الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | لا يجوز لأحد الزوجين أن يأخذ من مال الآخر إلا عن رضا صاحبه

لا يجوز لأحد الزوجين أن يأخذ من مال الآخر إلا عن رضا صاحبه

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com/

*

 

الفتوى رقم:485
***السؤال***
قالت السائلة (و. ل) من ولاية البويرة: إن زوجها (وفق رسالتها) بخيل يُقَتِّرُ على أولاده ولا يصرف عليهم بما هو من الضروري. قالت: فهل يجوز لها الأخذ من ماله دون علمه لتصرف على الأولاد؟ تقول: وعندما يعطيها للمصروف ويسألها هل بقي معها شيء؟ تقول: لا، تكذب عليه، تقول هي تعلم أن الكذب حرام، ولكن تكذب عليه لأنه بخيل؟

***الجواب***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: الزوجة أمينة في البيت، وهي أهم صاحب معين للزوج، ومن عمل الزوجة المقدس، بعد عبادة الله تعالى، أن تنصح للزوج في حفظ ماله، وأولاده، وشرف الأسرة ككل. تنصح للزوج معناه: تحب له ماتحب لنفسها وأكثر. أيتها الزوجة الأمينة الطاهرة الْمُعِينة لزوجها، التقية لربها، تَعَلَّمِي من أمنا أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وتعلمي من أم سليم، زوجة أبي طلحة رضي الله عنهما. وتعلمي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى الزوج والزوجة وكل موظف عامل خادم عند غيره في كل الخدمات والوظائف، سواء في البيت، أو في شركة، أو مصنع، أو مزرعة، أو مصرف، وغير ذلك. [وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَ، وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،] (البخاري، كتاب الجمعة، رقم:893)
الراعي في اصطلاح العامة هو من يرعى الماشية، يحميها، ويسرح بها، ويحافظ عليها، ويربيها. كمن يرعى الغنم، أو البقر، أو الإبل، أو المعز. وأما الراعي في فقه اللغة وعلم الاجتماع والسياسة. فهو كل من ولي أمرا بالحفظ والسياسة، وعلمت أن مفهوم السياسة هي فن وطريقة وقيم تحقيق المصالح المستهدفة من الوظيفة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: الأخت السائلة تقول: (فهل يجوز لها الأخذ من مال الزوج دون علمه لتنفق على الأولاد؟) والجواب: أنه لا يجوز ثم لا يجوز، واعلمي هذا. إنك راعية وأمينة والتصرف بغير إذن الزوج في كل شؤون البيت بما يخالف رأيه في المباح فهو خطأ إن لم أقل خيانة، هذا فضلا عن الاعتداء للأخذ من ماله الخاص. وقلت: وهو أيضا لايجوز له الأخذ من مال الزوجة بدون إذنها وبدون رضاها، لايجوز. ولا ينبغي أن تخطئ الأخت المسلمة في فهم القصة الخاصة بهند زوجة أبي سفيان عندما استشارت النبي عليه الصلاة والسلام في الأخذ من مال زوجها. وكان الخبر هكذا. عن عائشة رضي الله عنها: قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرا؟ قال: [خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ] (البخاري. كتاب البيوع. رقم:2211) فإذا كانت الزوجة متفقهة وتعلم ما معنى (بالْمَعْرُوفِ) وتعلم أن الرخصة في الضرورة عند توفر شروط ضابطة، حيث النبي صلى الله عليه وسلم، أحالها على العرف، الذي حتى وإن علم الزوج لايغضب ولايحدث فتنة ولا يعتبر ذلك خيانة إذا ما وافق العرف، فانتبهي لهذا أيتها الزوجة الصالحة. وفي رواية أخرى قالت له: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ] فقال لها: [خُذِي مَا يَكْفِيكِ، وَوَلَدَكِ، بِالْمَعْرُوفِ] (البخاري:5364) وصيغة الحديث هذا ليس إفتاء على الإطلاق بالجواز لكل زوجة، وإنما أمر لها يفيد الترخيص لها. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا قالت السائلة: (وعندما يعطيها المصروف ويسألها هل بقي معها شيء؟ فتكذب عليه، وتقول هي تعلم أن الكذب حرام، ولكن تكذب عليه لأنه بخيل؟) وعلى حد قولها: لأنه بخيل، وهذا لايسوغ لها الكذب، ولايكفي لها عذرا في أن تكذب على زوجها فقط لأنه بخيل. بل يُطْلَبُ من الزوجة أن تكون صادقة مع زوجها. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
رابعا: ونصيحة للزوجات بأن لايكثرن الشكوى من الفقر والحاجة، وأن لايشكين ذلك لأهلهن، ولا لأحد من الناس، وقد قرأتم قصة زوجة إسماعيل عليه الصلاة والسلام عندما اشتكت لحماها إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ففي السيرة. {فهذا النبي الرسول الجليل أخذ يتعهده أبوه، فجاءه مرة فسأل عن بيته فأشير عليه به، فطرق الباب وخرجت زوجته.. فقال: هل إسماعيل هنا؟ قالت: لا.. قال: أين هو؟ قالت: ذهب ليتصيد ويأتينا برزق اليوم.. قال: كيف طعامكم وشرابكم؟ قالت: في أسوأ حال.. قال: إذا جاء إسماعيل فقولي له: يغير عتبة بيته.. فجاء إسماعيل وكأنه شعر بأن إنساناً زائراً قد جاء، فقال: هل جاء أحد وسأل عني؟ فقالت: نعم.. قال: من؟ قالت: لم يذكر اسمه، ولكن صفته كذا وكذا، قال: ما الذي قال لك؟ قالت: قال لي: غير عتبة بيتك.. قال: ذاك أبي رسول الله وخليله إبراهيم، وأنت عتبة بيتي، فقد أمرني بطلاقك فطلقها؛ لأنها لم تكن من الحامدات الشاكرات، فتزوج غيرها}. (القرطبي 9/373. والبخاري، كتاب أحاديث الأنبياء:3364) لا تكوني شاكية باكية قانطة أمام الزوج، ولا في غيبته، واحمدي الله تعالى، بل امدحي زوجك في غيبته، ولا تصفيه بالبخل، ولا تفشي سر زوجك مهما كان. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حكم الزوجة الغضبانة التي تهجر زوجها؟ أنها مخطئة عموما

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ السؤال قالت السائلة: (و.ل.) أنا موظفة وتخاصمت مع زوجي بسبب …