الرئيسية | قضايا و آراء | الآثار التربوية في التذكير بالمناسبات الدينية والوطنية

الآثار التربوية في التذكير بالمناسبات الدينية والوطنية

د. جمال دفي/

لكل قوم أيام نصر وفَخر وعِز، أيام كانت لهم فيه صولةٌ حققوا بها المراد وتميزوا بها على العباد، والعقل الجمعي جُبِلَ على استدعاء تلك المآثر إذا حلت مناسبتها، يُذَكِّرُونَ الأبناء بمَفَاخِرِ الآباء.
والله تعالى يقول (وذكرهم بأيام الله) فأيام الله هي كل يوم تُرفع فيه للحق راية وتتحقق له غاية، ويَنْهَزِم الباطل ويكون للناس عبرة وآية. والتذكير بهاته الأيام يحصل به العبرة والإدكار. وتتحقق الآثار التربوية التالية:
أولا: إرجاع الفضل إلى الله وشكره على نعمه وآلائه واستشعار الضَّغف والحاجة إلى فضله وإِنْعَامِهِ.
ثانيا: ربط الأجيال بأسلافهم الذين وصلوا إلى تلك الانتصارات على جسر من الدماء والتضحيات.
ثالثا: استنهاض الهمم لإخراج جيل يصنع المآثر على هدي السلف الصالح.
رابعا: صناعة الرموز تقتضي تذكير الأحفاد بأمجاد الأجداد.
خامسا: ذكرُ الفتوحات والانتصارات وأيام العز والسؤدد تقوي العزائم وتشحذ الهمم لبلوغ القمم، فَتَتَبَدّدُ بذلك سُحُبُ الفُتُورِ وغُيُومُ اليأس التي تَحْجِبُ القمم عن ناظريها.
سادسا: ذِكْرُ التضحيات الجسام والبطولات العظام يُشعِرُ بعظم المسؤولية من أجل الحفاظ على المكتسبات التي حققها الأجداد.
سابعا: صِنَاعة الحاضر تَرتكز على تثمين انجازات الماضي والبناء عليها وتثمينها.
ثامنا: جمع أبناء الوطن على اختلاف مشاربهم وتنوع لغاتهم وعاداتهم على قاسم مُشترك إما الدين أو الوطن.
تاسعا: زرع وتثبيت القيم والعادات والتقاليد التي كان عليها الأجداد.
عاشرا: تذكر قيمة أثر المصلحين الأوائل في المجتمعات، فمثلا حين نحيي ذكرى المولد فهذا يعني أن الجيل لا يرضى بغير منهج النبي صلى الله عليه وسلم بدلا ولا عوضاً، وحين نحي ذكرى الهجرة فهو يوحي بأن الجيل سيسلك الطريق التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم، وإحياء ذكرى الفاتح من نوفبر 1954 فيها رمزية الاستعداد لخوض معارك التعمير كما خاض سلفنا معارك التحرير، وذكرى عبد الحميد ابن باديس صارت مقرونة بالعلم والعلماء والتضحية والفداء، وهكذا كل ذكرى تحمل في طياتها رمزية منقوشة في العقل الجمعي والذي جعلها تتجدد هو إحياؤها كل عام.
ولتحقيق الثمرة المرجوة من الآثار التربوية السالفة الذكر وجب الاستعانة بالآليات والوسائل التالية:
1/ تفعيل دور الإعلام من أجل إحياء مآثر الأجداد وعرضها للأحفاد في قالب إعلامي مشوق يراعي مستويات كافة أفراد المجتمع، وخاصة فئة الشباب، وهذا عن طريق الأفلام والمسلسلات التاريخية، والملاحظ اليوم يجد أن مسلسلات الدراما التاريخية تجلب إليها شريحة عريضة من المشاهدين وتركت فيهم أثرا، كمسلسل عصر الأئمة (1998) ومسلسل قمر بني هاشم (2008)، ومسلسل عمر (2012) مثل ومسلسل قيامة أرطغرل، وقيامة عثمان (2019)، وأفلام ثورية جزائرية أشهرها «معركة الجزائر» (1966) لمخرجه الإيطالي جيو بونتيكور، و«وقائع سنوات الجمر» (1974) للخضر حمينة الحائز على السعفة الذهبية في مهرجان كان سنة 1975، وكذلك «الأفيون والعصا» (1969) لأحمد راشدي، «زبانة» للسعيد ولد خليفة (2012)، وأفلام المخرج أحمد راشدي حول شهداء الثورة وهم «كريم بلقاسم» (2015) و«مصطفى بن بولعيد» (2008) والعقيد لطفي (2016)، عادت الشخصية التاريخية والدينية «عبد الحميد بن باديس» 2017 وغيرها من الأعمال الهادفة. هذه الأفلام تسهم في نفض الغبار عن عدد من القضايا التاريخية مثل بعض الملفات المسكوت عنها، وكذلك الشخصيات التي لم تنل حقها من الاهتمام وكذا المعالم والأحداث التاريخية والذاكرة الوطنية وهي أفضل طريقة لترسيخ هذه الذاكرة لدى جيل اليوم الذي تتجاذبه الهُوِيَات والثقافات.
2/ إعطاء أولوية في وضع المناهج التعليمية للإنجازات الحضارية للإمة.
3/ التنوع والإبداع في عرض التاريخ وسير الشخصيات التاريخية.
هذا ورغم ما قدم من أفلام ورسم من مناهج إلا أنها تحتاج إلى مزيد الجهد الذي يظهر فيه العمق التاريخي واللمسة الإبداعية في العرض لتحقيق الآثار التربوية في التذكير بالمناسبات الدينية والوطنية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …