الرئيسية | القضية الفلسطينية | العـــــرب هم البائعـــــــون

العـــــرب هم البائعـــــــون

أ. محمد الحسن أكيلال/

رحم الله الشاعر الصديق «محمد درويش» القائل:
«كم كنت وحدك يا ابن أمي..
يا ابن أكثر من أب..
كم كنت وحدك..»
«ترمب» يحب الوضوح
يخطئ من يلوم الرئيس الأمريكي «دونالد ترمب» على كل مواقفه وتصرفاته منذ توليه رئاسة بلاده، فهو رجل أعمال وأموال لابد له أن يتقن لغة الحساب والمحاسبة، فهو يحب الوضوح، لذلك كانت كل تصرفاته منذ البداية بعيدة عن المجاملات والنفاق والتزلف إلاّ لأصحاب الفضل عليه، الصهاينة في بلاده وفي فلسطين المحتلة.
لقد فضح كل زيف في كل شيء، لقد فضح الأمم المتحدة ومجلس الأمن وفضح إدارة بلاده، كما فضح كل حلفائها في كل أنحاء العالم بما في ذلك في المنطقة العربية.
فالأمم المتحدة ومجلس أمنها تبنوا وصادقوا على مجموعة قرارات ولوائح منذ تأسيسها في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، وعلى رأس هذه القرارات واللوائح ما يتعلق منها بقضية فلسطين.
وإدارة بلاده أيضا جعلت من نفسها وسيطة بين الفريقين المتصارعين الجامعة العربية والدولة العبرية ووضعت خارطة طريق لتنفيذ قرار يقضي بإنشاء دولة فلسطينية في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية في الوقت الذي يصادق فيه الكونغرس على قرار جعل القدس الكاملة عاصمة للدولة العبرية.
لقد فضح أيضا حلفاء بلاده من الأوروبيين وخاصة المشاركين مع إدارة بلاده في الرباعية التي تشرف على حل الدولتين، ثم فضح أيضا الدول العربية التي كانت الدول العربية الحقيقية فيها تمضغ ثمار الليمون منذ أربعينيات القرن الماضي كلما طرحت أمامهم القضية الفلسطينية وكانوا يستعملونها أوراق توت لستر عورتهم حتى جاء الرئيس «دونالد ترمب» ليزيل تلك الأوراق ويعرِّيهم تماما أمام كل العالم.
من بيع النفط إلى بيع وطن
أحيانا يدفع الغرور ببعض الناس إلى الاعتقاد بأن الثروة تعطي الحق لجامعها في الاستزادة منها حتى بغير وجه الحق.
هذا حال حكام وأثرياء العرب في هذا العصر، فبعد أن شعر حكام الإمارات بدنو أجل تناقص مداخيل النفط بسبب اكتشافات جديدة في الولايات المتحدة تجعلها في غنى عن نفطهم، سارعوا إلى البحت عن بدائل تعوض لهم ذلك التناقص فوجدوا أن بيع أرض فلسطين للصهاينة بالتطبيع معهم سيمنح لهم سوقا جديدة للاستثمارات فيها وفي البلدان المجاورة لإعادة إعمارها بعد تدميرها بواسطة الآلة الحربية الصهيونية.
فالتحالف مع الكيان الصهيوني الأقوى في المنطقة عسكريا وتكنولوجيا واقتصاديا يشجعه على مواصلة جرائمه في الحروب المدمرة في المنطقة، وخاصة إذا قام بالخطوة التي يهدد بها بضرب إيران، فالدمار لا شك سيطال كل أقطار المنطقة باستثناء بلدانهم لكونها محميات هذا الحليف.
حساباتهم هم، تلك أمانيهم، لكنهم لم يحسبوا لرد الفعل الإيراني وحلفائه من منظمات المقاومة التي ستفجر كل أبراجهم ومدنهم ولم لا عروشهم.
إنه الفرق بين تفكيرهم القاصر النابع من الغباء وتفكير الصهاينة الطائر النابع من الذكاء، بل الدهاء؛ لقد استدرجوا بأسلوب جهنمي حتى ابتلعوا الطعم ثم أصبحوا يزايدون حتى على مستدرجيهم من الصهاينة بأنهم الأذكى بتصورهم أنهم بالتطبيع يقنعونهم بالتعقل وقبول الدولة الفلسطينية في الأراضي المحتلة حتى ولو على أجزاء متقطعة/منقطعة منها، المهم دولة فلسطينية تقنع السلطة الفلسطينية التي هي الأخرى يبدو أنها ابتلعت الطعم الذي لمعوه بالدولارات.
كلهم الآن مقتنعون بأن المنطقة ستدمر وإعادة إعمارها مكلفة جدًّا فتحت شهية العرب المتصهينين للمشاركة فيها، ناسين أن المستفيدين الحقيقيين هم سادتهم الإمبرياليون الغربيون والصهاينة وعلى رأسهم أمريكا.
الذين ينتظرون من العرب للقيام بالخطوة القادمة للتطبيع في مفاوضات ليس حول تاريخ الإعلان، بل حول المقابل، وخاصة بعد قرار ملك المغرب الذي قايض التطبيع بمقابل الاعتراف له بمغربية الصحراء والبيع له طائرات بدون طيار ليساعد بها سادته الصهاينة ضد الجارة الجزائر التي يبدو أنها كانت وستبقى لوحدها مع معارضة التطبيع.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من أســــــرار الـمخابـــرات الصهيونيـــــة

عبد الله شعيب/ – الفصل الأول : – تأسيس المخطط الصهيوني الحقيقة في هذه الصناعة …