الرئيسية | مساهمات | مؤلفون وكُتاب قرأت لهم واستفدت منهم الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله (1920-1852)

مؤلفون وكُتاب قرأت لهم واستفدت منهم الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله (1920-1852)

أ.د/ مسعود فلوسي*/

رائد الإصلاح والتجديد والنهضة في بلاد الشام أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، المعلم والمربي، واللغوي والأديب، والمصلح المجدد، الجزائري أصلا والدمشقي مولدا ومنشأ ووفاة، العلامة الشيخ طاهر بن صالح بن أحمد بن موهوب السمعوني الوغليسي الجزائري رحمه الله.
سمعت عنه وأنا تلميذ في المرحلة الثانوية، لكني لم أطلع على بعض مؤلفاته إلا وأنا طالب في السنة الأخيرة من المرحلة الجامعية، لأن مؤلفاته المطبوعة وهي قليلة لم تنتشر في المكتبات الجزائرية إلا في عقد التسعينيات من القرن الماضي، وكان أول ما قرأت له، كتابه الموجز المبسط «الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية»، الذي اعتنى به الأستاذ محمد الصالح الصديق حفظه الله، ونشره ديوان المطبوعات الجامعية في الجزائر سنة 1990، وهو كتاب يعرض مبادئ العقيدة الإسلامية بإجمال وتبسيط بطريقة السؤال والجواب، فهو كتاب تعليمي مدرسي.
بعد ذلك أتيح لي أن أقرأ بعض مؤلفاته الأخرى، ومنها: «توجيه النظر إلى أصول أهل الأثر»، الذي حققه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله ونشره مكتب المطبوعات الإسلامية في حلب سنة 1995م، وهو في مجلدين، وقد بحث فيه بتفصيل وتحقيق وتدقيق مسائل علوم الحديث ومصطلحه بطريقة مبتكرة.
كما اطلعت على كتابه «التبيان لبعض مباحث علوم القرآن على طريق الإتقان»، الذي حققه الشيخ أبو غدة أيضا ونشره مكتب المطبوعات الإسلامية في حلب، وهو في الأصل عبارة عن مقدمة كتبها لتكون تمهيدا لكتابه الكبير في «تفسير القرآن الكريم» الذي ما يزال مخطوطا، وقد جاءت هذه المقدمة جامعة لمباحث علوم القرآن بأسلوب مبسط ومتقن، حيث استفاد فيها مما كتبه السابقون ولخصه تلخيصا وافيا وأضاف عليه المزيد من التحقيق والتدقيق والتنويع.
وقرأت أيضا كتابه الموجز «الجوهرة في قواعد العقائد»، الذي نشرته دار القلم في دمشق سنة 2000م بعناية الأستاذ حسن السماحي سويدان، وهو غير كتاب «الجواهر الكلامية»، وقد عرض في مقدمته رحلة العقل إلى رحاب الإيمان بالله تعالى، ووسائل المعرفة وقواعدها، وخصص الباب الأول للحديث عن النبوة وما يتعلق بها، وتناول في الباب الثاني عدة قضايا أخرى متعلقة بالعقيدة الإسلامية، وختم الكتاب بخاتمة ضمنها جملة من الفوائد التي لا يستغني المسلم عن معرفتها.
وقرأت كذلك كتابه «أشهر الأمثال»، الذي جمع فيه الأمثال العربية المتداولة على الألسنة، ورتبها ترتيبا بحسب أوائلها، وشرحها شرحا موجزا، حيث يرد المثل إلى مصدره ويبين المناسبة التي قيل فيها أو القائل، ثم يذكر معناه. وفي نهاية الكتاب عقد خاتمة ضمنها «فوائد شتى تتعلق بالأمثال» وضرب لكل فائدة عدة أمثلة.
ومن ذلك أيضا كتابه «الكافي في اللغة»، الذي نشرته دار ابن حزم في بيروت، سنة 2007م، بتحقيق الأستاذ أبو بكر بلقاسم ضيف الجزائري، وقد ضمنه مباحث في فقه اللغة العربية، مثل أصول اللغة ونشأتها وقواعد صرفها من اشتقاق وأبنية وأوزان وما يتصل بها من دلالات ومعانٍ، وعقد مقارنات بين مناهج علماء اللغة في ترتيب المعاجم المختلفة.
