الرئيسية | وراء الأحداث | من أجل البقاء في السلطة دونالد ترامب يقامر بمصير أمريكا؟

من أجل البقاء في السلطة دونالد ترامب يقامر بمصير أمريكا؟

أ. عبد الحميد عبدوس/

«مأساة وطنية»، «يوم أسود في تاريخ الولايات المتحدة»، «هجوم غير مسبوق على الديمقراطية»، «محاولة انقلابية فاشلة»، «إرهاب داخلي»، تلك بعض الصفات التي أطلقها بعض الزعماء السياسيين والكتاب الإعلاميين على الهجوم الغوغائي العنيف الذي نفذه أنصار الرئيس المنتهية ولاياته دونالد ترامب مساء الأربعاء 6 جانفي 2020على مبنى الكونغرس لمنع أعضاء الكونغرس من المصادقة على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن ..
مع انتهاء عهدته الانتخابية يتضح أن دونالد ترامب كان وباء فتاكا على الديمقراطية الأمريكية، ولذلك كتبت جريدة فورين بوليسي الأمريكية أن «ترامب باع الأحلام للأمريكيين وترك لهم لأشواك» ،أما جريدة نيويورك تايمز فقد اتهمت دونالد ترامب، بأنه كان هو الشخص الذي أشعل فتيل أعمال العنف والتخريب التي طالت مبنى الكونغرس، ووصفت تصرفاته بأنها: “كانت تصرفات رجل ليس مستعدا للوفاء بواجباته كرئيس أو مواجهة تداعيات سلوكه”. لذلك أصبح من المرجح أن يدخل دونالد ترامب التاريخ كأسوأ رئيس للولايات المتحدة يغادر منصبه ويداه ملطختان بدماء ضحايا الاقتحام الهمجي لمبنى الكونغرس وسيعرف كشخص جلب العار لأمريكا وغامر بتعريض وحدتها للانقسام.
مشاهد الفوضى والرعب التي صدمت العالم عند اقتحام مبنى الكونغرس أحد رموز الديمقراطية في الولايات المتحدة، تمخضت عن مقتل خمسة أشخاص واعتقال 52 من المقتحمين، وإصابة العشرات من المقتحمين وعناصر قوات الأمن، مما دفع بعمدة واشنطن إلى فرض حالة الطوارئ لمدة أسبوعين وهي المدة الفاصلة بين اقتحام الكونغرس ونهاية العهدة الرئاسية الدستورية لدونالد ترامب، إن لم يتم عزله قبل تاريخ 20 جانفي ،كما طالب بذلك العديد من المسؤولين الأمريكيين من الديمقراطيين والجمهوريين من خلال تفعيل التعديل 25 من الدستور الأميركي.
الحادث الإرهابي الذي خطط له الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب ونفذه أنصاره من أفراد الميليشيات العنصرية أثار ردود فعل عديدة امريكية ودولية منددة ومستنكرة له، فعلى المستوى الأمريكي الداخلي قال الرئيس المنتخب جو بايدن: «شهدنا أسوأ الأيام في تاريخ أمريكا وهو اعتداء على تاريخنا وعلى أهم المقدسات وعلى إرادة الشعب وإن ترامب حرض الرعاع الاعتداء على إرادة الشعب»، ومن جهته قال الرئيس السابق الديمقراطي، باراك أوباما، إن: «التاريخ سيتذكر أعمال العنف التي حصلت اليوم في الكابيتول، بتحريض من رئيس كذب بلا هوادة بشأن نتيجة الانتخابات، باعتبارها لحظة خزي وعار على بلدنا». بينما قال الرئيس الأسبق الجمهوري، جورج دبليو بوش: «لقد هالني السلوك غير المسؤول لبعض القادة السياسيين منذ الانتخابات وقلة الاحترام التي ظهرت اليوم تجاه مؤسساتنا وتقاليدنا وقواتنا الأمنية». واعتبر الرئيس الديمقراطي الأسبق، بيل كلينتون، أن هذا الهجوم غدته: «أربع سنوات من السياسات المسمومة، والتضليل المتعمد».
أما أبرز ردود الفعل على المستوى الدولي فقد صدرت من العديد من زعماء ومسؤولي الدول والمنظمات الدولية ،من أبرزها تصريح المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي قالت: «أغضبتني وأحزنتني الصور المزعجة، ويؤسفني أن ترمب لم يعترف بهزيمته …»، ووصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأحداث التي جرت في الكونجرس الأمريكي بأنها «مخزية»، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن ما حدث في واشنطن لا يعكس صورة أمريكا بالمرة، وكتبت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا آرديرن على تويتر «الديمقراطية – حق الشعب في التصويت وسماع صوته ثم تنفيذ ذلك القرار سلميا يجب ألا تبطله أبدا مجموعة من الدهماء»، وقال رئيس وزراء السويد ستيفان لوفين «الرئيس ترامب وكثير من أعضاء الكونجرس يتحملون مسؤولية كبيرة عما يحدث الآن. عملية انتخاب رئيس عملية ديمقراطية لا بد وأن تحترم».
