الرئيسية | قضايا و آراء | لغـــة الضــــاد لغـــــة كــل العصــــور

لغـــة الضــــاد لغـــــة كــل العصــــور

د/عاشور توامة/


لغة الضاد اللسان العربي المبين الذي نزل به آي الذكر الحكيم، إنها لسان الفصاحة ورسول البيان وسيّدة المقام وملكة الجمال، إنها اللغة التي نزل بها خطاب السماء إلى الأرض، ولغة أفصح العرب سيّد البشر محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والرسل – عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام- وقبيلته قريش حاضنة لغة العرب وملتقى معين الفصاحة والبيان، إن العربية الفصحى سجل ديوان العرب وأيامها وأمجادها وحضارتها ومفاخرها، لغة المهلهل وعروة بن الورد، ولغة لامية العرب وينابيع الشعر القصائد السبع المعلقة؛ التي كُتبت بماء الذهب وعُلّقت على أستار الكعبة، ولغة المتنبي وأبي فراس والسيّاب وشوقي ونزار، والأمير عبد القادر بن محيي الدين مؤسسة الدولة الجزائرية الحديثة، وعبد الحميد بن باديس حافظ الهوية الوطنية من كل تدنيس، ولغة البشير الإبراهيمي الذي صانها من كل تشويه وتدليس، ولغة مفدي زكرياء الذي صاغ من مفرداتها (اللّهب المقدّس) فكان وقعه على الاحتلال كعيار الرصاص على الأجساد، وزلزل بها الأرض من تحت أقدام المستعمر، وأنطق بها الشجر والحجر، ورصّ بها صفوف الجزائريين، وألّف بها نشيد الثورة (قسما) فأرهب بها العدو ورفع بها راية العلم ..
إن الدارس للغة الضاد كمن يلقي بنفسه في بحرٍ لُجِّيٍّ تتقاذفه أمواج كلماتها، وسيول معانيها، وسحر بيانها، وجواهر مكنوناتها، ولآلئ أصدافها، وهنا يعجز اللّسان ويقصر البيان من هول مداد الكلمات، ويتوقف العقل عن التفكير من عظمة مقدار المخيال والمتصور عن قوة هذه اللغة، وفي مقابل أن نرتقي إلى عليائها السامقة، وعوالمها السامية، وفضاءاتها الرحيبة، ننزلها إلى أسفل السافلين ونحطّها بصخر من سيلٍ علٍ، ونقطعها بسيف جهالة حاد عن أصله؛ فنستسلم لمن استلبتهم الحضارة المغرضة والأحقاد المفرطة، ونخضع لعبث الجهل المؤسس، ونقبل بالدارج الهجين، الساقط من كل سفساف وغثّ سمين، ونستعذبه ونحن نعلم علم اليقين أنه لا يكاد يُفصح ويُبين، ونجعله في موازاة لغة القرآن الكريم وعلوم الكون إلى يوم الدين، ولغة كل العصور التي تحيا بها وتؤرخ لها، فلماذا هذا التحامل عليها والجحود والنكران؟ ممن أساء لها فعذّبها واتهمها ثم أعدمها، وقرر نعتها بلغة التخلف، والأصل فيه تخلفنا وليس بها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فلسطيــــــن محـــــور الصـــــراع

أ. محمد الحسن أكيلال/ الولايات المتحدة مصرة على الهيمنة رغم كل ما لحق بالولايات المتحدة …