الرئيسية | عين البصائر | كــــــن أثـــــرا جميـــــــلا

كــــــن أثـــــرا جميـــــــلا

أ. لخضر لقدي/

آثار الخير دالة على صاحبها ونافعة له، فأثرنا الجميل في الدنيا مكتوب،والزمن لن يتوقف معي ولا معك.
وفي دنيا النّاس كثيرا ما تكون الغلبة للصوت المرتفع، والذراع الطولى، وغلظة القول والرأي الأوحد.
وهذا العالم ينصاع إلى منطق القوة لا إلى منطق الحق، ولا إلى توجيهات الوحي,وسداد الرأي.
والنّاس في حياتهم وبعد مماتهم قسمان: منهم العاديون الذين يولدون في ظروف عادية ويتلقون تربية عادية بأفكار عادية وطموحات عادية وتكون موتتهم عادية بلا بصمة ودون أي أثر ولا تأثير.
ومنهم من يعيش بهدف يسعى إليه، يجعل لحياته معنى ولوجوده أثرا، وكلما كانت الغاية أعلى كانت الهمة عالية، «والْمطلب الْأَعْلَى مَوْقُوف حُصُوله على همة عالية وَنِيَّة صَحِيحَة فَمن فقدهما تعذّر عَلَيْهِ الْوُصُول إِلَيْهِ». الفوائد لابن القيم.
وبإمكان كلّ واحد منا أن تكون له أهمية وتأثير في المجمتع، وأن يتحول من شخص سلبي إلى صاحب تأثير ونفع لمن حوله.
عاش الإمام النووي 44 سنة، وترك 22 مصنفا في مختلف العلوم من فقه وحديث وأذكار، وجعل الله البركة في كتبه، فاستفاد منها العلماء من كلّ المذاهب.
من زاد المسير
ترحل أجسادنا يوما، وتبقى آثار الخير الذي فعلناه.. فالدنيا لن تقف عندي ولا عندك، والزمن لن يتوقف معي ولا معك، وأثرنا الجميل في الدنيا مكتوب.. قال تعالى: «وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ»… وآثار الخير تدل علينا وتنفعنا ففي الحديث: «إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له».
يقول: ابن الوردي
اطـرحِ الدنيا فمنْ عاداتها
تخفِضُ العاليْ وتُعلي مَنْ سَفَلْ
وعاش ابن باديس 51 سنة كلها تعلم وتعليم ,طلب العلم في قسنطينة والزيتونة ورحل إلى المدينة المنورة، وهو من رجال الإصلاح في الوطن العربي ورائد النهضة الإسلامية في الجزائر، ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ترك آثارا لا يزال المسلمون ينتفعون بها حتى اليوم، وطريق ابن باديس لم يكن مفروشاً بالورود، وإنما كان محفوفا بالمخاطر والأهوال، كان إصراره وقوله: نحن لا نهاجر، نحن حراس الإسلام والعربية والقومية في هذا الوطن.
ومن درس سيرة رجال الدعوة والإصلاح يرى كيف جدد الإسلام، وأعيدت له حيويته، وكيف صححت المفاهيم المغلوطة، الفكر.
فلا تكن أنانيا تقول بعدي الطوفان، ولا تقل: أنا، أو، لا أحد، أوأنا أولا ً وأخيراً، تذكر أن كلمة: «أنا خير منه … أخرجت إبليس من الجنة.
وعود نفسك ان تنسى همومك، وتذكر دوما أنك لن تموت قبل يومك ولن تأخذ غير رزقك، واعلم أن الرضا وخدمة الناس وخدمة الدين هي جنتك في الدنيا ومستراحك إلى حين.
لا تقل هلك الناس، ولا تكن صانع أزمة، ولا تكن متناقضا تريد العدل وأنت ظالم، وتريد الخير والشر يصدر منك.
فهذه الحياة مرآة أعمالك وصدى أفكارك، وجميل أن تترك أثرا بطريقه كلامك، ونصيحتك الصادقة، وعملك الدؤوب.
دع أثرا جيدا في مجلس حضرته، أوخيرا فعلته، ولا تنس أهلك وقومك ودينك ووطنك.
وتذكر قول ابن الوردي:
لا تـقلْ قـد ذهبتْ أربابُهُ
كلُّ من سارَ على الدَّربِ وصلْ.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الأستاذ عبد الله حديبي في ذمة الله

توفي يوم الأربعاء 2020/12/16 بمدينة بوسعادة الأستاذ والكاتب عبد الله حديبي، متأثرا بإصابته بمرض كورونا، …