ومما نُشر له في السنوات الأخيرة، كتاب «تذكرة طاهر الجزائري»، الذي أصدرته دار ابن حزم في بيروت سنة 2012 في مجلدين، بتحقيق الأستاذ محمد خير رمضان يوسف، وهو عبارة عن كناش جامع لفوائد علمية وأدبية مختلفة جمعها الشيخ من كتب مختلفة مخطوطة ومطبوعة خلال قراءاته ومطالعاته.
وللشيخ مؤلفات أخرى كثيرة ما تزال مخطوطة أو طبعت طبعات قديمة لم تعد نسخها متوفرة.
أما ما كتب عنه، فمما قرأته كتاب «تنوير البصائر بسيرة الشيخ طاهر» لتلميذه محمد سعيد الباني، الذي ألفه ونشره مباشرة بعد وفاة الشيخ سنة 1920، وقد تناول فيه بتفصيل واف حياة الشيخ وأعماله وصفاته ومآثره العلمية والعملية، حيث أبرز جهوده في إصلاح المدارس والكتاتيب، وعنايته بجمع الكتب، وحرصه على إحياء التاريخ الإسلامي، ودعوته إلى الأخلاق والتربية، وإسهاماته في الصحافة، وأسلوبه في التعليم والإرشاد، ومواقفه من فئات المجتمع المختلفة، كما تحدث عن هجرته إلى مصر وأعماله فيها، وكذا مؤلفاته في مختلف أطوار حياته.
وقرأت أيضا ما كتبه تلميذه الأستاذ محمد كرد علي رحمه الله في كتابه «المعاصرون»، فقد تحدث عنه حديث العارف الخبير بأحواله وأعماله ومختلف مراحل حياته وصفاته ومواقفه وأخلاقه وعاداته في حياته ومؤلفاته. وكذلك ما كتبه في كتابه الآخر «كنوز الأجداد» الذي خصص الخمسين صفحة الأولى منه للحديث المفصل عن شيخه طاهر الجزائري، حديث العارف بشؤونه والعليم بأحواله وأطوار حياته.
وقرأت كذلك كتاب «الشيخ طاهر الجزائري رائد التجديد الديني في بلاد الشام في العصر الحديث»، الذي نشرته دار القلم في دمشق سنة 2001م في سلسلة «علماء ومفكرون معاصرون»، وقد عرض فيه سيرة الشيخ طاهر، حيث تحدث عن حياته الخاصة وتكوينه العلمي، ثم عن حياته العامة ودوره العلمي والاجتماعي، وعرَّف بما تضمنته مؤلفاته ورسائله، وأبرز رؤيته الإصلاحية والدور الذي أداه في مجتمعه.
كما قرأت الكثير من البحوث والمقالات التي كتبت عن الشيخ في المجلات العلمية والثقافية، وأفضلها ما كتبه علماء الشام المعاصرون، من أمثال الدكتور عدنان الخطيب، والدكتور شكري فيصل، والدكتور شاكر الفحام، والدكتور مازن المبارك، والدكتور هاني المبارك، والدكتور نزار أباظة.
وهناك كتاب مهم لم أتمكن من الوقوف عليه وإنما قرأت عرضا له فقط، وهو كتاب «الشيخ طاهر الجزائري: رائد النهضة العلمية في بلاد الشام وأعلام من خريجي مدرسته»، للدكتور عدنان الخطيب.
إن التراث الفكري للشيخ طاهر الجزائري رحمه الله، تراث زاخر وغني ومتنوع، وما زال الكثير منه مجهولا لدى الباحثين وطلاب العلم في العالم الإسلامي، وفي الجزائر بصفة خاصة، وما حظي منه بالاهتمام هو أقل القليل من آثاره ومؤلفاته. كما أن الدراسات الأكاديمية والمؤلفات العلمية عنه تعتبر قليلة جدا إذا ما قورنت إلى تراثه الحافل، وكذلك إذا ما قورنت إلى ما كتب عن غيره من العلماء والمفكرين والمصلحين. ولذلك فإني أدعو الطلبة إلى الإقبال على تراث الرجل للانتفاع مما فيه من فوائد علمية غزيرة ونافعة، وأدعو الباحثين إلى التوجه إلى هذا التراث بالدراسة والبحث والكشف عما ينطوي عليه من إبداع وتجديد.
*جامعة باتنة

عن المحرر

شاهد أيضاً

القــــرآن، والسنــــة ،والتـــــراث: تقاطعــــات منهجيـــــة فـــي الفهـــم والاستنبــــاط

د. خميس بن عاشور */   لماذا نذهب بعيدا في عمليات التنظير لقضايا استثنائية..؟ إن …