لقد شكل وصول المقاول المقامر دونالد ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد أقوى وأغنى دولة في العالم كارثة سياسية نزلت على العالم، وخصوصا على الشعب الفلسطيني ودول العالم العربي والإسلامي الذي نال القسط الأوفر من سياسته الرعناء الظالمة المتجبرة، فمنذ بداية حكمه وضع الإسلام على راس قائمة أعدائه، وردد بلا تحفظ ولا حياء مصطلح الإرهاب الإسلاماوي، كما أصدر عند دخوله البيت الأبيض أمرا عنصريا يحظر على رعايا العديد من الدول الإسلامية دخول أراضي الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم ذلك لم تمنع تصرفاته العدائية قادة بعض الدول العربية من الارتماء تحت أقدامه والانصياع إلى أوامره والهرولة إلى التطبيع مع العدو الصهيوني تنفيذا لمطالبه.
لقد اعتبر دونالد ترامب وصوله إلى السلطة مغنما دائما ومكسبا لا رجعة فيه، وظن أن البقاء في الحكم حق شخصي، وأن البيت الأبيض أصبح ملكية خاصة له ولعائلته، وحتى بعد ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية وتأكيد فوز منافسه الديمقراطي جو بايدن ظل يردد أمام أنصاره: «لن يأخذوا هذا البيت الأبيض، سنقاتل مثل الجحيم»، أما نجله الأكبر المدعو دونالد ترامب جونيورفقد اعتبر الحزب الجمهوري ملكية خاصة لوالده ،وهدد بإسقاط عضوية الذين لم «يقاتلوا» من أجل والده من الحزب الجمهوري، وكتب يقول: «لم يعد هذا حزبهم الجمهوري بعد الآن، إنه حزب دونالد ترامب الجمهوري».
بعد أن انهزم دونالد ترامب انتخابيا وسياسيا وقضائيا وأخلاقيا وبرلمانيا، ظل يحرض أنصاره العنصريين الإرهابيين على مواصلة القتال من أجله للبقاء في السلطة وبقي حتى آخر لحظة يردد أمام أنصاره: «إننا سنقاتل ولن نعترف بالهزيمة» وسخر من المسؤولين الجمهوريين الذين اعترفوا بفوز منافسه جو بايدن وطالبوا باحترام لدستور، وواصفهم بأنهم «الجمهوريين الضعيفين، الجمهوريين المثيرين للشفقة». وللمرء أن يتصور حجم الكارثة التي كانت ستحل بأمريكا والعالم لو أن الأمور سارت حسب هوى دونالد ترامب وأنصاره بافتكاك عهدة رئاسية جديدة ،واستمرار الجنون السياسي الترامبي لأربع سنوات أخرى!
لكن وعي الشعب الأمريكي أثبت أن دونالد ترامب كان أضعف وأعجز من أن يقف في وجه مسيرة الديمقراطية الأمريكية التي انتصرت بعد تصويت الكونغرس على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن، وهذا ما اكده نائب الرئيس مايك بنس رئيس مجلس الشيوخ عندما قال: «حتى بعد أعمال العنف والتخريب غير المسبوقين في مبنى الكابيتول هذا، ها هم أولاء ممثلو الشعب الأميركي المنتخبون يجتمعون مرة أخرى في اليوم نفسه للدفاع عن الدستور».
والسؤال المطروح بعد اعتراف ترامب بهزيمته وتصريحه بأنه سيحرص على انتقال سلس للسلطة يوم 20جانفي، هو هل سبقى ترامب سيفا مسلطا على رقبة الديمقراطية الامريكية، أم أنه سيلاقي جزاء أعماله التحريضية والتخريبية التي اقترفهافي حق الشعب الأمريكي، وهل سيتابع قانونيا بعد نهاية عهدته رغم أنه يحاول إصدار عفو رئاسي عن نفسه قبل مغادرة منصب الرئاسة بعدما كان قد أصدر عفوا عن افراد عائلته وأصدقائه على غرار ابنه وابنته ووالد صهره وأصدقائه وعدد من المجرمين القتلة من مرتزقة بلاك ووتر؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

بين العرش المغربي والكيان الصهيوني حكاية حب قديم

أ. عبد الحميد عبدوس/ عقد يوم الخميس 10 ديسمبر2020 الرئيس الأمريكي المنتهية عهدته دونالد ترامب، …