم أشياء قصصية جاذبة، مما يساهم في تنمية قدراتهم المعرفية، تقنين كبير وتقليص تدريجي للتكنولوجيا، فمثلا يتم تخصيص وقت قليل لهم لممارسة هذه الألعاب الإلكترونية مع أهمية وجود مركزية من الآباء على طبيعة هذه الألعاب، كذلك الأمر في منصة اليوتيوب، يجب تحديد وقت قليل جدا، وأيضا وضع استخدام فلترــ مصفاة ــ ليأمن من عدم دخول الأبناء لأشياء غير جيدة، وبالطبع مركزية كبيرة من الآباء على الأبناء عند تصفح هذه المنصات، والله أسأل أن يحفظ أبناءنا من كل شر ومكروه، وأن ينفع بهم دائما وأبدا.
أما الأستاذة سلوى.ح من باريس: فقد أضافت قائلة في تعليقها على هذه المعضلة: بأن أجهزة الكمبيوتر والهواتف، الذكية والوسائط الرقمية الأخرى هي غزو حقيقي في مختلف الصناعات لحياتنا اليومية، وتأثيره واضح في تغيير أداء وسلوك الأطفال والمراهقين، إذ يحدق المراهقون اليوم في هواتفهم الذكية لساعات طويلة كل يوم، وقد وصل تأثير هذه الظاهرة حتى إلى الأطفال الأصغر والأصغر سناً، ومن المقرر أن تزداد أهميتها مع تقدم التطورات التكنولوجية بمعدل أسي متساوٍ.
تؤثر الثورة الرقمية التي تهز العالم على جميع الأجيال وجميع مجالات النشاط الاجتماعي والاقتصادي، فحياتنا اليومية تغزوها الرسائل القصيرة والواتس آب والتغريدات والدفق اللامتناهي من الرسائل الإلكترونية ومكالمات الهاتف الخلوي، ناهيك عن الشبكات الاجتماعية وألعاب الفيديو، في ظل تأثير هذه الثورة الرقمية، هناك تغيير ملموس بشكل أساسي على مستوى الأطفال والمراهقين لأنه يحدث في خضم نمو وتطور القدرات المعرفية.
والسبيل الوحيد لإيجاد حل ملائم مع هؤلاء الأطفال والمراهقين، هو: أن يحاول المربون، أباء وأمهات، كبح جماح أبنائهم في اندفاعهم نحو هذه التكنولوجيا.
أما أستاذة اللغة العربية فادية الكركي من الأردن: تقول إن طبيعة الألعاب الإإلكترونية المليئة بالمغامرة والمحفزات للاستمرار باللعب مثل الجوائز أو الهدايا أو القطع النقدية وانتقال اللاعب من مرحلة لمرحلة كلها تدفعه للتشبث بها واللعب. كذلك طبيعة الجهاز الإلكتروني تجذب الطفل ونوع الإشعاعات التي تصدر منها تجعله يدمن عليها وهذه الألعاب تعوّد الطفل على الكسل واكتساب عادة التأجيل والتسويف وعدم التركيز لذلك وُجد أن الإدمان عليها يضعف الطفل في المدرسة.
يمكننا أن نحل مشكلة الإدمان عليها بتحديد وقت للعب ساعة في اليوم لا يتجاوزها توفير أماكن للعب خارج المنزل مثل النوادي والملاعب ومرافقته إليها ومشاركته اللعب فيها.
تشجيعه للمشاركة في أنشطة مختلفة ونواد رياضية لقضاء أكبر وقت في اللعب وإشغال وقت الفراغ في عمل مفيد بعيدا عن الألعاب الإلكترونية، ويمكن توعية الطفل بخطرها عليه وآثارها على إنجازه المدرسي، ولكن دون تعنيف أو عقاب، فالتعنيف يؤدي لنتيجة عكسية، وقد يؤدي لزيادة تعلق الطفل بها.
تشجيع الطفل على القراءة، ومشاركته القراءة ومناقشته بما يقرأ، كله يخفف من إدمان الطفل على الألعاب الإلكترونية.
إذن يتبين من هذا الحوار أن أهل الاختصاص قد اتفقوا على أن لهذه الألعاب ارتدادات سلبية على شخصية الطفل والمراهق، وأنه من الضروري أن يتدخل الأهل لكبح جماح اندفاع أطفالهم نحو هذه الألعاب، وتحريرهم من إدمانهم لها، يتطلب تقديم بدائل لهم لتزجية أوقات فراغهم بما ينفع ويفيد، وأن يتم ذلك بصورة تدريجية، وأن يعملوا على إلحاقهم بنواد رياضية، أو نواد ثقافية، أو نواد كشفية، وأن يبذلوا لهم من وقتهم، ليشاركوهم في قراءاتهم، ومناقشتهم فيما يقرِون.-

عن المحرر

شاهد أيضاً

-نساء خالــــــــدات- أسماء بنت أبي بكر الصديــــق

بقلم أم محمد عياطي/ ذات النطاقين شاء الله سبحانه وتعالى أن تشتهر أسماء بنت أبي …