الرئيسية | قضايا و آراء | «مغامـــــــرة الإســـــــــلام»: لمارشال هــــودجســــون في طبعتــه العربيـــــــة

«مغامـــــــرة الإســـــــــلام»: لمارشال هــــودجســــون في طبعتــه العربيـــــــة

أ. عبد القادر قلاتي/


وأخيرًا ترجم كتاب المؤرخ الأمريكي مارشال هودجسون (1968-1922م) «مغامرة الإسلام – الضمير والتاريخ في حضارة عالمية» ونشرته الشبكة العربية في بيروت، في ثلاثة مجلدات علمية تشرح كيف أثر الإسلام في الثقافة العالمية، هذا الكتاب الهام الذي أنصف مؤلفه الإسلام وحضارته، وكان نقطة تحوّل في مسار الدراسات الغربية حول الإسلام، وكان أول ظهور لهذا الكتاب عام 1974م، بعد وفاة مؤلفه بست سنوات، عرفت هذا الكتاب منذ أكثر من أربعة وعشرين سنة عندما قرأت مقالة في مجلة الاجتهاد اللبنانية التي كان يصدرها المفكر اللبناني رضوان السيد والوزير اللبناني الأسبق الفضل شلق، وقد كان لهذه المجلة دور كبير في التنبيه على الكثير من الدراسات الجادة التي كانت تنشر في الجامعات الغربية في حقل السوسيولوجيا والانثروبولوجيا والتاريخ حول العالم الإسلامي، وأغلبها دراسات بعيدة عن الفضاء المغلق الذي كانت تشغله حركة الاستشراق (قبل أن يصدر كتاب إدوارد سعيد ويؤسس للقطيعة مع الاستشراق التقليدي)، وكان المقال عبارة عن جزء من كتاب المؤرخ الانجليزي ذي الأصول العربية ألبرت حوراني، «الإسلام والفكر الأوروبي»، الذي وصف مارشال هودجسون بأنّه: «أعطانا إطار عمل لفهمٍ ربما لا يقلّ قيمة عن سلفه الجليل ابن خلدون»، ثمّ قامت المجلة بنشرت مقالات أخرى مترجمة لهودجسون، قبل أن يقوم المؤرخ المغربي عبد السلام الشدادي، منذ سنوات قليلة بترجمة مجموعة من المقالات من كتاب «مغامرة الإسلام» ونشرها في كتاب له بعنوان: «الإسلام في التاريخ العالمي»، ويصف الشدادي هودجسون وكتابه بقوله: «الوحيد الذي يتطرق بكيفية معمقة إلى موضوع دور الإسلام في التاريخ العالمي، بمعنى أنه يمثل إحدى الحالات النادرة في الكتابات التاريخية حول الإسلام في الغرب، التي تتوخى الموضوعية والنزاهة بصفة تكاد تكون كاملة».
ربما يكون إدوارد سعيد قد تأثر أيضا بأفكار هودجسون، من خلال قراءته للكتاب المنصف للحضارة الإسلامية، -بحسب بعض الدراسات النقدية لسعيد وكتابه الاستشراق – إلاّ أنّ سعيد لم يشر لا إلى الكتاب ولا إلى مؤلفه هودجسون في كتابه الشهير: «الاستشراق»، لكن أشهر من تأثر به وأخذ عنه هو السوسيولوجي البريطاني براين تيرنر الذي تصدى للرّد على أراء ماكس فيبر المتناثرة في كتبه حول الإسلام، فكانت أفكار هودجسون المستند المعرفي القويّ في إصدار كتاب نقدي شامل لآراء فيبر صدر في نفس السنة التي صدر فيها كتاب هودجسون وهو كتاب: «علم الاجتماع والإسلام -دراسة نقدية لفكر ماكس فيبر»، الذي يعتبر المرجع التأسيسي لما يعرف بـ»سوسيولوجيا الإسلام»، والفضل أولاً وأخيراً للمؤرخ مارشال هودجسون وكتابه مغامرة الإسلام، وربما نرجع لهذا السفر الهام بعرض جملة من الأفكار والمفاهيم التي حواها في أعداد قادمة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …